القانون الدستوري

    القانون الدستوري

    القانون الدستوري 

    إشكالية الدستور 

    تعريف القانون الدستوري 
    كل مجتمع سیاسی منظم ومتصف بالاستقرار يفترض وجود دستور ينظم حياته ويحدد القواعد التي تحكم ذلك المجتمع ، فهو بذلك ظاهرة وضرورة اجتماعية فلا يتصور مجتمع بلا دستور ، وقد ظهر حديثا في المجتمعات المعاصرة في القرن 19 بفضل جيزو الفرنسي ، لكن الدستور يبقى مرتبطا بمفهوم الصالح العام الذي تحدده العوامل التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية لكل دولة ، فينتج عن ذلك اختلاف الأنظمة السياسية بما لا يوافق البلد الآخر فهو بذلك له أهمية مزدوجة سواء على الصعيد القانوني أو الصعيد السياسي ، فقانونيا هو أساس البنيان القانوني للدولة وهو على رأس هرم النظام القانوني أما سياسيا فهو ينظم الحياة السياسية للدولة ويحدد شكل الدولة ونظامها السياسي وكيفية انتقال السلطة .

    المفهوم التاريخي
    أخذ القانون الدستوري مفهوما تاريخيا مرتبطا بالنظام النيابي البرلماني المبني على فلسفة الحرية وحقوق الإنسان ، واقترن الدستور بالدعوة إلى النظم الديمقراطية ، حيث أصبحت الدولة التي تدعي الديمقراطية ملزمة لوضع دستور . .

    المفهوم اللغوي 
    الدستور كلمة فارسية تعني القاعدة أو الاساس ، كما تفيد معنى الترخيص أو الإذن وفي الفرنسية تعني الأساس ، وهي ليست عربية لكنها أصبحت متداولة ومتفق عليها ، فوفق المفهوم اللغوي يعتبر القانون الدستوري بمثابة القواعد التي تحدد أساس الدولة وتكوينها كما ينطبق ذلك على المفهوم الانجليزي الذي يرى أنه مجموع القواعد التي تتصل بتكوين الدولة ونظام الحكم فيها ، | لكن من عيوب المفهوم اللغوي أنه يتنافى مع التطور العام المتجه نحو ازدیاد فروع القانون كما يؤخذ عليه خلط مفهوم كونه وثيقة مع كونه فرعا من فروع القانون .

    المفهوم الشكلي 
    يقصد بالقانون الدستوري من حيث الشكل هو القواعد الأساسية المضمنة في وثيقة الدستور ، فهو بهذا المفهوم مجموع القواعد القانونية التي تضعها الهيئة المكلفة بوضع الدستور وتجمع هذه القواعد في وثيقة خاصة تسمى الدستور وكل قاعدة لا توجد ضمنها لا تعتبر دستورية .

    المفهوم الموضوعي 
    وفق هذا المفهوم يقوم تعريف القانون الدستوري على أساس الرجوع إلى الجوهر والمضمون دون اعتبار للشكل أو الاجراءات المتبعة وعليه فالعبرة بالمضمون بغض النظر هل وردت المسائل الدستورية في الوثيقة أم لم تذكر أم ذكرت في قوانين عادية أو بمقتضی عرف دستوري فهو مفهوم يتميز بالعمومية إذ لا يربط القانون الدستوري بالوثيقة المعتمدة في الدولة .

    مصادر القانون الدستوري 
    مصادر مباشرة تنشئ قواعد دستورية وأخرى غير مباشرة تساهم في انتاج موضوع القاعدة القانونية الدستورية وهي النظريات الفلسفية والسياسية والاجتماعية

    1- العرف كمصدر أول : التنظيم السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدول لم يات طفرة بل عبر مراحل طويلة فمنطقي أن تبدأ هذه القواعد بشكل عرفي غير مقنن فالحكام المطلقين الم يقبلوا بتقنين سلطاتهم بشكل مكتوب حتى لا يتقيدوا بها .
    2- ظهور واتساع حركة تدوين الدساتير : ظهرت في أمريكا بعد حرب الاستقلال مع بريطانيا حيث طالب الكثير بأولوية القانون الدستوري المكتوب على العرفي لما يتميز به من وضوح وتحديد وثبات يضمن الاستقرار والاحترام . كما أن المطالبة بمبدأ سيادة الشعب عجل بظهور الدساتير المكتوبة ، وهكذا بعد استقلال الدول المستعمرة لجأت إلى تدوين الدساتير حفاظا على استقلالها .
    3- مصادر القانون الدستوري تنحصر في مكتوبة وعرفية ففي الدول ذات الدساتير المكتوبة يستمد النظام الدستوري مصادره من الوثيقة الدستورية المكتوبة أي الدستور بالمفهوم الشكلي ، ثم من القوانين التنظيمية والعادية التي تتولى بالتنظيم مسائل دستورية
    موضوعية ثم من العرف الدستوري .

    وثيقة الدستور
    تعريف وثيقة الدستور 
    تقوم السلطة التأسيسية الأصلية بوضع الوثيقة الدستورية لأول مرة وتنشئ السلطات المختلفة التشريعية والتنفيذية والقضائية، كما توجد السلطة التأسيسية المنشأة التي تقوم بتعديل بنوده وفق آليات محددة في الدستور .

    اساليب وضع الدساتير 
    هناك طرق ديمقراطية وغير ديمقراطية
    1- الدساتير الممنوحة : هو تعبير عن ارادة الحاكم دون أي مساهمة من الشعب
    2- الدساتير التعاقدية : يكون وليد تعاقد بين حاكم وأمة ، فتضع السلطة الدستور ثم يعرض على البرلمان يوافق عليه ثم يصبح نافذا .
    3- الدستور الموضوع عن طريق جمعية تأسيسية منتخبة : أسلوب ديمقراطي حيث ينتخب الشعب جمعية تأسيسية تصيغ الدستور .
    4- الدستور الموضوع بواسطة استفتاء شعبي : أكثر ديمقراطية .

    محتوى الدستور 
    1- احكام تنظيم وسير المؤسسات : فالجانب الأكبر من الدستور يتولي بالتنظيم قواعد الحكم ، وآليات عمل السلطات العمومية ، فهذه القواعد والاليات هي صلب الدستور ونواته ، فهي تبين شكل الدولة بسيطة أم مركبة ، وشكل نظامها السياسي ملكي أم جمهوري ، والسلطات والعلاقة بينها واختصاصات البرلمان والحكومة والجهة المكلفة بمراقبة دستورية القوانين .
    2- أحكام التنظيم الاقتصادي والاجتماعي : حسن السير الاقتصادي والاجتماعي وتحديد أدوار الفاعلين الاقتصاديين مثل المجلس الأعلى للحسابات ثم حقوق الاجتماعية للمرأة والطفل وغيره من الحقوق الاجتماعية .
    3- تصريحات وإعلانات الحقوق : وهي حقوق وواجبات الأفراد داخل المجتمع والحريات العامة ، وهذه الاعلانات لها قيمة قانونية دستورية تفرض على المشرع احترامها ، لكن يرى البعض أنها مجردة من القوة القانونية وغير ملزمة لكن تأكيدا على قوة الإلزامية جاء في دستور 2011 " يشكل تصدير الدستور جزءا لا يتجزأ من هذا الدستور "
    4- الإجراءات المختلفة : تتعلق باسم الدولة ، وعلم الدولة وعاصمتها وشعارها ولغتها ودينها .

    القوانين المتعلقة بموضوعات دستورية في القانون الأساسي أو القوانين التنظيمية والقوانين الداخلية للبرلمانات 

    القوانين التنظيمية
    هي أهم مصدر للقانون الدستوري في الدول ذات الدستور المكتوب ، تصدر عن السلطة التشريعية وتتعلق بكيفية ممارسة وظيفة الحكم والسلطة في الدولة مثال ظهير رقم 1 . 70 . 206 المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه . وهي من حيث الأهمية في الدرجة الاثنية بعد الدستور فلا يجوز أن تحوي أحكاما مخالفة له تطبيقا بمبدأ الشرعية فالقاعدة القانونية الصادرة عن السلطة التشريعية اقل درجة من القاعدة الدستورية الصادرة عن السلطة التأسيسية .

    القوانين الداخلية للبرلمان
    يحدد البرلمان قوانین سیره بنفسه بواسطة القوانين الداخلية ، ويمكن اعتبارها امتدادا ماديا للدستور خصوصا أن أهميتها تتجسد في تأويل الدستور . في المغرب خضعت القوانين الصادرة عن البرلمان الرقابة حديدية من المجلس الدستوري واضعا حواجز أمام تطلعات البرلمان لتوسيع صلاحياته في مواجهة الحكومة .

    القواعد الدستورية العرفية 
    له دور أساسي في المجال الدستوري في بعض الدول كبريطانيا ، كما أنه يحضر عند تعديل أو حذف أو الإضافة في بعض الدساتير المكتوبة لأن هذا الأخير لا يمكنه أن يكون محتويا على جميع القوانين المتعلقة بنظام الحكم وسير السلطات العامة حيث تظهر إشكاليات جديدة ووقائع لم تكن عالقة بأذهان واضعي الدستور حيث تضطر الهيئات المختصة بحل هذه الإشكاليات اعتمادا على العادات والتقاليد والممارسات العرفية .

    الركن المادي
    شروط أن تصبح العادة عرفا دستوريا : 1- أن يكون الإجراء متكررا ، 2- أن يحدث هذا التكرار ممن يعنيهم الأمر وفي المجال الدستوري المعني بالأمر هو الهيئات الحاكمة ، 3- أن تكون عامة | ويسير وفقها كل من يعنيهم الأمر دون احتجاج أحد، 4- المدة الكافية فلا يجب أن تكون نتيجة حادث عارض ، 5- أن تكون واضحة لا تحتمل أي تفسير أو تأويل ولا يشوبها غموض .

    الركن المعنوي
    وهو الاعتقاد بإلزاميته ، وفي كونها قاعدة ملزمة كسائر القواعد المحترمة ويكون الرأي العام مقتنعا بها ولا يعارضها فلا يكفي صدورها من السلطات العامة بل يجب أن يقبل بها المجتمع وهذا شرط ضروري حتى يدخل العرف عداد القواعد الدستورية الملزمة.

    الممارسات الدستورية
    الممارسات الدستورية تختلف عن الأعراف الدستورية ، ومعيار التمييز بينهما كون الممارسات الدستورية اقل ثباتا واستمرارية واستقرارا من الأعراف الدستورية ، فهي مجرد أحداث تنتج عن ظروف معينة لكن ليس لها قوة الإلزامية ومجردة من كل قيمة قانونية وتكون غالبا مرتبطة بشخصية سياسية معينة ، كدور الجنرال ديكول ، لكن الممارسات الدستورية قد تكون مدخلا النشوء عرف دستوري .

    خصائص القانون الدستوري 
    تطور دراسات القانون الدستوري كانت تحمل في البداية الكتب الدستورية اسم القانون الدستوري فقط ، حيث أنه كان يدرس فقط من الناحية الشكلية لكن مع مرور الوقت كان لازما من الرجوع إلى الوقائع العملية والواقعية ، لذلك نجد الكتب المعاصرة تربط المؤسسات السياسية بالقانون الدستوري فنجد مثلا المؤسسات السياسية للقانون الدستوري فالدستور بهذا المعني بدون التطرق لسير المؤسسات السياسية يبقى بلا معنی .

    القواعد الدستورية قواعد ذات صبغة قانونية 
    القاعدة القانونية عموما لها ثلاث مميزات عامة ومجردة ومقترنة بالجزاء ، لكن القواعد الدستورية لا تحتوي على عنصر الجزاء ، لأن القاعدة الدستورية تفرض قيودا على السلطة الحاكمة ، يعني أن السلطة الحاكمة يجب أن توقع الجزاء على نفسها فهي الخصم والحكم في نفس الوقت ، لذلك انكر بعض الفقهاء صفة القانونية عن القاعدة الدستورية ، لكن أغلب الفقهاء اعتبروها قاعدة قانونية . حيث أن الجزاء اعتبروه متمثلا في الضغط الشعبي والاحتجاجات والعصيان المدني والمظاهرات .


    الدستور هو أسمى قوانين الدولة الديمقراطية 
    ويقصد به أن قواعد القانون الدستوري تحتل مكانة الصدارة بالنسبة لباقي القوانين المنظمة للعلاقات الاجتماعية داخل الدولة ، ويتعين على الجميع احترام مبادئه والتصرف وفق إطاره .

    السمو الموضوعي للدستور
    يعني أن موضوعه وقواعده تنفرد بالمرتبة العليا على غيرها من القواعد القانونية لأنها المحددة للتوجهات العامة للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة ، ومعنى عدم سمو هذه القواعد انهيار نظام الدولة .

    السمو الشكلي للدستور
    لا يمكن الحديث عن السمو الشكلي للدستور إلا عندما نكون بصدد تعديل أو إلغاء الدستور ، فهو يتخذ مساطر وإجراءات وأشكال تختلف عن تلك التي يعتمدها القانون العادي ، وهو يسمى حينها الدستور الجامد فلا يمكن تعديله بقانون عادي أو بطريقة تشريعية عادية ، أما في حالة الدستور المرن فيكون التعديل في متناول السلطات التشريعية ويتم تعديل الدستور وكأنه قانون عادي .


    الرقابة على دستورية القوانين 
    ما هي الجهة التي يمكنها الفصل في نزاع دستورية القوانين وكذا إلزام السلطات باحترام الدستور ؟ تتمحور إشكالية الرقابة حول نوعين أساسيين الرقابة السياسية أو الرقابة القضائية أو العادية .

    الرقابة السياسية 
    يتولى ذلك جهاز سياسي ينشئه الدستور مهمته التحقق من مطابقة أعمال السلطات التشريعية والتنفيذية لمقتضيات الدستور ، وهذا الأسلوب وقائي ويمنع المخالفات الدستورية من المنبع .


    الرقابة القضائية
    حيث أن المسألة قانونية كان لا بد من رقابة من طرف شخصیات متخصصة ومؤهلة قانونيا وتلك وظيفة القضاء لذا كان من الأوجب أن تكون الرقابة على دستورية القوانين من طرف القضاء بعيدا عن التيارات الحزبية والنقابية والسلطوية .

    الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية 
    حيث يقوم المتضرر برفع دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا التي مهمتها الحكم بإبطال القانون المخالف للدستور ، هذه المحكمة الدستورية حققت المركزية في الرقابة على دستورية القوانين . ويمكن تحقيق هذه الرقابة عن طريق طريقتين :
    1- اسناد الرقابة إلى محكمة عليا عادية
    2- انشاء محكمة دستورية متخصصة

    الرقابة عن طريق الدفع بعدم دستورية القوانين 
    وهنا ينتظر المتضرر تطبيق القانون عليه فينازع في صحته وعدم دستوريته . وفي هذه الحالة لا تقرر المحكمة عدم دستورية القانون بل عدم تطبيقه في هذه النازلة ويبقى القانون قانونا حتى يلغى بقانون آخر . في المغرب قرارات المجلس الدستوري لا تقبل الطعن وتلزم جميع السلطات العامة بما فيها الجهات الادارية والقضائية . ويمكن اعتبار المجلس الدستوري هيئة سياسية قضائية تبث في مراقبة دستورية القوانين قبل صدورها وعليه فوظيفتها وقائية .


    أسس التنظيم السياسي ( الدولة والحكومة ) 

    الدولة 
    تختلف مقاییس الفقه في تحديده لمفهوم الدولة ، فهناك من اعتبرها هي الأمة أي الجماعة المنظمة اجتماعيا وسياسيا ومستقرة على إقليم معين ، وهناك من اعتبر الدولة هي الطبقة الحاكمة المهيمنة على دواليب السلطة.

    الدولة هي الأمة
    هذه النظرية مرتبطة بمبدأ سيادة الأمة ، وأن الأمة هي مصدر كل سيادة ، والسيادة وحدة لا تتجزأ ، ولا تتقسم ولا يمكن التنازل عنها وغير قابلة للتقادم ، وهي نظرية سادت الفقه الفرنسي وتزامنت مع الثورة الفرنسية التي محل الملكية المطلقة حيث اعتبرت الأمة حجر الأساس في كل تعريف للدولة . لكن تم انتقاد هذه الفكر حيث أن وجود الدولة غير مشروط بأسبقية الأمة كما هو الحال في الولايات المتحدة ، حيث أن الدولة سبقت الأمة بقرون طويلة فالدولة الأمريكية نشأت سنة 1787 بينما لم تنشأ الأمة الأمريكية إلا سنة 1918 .

    الدولة هي الحاكم 
    فكرة مستوحاة من الفكر الديني الثيوقراطي القديم ، زمن الإقطاع ، حيث كانت السلطة مختلطة بشخص الاقطاعي ، فالفكر التيوقراطي يعتبر السلطة مصدرها هو الله يمنحها لمن شاء فيصبح إلاها معبودا يجب على الشعب الخضوع له ولا تجب مسائلته ومناقشته . وكان من اسباب سقوط الفكر الثيوقراطي سقوط الكنيسة وتبني العلمانية والتحديث وعصرنة المجتمع والثورة الصناعية .


    اركان الدولة 
    الشعب 
    مفهوم سياسي و اجتماعي ، بالمفهوم السياسي هم الأشخاص الذين يتمتعون بالحقوق السياسية وهم عموم الناخبين ، لكن مفهوم الشعب تقيده بعض الدول بالمال والثقافة بينما توسعه دول أخرى فيشمل شروطا بسيطة كالجنسية والسن ، أما المفهوم الإجتماعي فيقصد به الأشخاص المقيمين على إقليم دولة ومنتسبين إليها عن طريق جنسيتها فهم يعتبرون رعايا الدولة . 

    الإقليم أو الأرض
    هو الإطار الجغرافي للشعب ، فالنازحين والقبائل الرحل لا يمكن اعتبارهم من الشعب ، كما أن تجمعهم لا يمكن تسميته دولة لأنهم خارج إقليمهم ، فينقصهم ركن اساسي وهو الاقليم ، ويشمل الاقليم المجال البري والجوي والبحري. توفر العناصر الثلاث يؤدي لنشوء الدولة ، وتمتعها بالشخصية القانونية المستقلة في القانون العام الداخلي وهذه الشخصية القانونية مستقلة عن الحاكم والمحكوم . 

    الهيئة الحاكمة في السلطة 
    وقيام السلطة رهين بعنصرين 1- السيطرة والاحتواء 2- الكفاءة والقدرة على ايجاد الحلول للإشكاليات التي يعرفها المجتمع ، وتولي السلطة غير وارد في حال لم تكن هنالك هيئة أو فرد يستطيع السيطرة على الآخرين ولو باستعمال وسائل القهر والاكراه لاحتواء الخارجين على القانون .


    أصل سلطة الدولة 
    نتحدث هنا عن النظريات العقدية و والغير العقدية ثم نظرية التطور التاريخي للدولة 

    النظريات الغير العقدية في أصل سلطة الدولة 
    نظرية القوة ، الأسرة، الحكم الالهي . هناك تعدد للمقاييس والنظريات الفقهية المحددة لأصل سلطة الدولة ، فمن الفقه من اعتبر القوة المادية فالقوي ماديا يفرض سلطته والتاريخ يشهد على هذه الفرضية ويؤيدها ، فالفئة المنتصرة في الحرب أو الانقلاب أو الثورة تفرض سلطتها . 

    النظريات العقدية 
    أولا : طوماس هوبز ، كان من مناصري الملكية المطلقة ، لكنه كان مع التعاقد مع شخص يتنازلون له عن جميع حقوقهم مقابل التخلص من الفوضى والعيش في أمان واستقرار.
    ثانيا : جون لوك ، بخلاف هوبز كان جون لوك من دعاة السلطة المقيدة .
    طالما أن السلطة تعمل وفق الإطار المتفق عليه في العقد وأي تجاوز من طرف الحاكم يعطي للشعب حق المقاومة وعزل الحاكم .
    ثالثا : جون جاك روسو ، أشهر الفلاسفة الفرنسيين في القرن 18 ، حيث اقترنت نظريته المسماة نظرية الأعقد الاجتماعي باسمه أكثر من هوبس ولوك وكان لأفكاره الأثر العميق على الثورة الفرنسية .

    نظرية التطور التاريخي للدولة
    حلت نظرية التطور التاريخي محل نظرية العقد الاجتماعي نظرا لعدم واقعيتها ، حيث ترى هذه النظرية أن سلطة الدولة تعزى إلى ظروف خاصة تاريخية واقتصادية واجتماعية تتكون فيما بينها لتنشئ سلطة والدولة ظاهرة اجتماعية تخضع للاختلاف السياسي والاقتصادي والقوة التي تفرض نفسها اقتصاديا أو سياسيا أو فكريا هي التي تسيطر على باقي الطبقات.

    أنواع الدول
    يمكن مقارنة طبيعة الدول بالرجوع إلى معيار التمتع بالسيادة أو معیار مرجعية التكوين . 


    أنواع الدول من حيث تمتعها بالسيادة 
    الدول الكاملة السيادة 
    وهي الدول المتمتعة بالاستقلال التام في مزاولة مهامها على الصعيد الداخلي والخارجي ولا تخضع في تسيير مرافقها وشؤونها الادارية الداخلية والخارجية لأي وصاية أو أوامر دولة أخرى فعلى الصعيد الخارجي تنضم لأي معاهدة شاءت أو هيئة عالمية وتبرم المواثيق وتعلن الحرب أو السلم أما على الصعيد الداخلي فهي تشرف على جميع أجهزتها ومرافقها وإداراتها وتشرف على مواطنيها على قدم المساواة . 

    الدول الناقصة السيادة 
    هي الدول الناقصة السيادة حيث لا تتمتع بالاستقلال التام في مزاولة مهامها الداخلية أو الخارجية بل تخضع لهيمنة دولة أخرى أو هيئة دولية معينة ، فليس بإمكانها وضع أو تعديل دستورها إلا تحت إشراف الدولة صاحبة السيادة ولا تختار نظام الحكم بل يفرض عليها ، كمثال الدول المغاربية ايام الحماية الفرنسية .
    أنواع الدول من حيث التكوين 
    الدول البسيطة أو الموحدة 
    تتميز ببساطة تركيبها الدستوري والسياسي وتظهر ككيان واحد موحد على الصعيد الداخلي والخارجي وينفرد جهاز واحد بتسييرها داخليا وخارجيا ولها دستور واحد وسلطة تنفيذية واحدة وجهاز قضائي واحد وبرلمان واحد ، لكن هذا لا يتنافى مع مبدأ اللامركزية أو الحكم الذاتي البعض الأقاليم قواعد اللامركزية لا تسري نظام الحكم السياسي بل يتعلق الأمر فقط بطريقة تدبير المهام الإدارية والاقتصادية وتبقى الوحدة متحققة بالدستور . 

    الفقرة الأولى : الجهاز التشريعي 
    يمكن أن ينقسم الى جهازين البرلملن و مجلس المستشارين لكن يبقى أن السلطة التشريعية واحدة .

    الفقرة الثانية : طريقة انتخاب أعضاء الجهاز التشريعي 
    يتم انتخاب الأجهزة التمثيلية في الأنظمة الديمقراطية عن طريق هيئة الناخبين وقد توسعت بعد أن كانت تشمل فقط الأغنياء والمثقفين فأصبحت تتشكل من القاعدة السكانية فأصبح الاقتراع عاما .


    الفقرة الثالتة : طرق الانتخاب المختلفة 
    ـ الانتخاب المباشر و الغير مباشر 
    ـ الانتخاب الفردي و الانتخاب بالقائمة 
    ـ نظام الأغلبة و نظام التمثيل النسبي 
    ـ تمثيل الحرف و المصالح المهنية 
    ـ مدى حرية الناخب 
    ـ الطبيعة القانونية للانتخاب 

    الفقرة الرابعة : اختصاصات السلطة التشريعية
    لجميع البرلمانات ثلاثة مهام أساسية : 1- الوظيفة التشريعية ، 2- الوظيفة المالية 3-الوظيفة السياسية

    الفقرة الخامسة : الجهاز التنفيذي 
    أولا : اختصاصات السلطة التنفيذية : 
    وتشمل ثلات مجالات 1- المجال الأول ممارسة أعمال خاصة بها  2- المجال الثاني هو علاقتها مع الجهاز التشريعي  3ـ المجال الثالت هو علاقتها مع القضاء .
    ثانيا : مسؤولية الحكومة 
    1- المسؤولية السياسية  2- المسؤولية الجنائية  3- المسؤولية المدنية .

    الفقرة السادسة : السلطة القضائية
    هي التي تعمل على فض النزاعات والحسم فيها ، وأغلب الدول تضمن استقلالية السلطة الثالثة داخل الدولة وتتبع في ذلك طريقتين التعيين أو الانتخاب .

    الدول الفدرالية 
    أو الدول المركبة ، مؤسسة من دولتين أو أكثر
    الاتحاد الشخصي : يقوم بين دولتين أو أكثر وتستقل كل دولة من الناحية الخارجية استقلالا تاما محتفظة بشخصيتها الخارجية كاملة ، أما من داخليا فيظهر استقلال كل دولة من خلال سيطرتها على حكمها الداخلي وانفرادها بدستورها وسلطتها العامة التشريعية والتنفيذية والقضائية .

    الاتحاد الاستقلالي أو التعاهدي ، الكونفدرالية 
    وهو اتحاد ينشأ بين دولتين أو أكثر مع احتفاظ كل دولة باستقلالها من الناحية الخارجية والداخلية كما هو الحال في الاتحاد الشخصي ، ويتميز فقط من حيث تقييد سيادة الدولة الخارجية بناء على الاتفاقية أو الدفاع المشترك أو تنسيق بعض الشؤون الاقتصادية والثقافية  .

    الاتحاد المركزي الفدرالي 
    أهم شكل من أشكال الاتحادات من زاوية القانون الدستوري ، حيث يجد أسسه في دستور الدولة ذاته عكس الاتحادات السابقة التي تجد مرجعيتها في المعاهدات حيث يسميه أغلب الفقهاء إتحاد القانون الدستوري اعتبارا لكونه يخضع الدستور الدولة . وهو يهدف إلى تكوين دولة كبيرة وتكون الدول المكونة دويلات داخل الدولة الكبيرة ، لكنها تفقد سيادتها الخارجية مع الحفاظ على بعض سيادتها الداخلية ، فينتج : . تمتع كل دولة أو ولاية بدستور وبرلمان وحكومة وجهاز قضائي .

    توزيع الاختصاصات بين الولايات ودول الاتحاد 
    يكون منصوصا على سلطات كل ولاية أو دولة في الدستور الفدرالي ، لكن تطرأ حالات غير محتملة فيراجع الدستوري الفدرالي كل مرة .

    ثنائية السلطات العامة في الاتحاد الفدرالي 
    كل دولة لها صلاحيات وتوجد صلاحيات الفدرالية فيقع تداخل وتعدد في السلطات .


    أنواع الديمقراطية

    الديمقراطية المباشرة : 
    هي أفضل وأكمل صورة للمبدأ الديمقراطي، إذ تعمل على الارتقاء بالشعب السياسي إلى المؤسسة الحاكمة ، والشعب وفق مبادئ الديمقراطية هو الذي يتولى مباشرة السلطة دون أي وسيط فهو أولا وأخير صاحب السيادة .

    الديمقراطية الشبه مباشرة 
    هي مرحلة وسطى بين الديمقراطية المباشرة التي يكون الشعب فيها سيد أمره والديمقراطية النيابية التي تتحدد مهمة الشعب فيها في اختيار مندوبين يمارسون وظائف السلطة نيابة عنه .

    الاقتراح الشعبي 
    بمقتضاه يشارك الشعب بكيفية فعلية في وضع التشريعات ، فيقوم عدد من الناخبين بدور إيجابي باقتراح مشروع قانون يعرض على البرلمان للمناقشة والفصل فيه ، ويحدد الدستور طبيعة الاقتراح الشعبي ويترك للبرلمان مهمة صياغته والفصل فيه .

    الإعتراض الشعبي 
    مفاده حق عدد محدد من المواطنين الناخبين المتمتعين بالحقوق السياسية والمدنية الإعتراض على قانون أقره البرلمان ويبقى القانون ساري النفاذ بل يتم إيقاف العمل به ويبقى معلقا حتى تظهر نتيجة الاستفتاء الشعبي عليه فيدخل حيز التنفيذ أو يسقط نهائيا .

    الاستفتاء الشعبي 
    يكون دستوريا أو تشريعيا أو سياسيا ، حسب الموضوع المستفتي عليه ، من ناحية إلزاميته هناك استفتاء إجباري واختياري ، فالإجباري ينص الدستور عليه والاختياري يبقى رهينا بإرادة السلطة .

    حق الحل الشعبي 
    يكون من حق هيئة الناخبين حل الهيئة النيابية بأكملها وعزل أعضائها وفق الدستور فيتقدم عدد معين من الناخبين بطلب حل المجلس النيابي وتعرض المسألة على الأمة وموافقتها معناه حل المجلس وإجراء انتخابات جديدة ، ويتطلب الأمر عادة طلب أغلبية الناخبين .

    عزل رئيس الدولة 
    تنص بعض الدساتير على عزل الرئيس قبل انتهاء مدة ولايته وفق إجراءات وشروط خاصة بأغلبية الثلثين مثلا وبناء على اقتراح عدد معين من الناخبين فيتم توقيف الرئيس عن مزاولة مهامه بعد الاستفتاء الشعبي ، فاذا لم يوافق الشعب على عزله كان ذلك تجديدا لانتخاب الرئيس ويترتب عليه حل مجلس النواب كعقاب على الطلب الذي رفضه الشعب .

    اقالة النواب لنوابهم 
    تنص بعض الدساتير على إمكانية عزل الناخبين لنوابهم قبل انتهاء مدة ولايتهم ويمتد إلى الموظفين والقضاة مثال الولايات المتحدة .

    الديمقراطية التمثيلية والنيابية 
    بمقتضاه تقوم الأمة بانتخاب من يعمل على ت مثيلها لممارسة شؤون الحكم نيابة عنها ، فهي تختلف عن الديمقراطية المباشرة والشبه مباشرة كونها تسند السلطة النواب وممثلين لا للشعب نفسه ، وقد ظهرت هذه الديمقراطية بعد مراحل طويلة .


    النظام النيابي النشأة والتطور التاريخي 
    نشأت في بريطانيا حيث كان الإقطاع وكان مجلس النواب صوريا والملك يتحكم في كل السلطات والإختصاصات بكيفية فعلية . وقد حسم الصراع بحدوث اضطرابات صدر إبانها قانون الحقوق الذي عمل على تقييد سلطات واختصاصات الملك ، و هذا الصراع لم يحسمه البرلمان البريطاني إلا في القرن 17 عندما بدأ يتدخل في تسيير دواليب السلطة بواسطة التصويت على القوانين وممارسة الرقابة على الجهاز التنفيذي وأصبحت السلطة التشريعية بذلك بين يدي مجلس اللوردات ومجلس العموم صاحب الاختصاصات الفعلية ويتم اختيار أعضائه عن طريق الانتخاب العام المباشر .

    النظام النيابي أو النظام التمثيلي وقواعد الديمقراطية أية علاقة 
    يرى بعض الفقهاء أن النظام النيابي ليس النموذج الأفضل لممارسة الحكم فالديمقراطية البحثة هي التي يقوم الشعب بممارسة السلطات بنفسه وعلى هذا سار روسو .
    Nouredine Elaasri
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الحقوق بالعربية .

    إرسال تعليق

    m