وسائل الأداء و الائتمان

    وسائل الأداء و الائتمان 

    نشأة التجارة

    بداية التجارة بداية استهلاكية، أي كل إنسان يقوم بتوفير احتياجاته بنفسه ويستهلك كل ما كان ينتجه.

    ظلت التجارة على هذه الشاكلة لمدة من الزمن إلى أن أصبح الإنسان يفكر أن يكون هناك تخصص في العمل وأن يقوم الإنسان توفير حاجاته والفائض يقوم بتصرفه عن طريق المقايضة مما أدى إلى ظهور فكرة التبادل بين المنتجين وقد مرت فكرة التبادل بمجموعة من المراحل أولها مرحلة المقايضة أي كان الشخص يستبدل سلعة بحوزته بسلعة أخرى هو في حاجة إليها، إذن المقايضة وسيلة للتبادل وإشباع الحاجات الفردية .

    أمام عجز فكرة المقايضة عن تسهيل التبادل وعدم قدرتها على تلبية حاجيات المستهلكين دفع بالأفراد إلى التفكير في تطوير نمط الحياة عن طريق إيجاد النقود كأداة لتداول السلع واقتناء المنتوجات، وقد سهلت هذه الأخيرة المعاملات بين التجار وعرفت هذه المرحلة بالمرحلة النقدية

    لكن مع تطور المبادلات التجارية وازدهار النشاط التجاري بدأ التجار يستغنون عن استعمال النقود في المعاملات التجارية خاصة وأن العديد من التجار لا يتوفرون على السيولة النقدية في بعض الأحيان، وبالتالي أدى ذلك إلى التفكير في وسائل أخرى للوفاء والائتمان أي تأجيل الوفاء إلى أجل مسمی من هنا ظهرت المرحلة الثالثة وهي المرحلة الائتمانية حيث يمنح الدائن للمدين مهلة لأداء مقابل منح سند بالدين من أجل الوفاء به إلى أجل الوفاء بهالى حين تمكين المدين من تصريف بضاعته بإعادة بيعها وبالتالي توفير النقود اللازمة لسداد الدين، ويعد الاتمان من أهم الخصائص في الحياة التجارية وبازدهار الائتمان ازدهرت وسائله وأهمها الأوراق التجارية وتعتبر الكمبيالة أول ورقة تجارية في التاريخ .

    ومع النصف الثاني من القرن 20 عرف ثورة إلكترونية وكان الميدان التجاري أكثر الميادين ثأثرا بالتطور التكنولوجي والمعلوماتي الحديث ونشأت ما يسمى بالتجارة الإلكترونية مما أدى إلى ظهور وسائل الائتمان الإلكترونية وتعتبر الأوراق التجارية الإلكترونية إحداها. 

    التطور التاريخي للأوراق التجارية 

    اختلف المؤرخون حول الحقبة التاريخية لظهور الأوراق التجارية ما بين الإغريق والفنيفيين والعرب.
    ومن الأسباب التي أدت إلى ظهور الأوراق التجارية، كما هو معلوم أن التجارة كانت تجارة بحرية وهي بمخاطر الطريق من خلا التعرض للقرصنة وأمام تخوف التجار أدى إلى التفكير في وسيلي للحفاظ على الأموال والمعادن النفيسة من خلال وضع هذه الأموال والمعادن النفيسة لدى مصرف في الشكل الذي كان معروف ذاك الوقت أو لدى تاجر معروف وموثوق به مقابل الحصول على السند الإسمي لتفادي المخاطر.

    إذن الحماية من المخاطر وتأجيل الوفاء بالدين من أسباب ظهور الأوراق التجارية، إذن الكمبيالة في الأصل ذات طابع دولي عكس ما هو عليه الآن. وباعتبار الكمبيالة أقدم الأوراق التجارية شيوعا فقد تضاربت الأقوال حول ظهور الكمبيالة لأنه الفترة المحددة والشعب المحدد غير معروف ولا حتى الشكل الذي كانت تتخذه الكمبيالة وطريقة كتابتها. الذي يمكن الإشارة إليه أنها نشأت عرفية من ابتكار التجار وليست من صنع المشرع هذا الأخير إقتصر دوره فقط على تكريس الأعراف التجارية عند بدء مرحلة التقنين.

    إذن الكمبيالة أول ورقة تجارية بعد ذلك ظهر السند لأمر والتفكير بعد ذلك في وسيلة جديدة والأداء السريع وهي الشيك. 



    تنازع القوانين حول التعامل بالأوراق التجارية 

    تنازع في القوانين حيث أنه كل دولة تضع القواعد والضوابط والأحكام الخاصة بها في التعامل بالأوراق التجارية، وبما أن التجارة الدولية ونكون أمام علاقة تجارية تشمل أطراف من دول مختلفة مما نكون أمام كل طرف يرعى في تنفيذ قانونه الوطني مما أدى إلى خلق إرتباك على مستوى التطبيق وإلى التفكير في توحيد القوانين المتعلقة بالأوراق التجارية تسهيلا للمبادلات التجارية وتقليصا للنزاعات الناشئة عن إختلاف الأنظمة القانونية المتعددة . 

    وتم عقد مؤتمر جنيف الذي ضم أكثر من 100 دولة سنة 1930 حول توحيد قواعد الكمبيالة والسند لأمر، وتبني المؤتمر 3 اتفاقيات دولية: 

    + الاتفاقية الأولى : تدعو الدول الموقعة عليها تبني أحكام القانون الموحد في قوانينها الوطنية. 
    + الإتفاقية الثانية : تتعلق بتسوية تنازع القوانين المتعلقة بالمسائل التي يجري بها العمل في قوانينه الداخلية كالأهلية ومقابل الوفاء. + الإتفاقية الثالثة : تهم حقوق التنبر أي أداء التنبر في البلد الأصلي لا يلزمه الأداء مرة أخرى في البلد الأخر.

    بالنسبة للمغرب منع من حضوره المؤتمر على مستوى الكمبيالة والسند لأمر والشيك وذلك بصورة متدرجة .

    أول تدوين للقانون التجارية بالمغرب 1913، ضمن الأوراق التي نظمها الطهير الكمبيالة والسند لأمر أما الشيك لا يعتبر ورقة تجارية بل ورقة مدنية يخضع للقانون المدني وقواعد الإلتزامات والعقود. بعد ذلك تم وضع ظهير خاصة منظم للشيك 1927، الذي عرف مجموعة من التعديلات إلى غاية 1939 وخضوع الشيك لمقتضيات مؤتمر جنيف 1930 حينما قام المغرب بتعديل ظهير القانون التجاري 1913 وإصدار مدونة التجارة 1996 قام المغرب بإلغاء الظهيرين وأبقى على مقتضيات جنيف الموحد.



    تعريف الأوراق التجارية 

    يقصد بالأوراق التجارية ، سندات الغتمان التجاري، وهي تختلف عن سندات الائتمان المدين، المشرع لم يعرف الأوراق التجارية، وإنما نجد لها تعريف في الفقه ومن هذه التعريفات: 

    + تعريف الدكتور هداية الله عبد اللطيف بأنها: سندات تمثل نقود تدفع في مكان معين وفي تاريخ معين وتقوم مقام النقود وفي الوفاء
    + وعرفها الفقيه روبير روني : الورقة التجارية هي كل سند يتعامل به بسهولة للوفاء في المعاملات التجارية عوض ومحل النقود دون أن تكون لها خصائص النقود.
    من خلال هاذين التعريفين لم يعطي تعريف محدد الأوراق التجارية وإنما حدد خصائص الورقة التجارية فهي تمثل النقود، أي تحل محل النقود دون إعطائها خصائص النقود.

    + المشرع المغربي : لم يعرف الأوراق التجارية بل إكتفي بذكر بعض أنواعها في المادة و بقوله : " يعد عملا تجاريا بصرف النظر عن المادتين 6 و7: 

    - الكمبيالة 
    - السند لأمر والموقع ولو من غير تاجر، إذا ترتب في هذه الحالة عن معاملة تجارية". 

    خصائص الأوراق التجارية 

    تتميز الأوراق التجارية بخصائص تميزها عن الأوراق المالية مما يجعلها تؤدي وظيفتها كأداة الوفاء تقوم مقام النقود في المعاملات ومن هذه الخصائص:



    1- الأوراق التجارية سندات شكلية : سندات يجب أن تكون مكتوبة محررة وفق بيانات يحددها القانون : الكمبيالة - السند الأمر - الشيك المادة 159 من مدونة التجارة تحدد 8 بيانات في كل الأوراق التجارية: إسم الساحب - إسم المسحوب عليه - إسم المستفيد - تاريخ الوفاء - مكان الوفاء - تاريخ السحب - مكان السحب - تحديد مبلغ الدين. 

    2- الأوراق التجارية سندات قابلة التداول : يتم تداولها بين التجار أو غيرهم إما بالطرق التقليدية عن طريق المناولة اليدوية إما عن طريق التظهير ويعتبر التظهير أهم وسيلة من وسائل تداول الأوراق التجارية وهي كتابة عبارة على ظهر السند تفيد تحويل الحق الثابت في السند لفائدة المستفيد لفائدة مستفيد آخر.

    3- الأوراق التجارية هي سندات تقوم مقام النقود في الوفاء : لا يمكن أن تتضمن الأوراق التجارية شيء آخر غير مبلغ من النقود وبذلك تمثل الأوراق التجارية حقا نقديا يقوم مقام النقود في كل المعاملات التجارية، وعليه فالسندات التي تتضمن غير مبلغ من النقود تعتبر سندات تجارية مثل سندات إيداع البضائع وسندات الشحن وغيرها ولا تعتبر أوراق تجارية لأنها تمثل حقا ببضاعة وليس بمبلغ من المال.

    4- الأوراق التجارية هي سندات مستحقة الدفع : تمثل الورقة التجارية دينا مستحق الدفع بمجرد الاضطلاع أو بعد فترة حسب نوع الورقة التجارية وبذلك لا يمكن اعتبار الأسهم وسندات الشركات أوراقا تجارية وإن كانت تمثل مبلغا من النقود لأنها تمتد لسنوات وتكون عرضة لتقلبات الأسعار.



    5- الأوراق التجارية تتميز بمبدأين مهمين

    + مبدأ استقلال التوقعات : يعني أن كل من وقع على ورقة تجارية ملزم بتوقيعه التزاما صرفيا مستقلا عن الإلتزامات الصرفية للموقعين الآخرين. ويترتب على ذلك أن بطلان التزام أحد الموقعين لسبب من أسباب البطلان كانعدام الأهلية أو عدم مشروعية السبب لا يؤثر على صحة التزامات باقي الموقعين.

    + مبدأ التطهير من الدفوع : أو قاعدة عدم التمسك بالدفوع أي يترتب على عاتق كل موقع عليها التزاما مجردا أو مستقرا لا يتأثر بالدفوع الشخصية التي يمكن أن يحتج بها بالنسبة لغيره من الموقعين.

    تمييز الأوراق التجارية عن الأوراق المالية والبنكية 

    1- تختلف الأوراق التجارية عن الأوراق النقدية ويتمثل ذلك في كون: 
    + الأوراق النقدية لها قوة إبراء مطلقة من الديون، في حين الأوراق التجارية لا يترتب عليها أي براءة ذمة المدين إلى عند الوفاء بقيمتها. 
    + الأوراق النقدية تصدر عن بنك الإصدار، في حين الأوراق التجارية تصدر عن أطراف العلاقة سواء كانوا تجار أو غیر تجاری + يمكن الرفض في المعاملات بقبول الأوراق التجارية في حين لا يستطعون ذلك بالنسبة لأوراق النقدية لأن ذلك يعرضهم إلى العقوبات الجنائية الفصل 609 من القانون الجنائي المغربي. 
    + دين الأوراق التجارية يخضع للتقادم القصير الذي يتمثل في 6 أشهر كأدني مدة وأقصاها 3 سنوات في حين الأوراق النقدية لا تتقادم ولا يبطل التعامل بها إلا بموجب قانون صادر عن السلطة المختصة. 



    2- التمييز بين الأوراق التجارية عن الأوراق المالية أو القيم البنكية : 
    + الأوراق المالية أو القيم المنقولة هي التي تصدرها شركات الأموال كالأسهم والسندات، وتختلف عن الأوراق التجارية كون الأولى تصدر لأجل طويل بينما الثانية تكون واجبة الدفع بمجرد الاطلاع أو بعد أجل قصير.
    + تختلف الأوراق التجارية عن الأسهم والسندات من حيث الضمان فالمساهم يتشارك مع باقي المساهمين في الخسارة أما بالنسبة للأوراق التجارية فكل موقع عليها يكون متضامنا في الوفاء عند عدم الوفاء بها في تاريخ الاستحقاق. 
    + ترتب الأسهم كأوراق مالية عدة حقوق كالحق في الأرباح والإدارة والتصويت وحضور جلسات عمومية، في حين الأوراق التجارية لا تخول ذلك بل هي تمثل حقا نقديا يتمثل في الأمر بأداء مبلغ ثابت واجب الاستحقاق بمجرد الاطلاع .

    الكمبيالة 

    مفهوم الكمبيالة وكيفية إنشائها وتداولها 
    تعتبر الكمبيالة من أقدم الأوراق التجارية ظهورا ومن الأعمال التجارية الأصلية الشكلية بصرف النظر عن الشخص الذي سحبها أكان تاجرا أم غير تاجر. وتقوم الكمبيالة بعدة وظائف منها الوفاء والائتمان وكونها أداة من أدوات الصرف.

    اختلف الفقه حول ظروف وتاريخ ظهور هذه الورقة التجارية، فمنهم من يرى أن اليهود كان أول من استعملها لتهريب الأموال إلى أمريكا ويرى البعض أنها ظهرت عند الصينيين ويرى الأخر أنهم العرب الذين أخذوها عن الفرس.

    كل دولة استعملت تسمية للكمبيالة تختلف عن تسمية لها من دولة لأخرى، هناك تشريعات تستعمل كلمة بوليصة كما هو الشأن في القانون العراقي أوكلمة كمبيالة كما هو الشأن في القانون المغربي والمصري والتونسي واستعمل القانون اللبناني كلمة السفتجة أو ضد الساحب، وخرج القانون الأردني عن هذه المصطلحات المتعارف عليها واستعمل مصطلح سند السحب. وكانت هناك محاولات لتوحيد المصطلح باءت بالفشل.



    تعريف الكمبيالة
    القوانين التشريعية التي نظمت الأوراق التجارية لم تعطي تعريف للكمبيالة وترك أمر تعريف الكمبيالة للفقه والتعريف أكثر شيوعا:| الكمبايلة هي ورقة تجارية تحرر وفق الشكل الذي حدده القانون وتتضمن أمرا صادرا عن منشئها وسمي الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا من النقود بمجرد الاطلاع وفي تاریخ معين إلى شخص ثالث يسمى المستفيد. 

    + العلاقة الناتجة عن سحب الكمبيالة: 
    الكمبيالة تتكون من خلال التعريف الفقهي من ثلاثة أطراف ولم يعطي تحديد دقيق للورقة قد ما حدد العلاقة الثلاثة التي تقوم بين أطراف الكمبيالة : الساحب - المسحوب عليه - المستفيد. 

    - العلاقة الأولى : قائمة ما بين الساحب والمسحوب والمستفيد هي علاقة مديونية، علاقة مباشرة سابقة على إنشاء الكمبيالة
    - العلاقة الثانية : قائمة ما بين الساحب والمستفيد هي كذلك علاقة مديونية، علاقة مباشرة على أساسها تم سحب الكمبيالة.

    الساحب : دائن للمسحوب عليه، ومدين للمستفيد.
    المسحوب عليه : مدين للساحب. المستفيد :دائن للساحب 

    - العلاقة الثالثة : قائمة ما بين المسحوب عليه والمستفيد هي علاقة غير مباشرة تنتج بسبب توقيع المسحوب عليه على الكمبيالة. الورقة التجارية يمكن للأطراف رفض التعامل بها ولا يلزمهم القانون بإلزامية التعامل بهذه الأوراق. يمكن للمسحوب عليه رفض الكمبيالة وبالتالي لا تربطه أية علاقة بالمستفيد ولو أن إسمه مكتوب في الكمبيالة إلا أنه غير ملزم بقبولها. في هذه الحالة أي رفض المسحوب عليه الكمبيالة يمكن أن يرجع المستفيد على الساحب من أجل الوفاء.


    وظائف الكمبيالة 
    تقوم الكمبيالة بعدة وظائف أهمها ثلاثة :
    1- الكمبيالة أداة الصرف : وهي الوظيفة الأولى حيث كان التجار قديما يخشون من حمل فكامت الكمبيالة تفي بالغرض وكانت اسمية فلا يمكن سحب النقود في حال ضياعها، لكن في العصر الحديث لم تعد تلعب دور أدات الصرف نظرا لظهور وسائل أخرى كالشيك وتدخل الدولة من خلال وضع أنظمة رقابة على الصرف.

    2- الكمبيالة أداة وفاء : فبواسطتها يتم أداء الديون فغالبا ما يلجأ التجار إلى الوفاء بديونهم بواسطة الكمبيالة بدل النقود باعتبار أن كمبيالة واحدة قادرة على سداد ديون ناشئة عن عدة أنشطة تجارية.

    3- الكمبيالة أداة ائتمان : وهو أهم دور فبعد تراجع دورها في الأداء والصرف أصبح التجار يستعملونها لتأخير الوفاء بديونهم إلى أجال معينة مما جعلها أداة ائتمان بامتياز لقابليتها للتداول بين التجار عن طريق التظهير أو المناولة اليدوية، الشيء الذي جعلها تتماشى مع طبيعة المعاملات التجارية القائمة على الثقة والائتمان.

    مميزات الكمبيالة 
    تتميز الأوراق التجارية عامة، والكمبيالة خاصة بخصائص ومميزات يتكون منها ما يعرف بقانون الصرف أو الالتزام الصرفي وهذه الخصائص هي : 

    1- الذاتية : فهي تنشأ كالتزام قائم بذاته بمعزل عن الالتزامات السابقة. 

    2- الحرفية : وهو كتابتها في محرر وتضمينها الشروط والبيانات اللازمة التي نص عليها القانون والا تصبح مجرد سند عادي يخضع للقواعد العامة ولا يخضع للقانون الصرفي .

    3 - الشكلية : ضرورة توفر البيانات اللازمة قانونا لاعتبارها كمبيالة صحيحة 



    4 - استقلال التوقيعات : ويعني ذلك أن كل توقيع يلزم صاحبه ويبقی مستقلا عن باقي التوقيعات، فإن تعرض أحد الموقعين للبطلان فهذا لا يؤثر على باقي التوقيعات الآخرين. 

    5- التضامن الصرفي : أو التضامن الصرفي أي جميع الموقعين على الكمبيالة يظلون ملتزمين التزاما صرفيا تجاه الحامل حين حلول تاريخ الإستحقاق في حالة رفض المسحوب عليه أداء قيمة الكمبيالة، يمكن للحامل أن يرجع على جميع الموقعين متضامنين، هنا يختلف التضامن التجاري عن التضامن المدين الضمان الصرفي من أهم الضمانات التي يمنحها القانون الصرفي الفائدة الحامل.

    6 - اندماج الحق في الورقة : ضرورة وجود الصك أو السند لوجود الالتزام ذاته بمعنى الكتابة الزامية في الكمبيالة في السند. أي المعاملة بالورقة التجارية لابد من سند مكتوب يتضمن بيانات ولا يمكن الاعتماد على أي وسيلة من وسائل الإثبات غير الكتابة.

    7- التجريد : أي الكمبيالة والالتزام الصرفي ينشأ بعيدا عن السبب الذي أنشئت من أجله، مادام وجود سند يتضمن البيانات الإلزامية التي حددها القانون نكون أمام كمبيالة صحيحة ومنتجة للحقوق بغض النظر عن السبب التي أنشئت من أجل. مثل الصفقة المشبوهة هنا يتجلى الفرق بين المعاملة المدنية والمعاملات التجارية، حيث المعاملات المدنية مبنية على السبب كركن من أركان المعاملة المدنية وأن يكون السبب مشروع. 

    8 - قابلة للتداول : بالطرق التجارية إما عن طريق المناولة أو عن طريق الظهير من حامل إلى أخر إلى حين حلول تاريخ الاستحقاق، وهي تختلف عن حوالة الحق المدنية لا يمكن للمحيل أن يحيل كمبيالة على المحالة إليه إلا إذا قبل هذا الأخير وكان قبوله تابث التاريخ وهذا فيه تسهيل العلاقات التجارية التي تتميز بالسرعة، وتخرج عن نطاق المعاملات المدنية .

    9ـ و لا يتريب على إنشاء أو سحب الكمبيالة تجديد الالتزام الأصلي بل يبقى الالتزام السابق قائما ومحتفظا بذاته وطبيعته. 

    إنشاء الكمبيالة 
    تخضع الكمبيالة كورقة تجارية لقانون الصرف أي القانون الذي ينظم الأوراق التجارية وهو يضم مجموعة من القواعد الشكلية التي يجب مراعاتها تحت طائلة فقدان الورقة الصرفية لتصبح مجرد ورقة عادية. ولابد لإنشائها من شروط موضوعية وأخرى شكلية 


    الشروط الموضوعية 
    هي نفس الشروط التي تخضع لها جميع العقود، الأهلية والرضى والمحل والسبب. 

    1- الأهلية : 
    + يشترط في الساحب وغيره من الملتزمين أن يكونوا متمتعين بالأهلية التجارية لأن الكمبيالة من الأعمال التجارية بالطبيعة حسب المادة 9 من مدونة التجارة، وهي سن الرشد 18 سنة شمسية كاملة ولم يصب بأي عارض من عوارض الأهلية.

    + بالنسبة للقاصر : المشرع لم يمنع القاصر من مزاولة التجارة أو سحب الكمبيالة لكن في حالتين وهما :

    - الحالة الأولى : القاصر المأذون له وهو الصغير المميز الذي بلغ 12 سنة من عمره ويتصرف في جزء من الأموال المأذون له فقط على سبيل التجربة والإختبار. 
    - الحالة الثانية : القاصر المرشد الذي بلغ من 16 سنة من عمره كاملة ويتصرف في أمواله كاملة. فهذا القاصر إذا لم يحصل على إذن أو الترشيد من عند قاضي القاصرين تعتبر كل التصرفات التي يقوم بها باطلة حتى الكمبيالة التي سحبها تعتبر باطلة تجاهه، ويحتفظ الأطراف بحقوقهم. 

    + بالنسبة للمرأة المتزوجة البالغة سن الرشد وغير مصابة بعارض من عوارض الأهلية، يحق لها أن تسحب الكمبيالة باعتبارها من الأعمال التجارية دون الحاجة إلى إذن من زوجها حسب المادة 17 من مدونة التجارة.

    + بالنسبة للأجنبي نجد أن المشرع المغربي قد حدد له سن الرشد في 18 سنة حسب المادة 15 من مدونة التجارة.



    2 - الرضا : لا تنشأ الكمبيالة صحيحة إلا إذا عبر الساحب عن إرادته في الالتزام بها، شأنه في ذلك شأن باقي الملتزمين بها. ويجب أن تكون إرادة كل من وقع على الكمبيالة سليمة وخالية من أي عيب من عيوب الإرادة المشار إليها في الفصل 39 من قانون الالتزامات والعقود.

    3 - المحل :
    المحل في الالتزامات ليس واحدا بل متنوعا قد يكون أشياء أو أفعالا أو حقوقا معنوية شريطة أن تكون ضمن دائرة التعامل الفصل 57 من ق.ل.ع. أما في الكمبيالة فيكون محلها دائما واحدا لا يتغير وهو مبلغ من النقود.

    4 - السبب : 
    وهو الدافع الذي من أجله حررت الكمبيالة وهو العلاقة بين الساحب والمستفيد فهي تلك العلاقة التي جعلت المستفيد دائنا للساحب، ولم يلزم القانون بذكر السبب في الكمبيالة لكن إذا تم إدراج السبب في الكمبيالة يعين أن يكون مشروعا 

    الشروط الشكلية لإنشاء الكمبيالة
    إلى جانب الشروط الموضوعية السابقة الذكر يشترط لإنشاء الكمبيالة صحيحة أن تتوافر فيها شروط شكلية تجعل منها ورقة تجارية خاضعة لقانون الصرف ، وهذه البيانات هي :

    أولا - الكتابة : شرط جوهري للأوراق التجارية بصفة عامة وفي الكمبيالة بصفة خاصة، لا يمكن أن نكون أمام كمبيالة شفوية لابد من محرر أي ورقة متضمنة للبيانات التي حددها القانون حتي نكون أما ورقة تجارية وتتبع الأثار القانونية المتوخاة منها. والكتابة وسيلة إثبات، فلا يجوز إثبات الكمبيالة بغير الكتابة كالإثبات بالشهادة والإقرار أو اليمين.



    ثانيا - البيانات الالزامية للكمبيالة :
    وتتمثل في المادة 159 من مدونة التجارة بحيث حددها المشرع في 8 بيانات وهي :
    أولا - تسمية الكمبيالة : 
    ويجب أن تكون تسمية الكمبيالة مدرجة في نص السند وبنفس اللغة المستعملة لتحرير الكمبيالة هذا السند حسب المادة 159 م.ت، ولكي يكون هذا البيان صحيحا يجب توفر شرطين : 

    + الشرط الأول : أنه يجب أن يحتوي النص عبارة " إدفعوا مقابل هذه الكمبيالة.." أي يجب أن تظهر كلمة كمبيالة في متن الورقة، فإذا كان النص خاليا من كلمة كمبيالة أو تتخذ شكل عنوان فإنها لا تعتبر كمبيالة.

    + الشرط الثاني : يجب أن تحرر تسمية الكمبيالة المدرجة في نفس السند بنفس اللغة التي حرر بها هذا السند، وبالضبط بنفس اللغة التي استعملت في تحرير كلمة "إدفعو"

    ثانيا - الأمر الناجز بأداء مبلغ معين من النقود : 
    هذا الأمر يصدر من الساحب إلى المسحوب عليه لأداء مبلغ معين الكمبيالة لفائدة المستفيد حين حلول تاريخ الإستحقاق هذا الأمر يجب أن يكون ناجزا غير معلق على شرط فاسخ وبالتالي مثل هذا الشرط يفقد الكمبيالة صفتها الصرفية. أما شكل هذا الأمر الناجز فلم يحدد القانون شكل معين له، ويجب أن يتضمن هذا الأمر الناجز أمر بأداء مبلغ معين من النقود وأن يكون هذا المبلغ محددا بدقة ويجب تحديد العملة، والمبلغ يكتب بالحروف أو الأرقام أو بهما معا، ولكن إذا كتب المبلغ مرتين وكان في ذلك خلاف فإن المادة 163 م.ت. تفيد بأنه إذا كتب المبلغ بالحروف والأرقام فإنه يؤخذ بالمبلغ المحرر بالحروف أما إذا ذكر المبلغ مرتين إما بالحروف وإما بالأرقام فإنه يؤخذ بالمبلغ الأقل.



    ثالثا- إسم المسحوب عليه : 
    يعد المسحوب عليه هو أحد أطراف الكمبيالة فهو الشخص الذي يصدر له الساحب أمرا بالأداء لفائدة المستفيد فيجب أن يكون مذكورا في الكمبيالة سواء كان واحدا أو أكثر وفي حالة التعدد يذكرون بالعطف فلان وفلان. ويجب في حالة التعدد أن يكون مكان الوفاء واحد لا مختلفا، هذا بالإضافة إلى أن وفاء أحد المسحوب عليهم يبرئ ذمة بقية المسحوب عليهم. كما أن كل واحد منهم يكون ملزما بأداء مبلغ الكمبيالة بكامله. ويمكن أن يكون الساحب هوالمسحوب عليه كأن تسحب بعض البنوك كمبيالة على أحد فروعها.

    رابعا – تعيين ميعاد الاستحقاق :
    إن المستفيد وحاملي الكمبيالة يهمهم معرفة تاريخ الإستحقاق أي تاريخ الوفاء، وقد حدد الفصل 181 م.ت. میعاد استحقاق الكمبيالة في أربع حالات : 
    1- بمجرد الاطلاع : وهنا يكون لحاملها تقديمها في أي وقت شاء، ولكن داخل أجل سنة من إنشائها. 
    2ـ بعد مدة من الاطلاع : كأن يقال مثلا، بعد سنة من الاطلاع فعندما يقدمها الحامل هنا للمسحوب عليه للاطلاع ينتظر سنة حتى تصبح مستحقة الوفاء. 
    3- بعد مدة من تاريخ التحرير : كأن يقال : تستحق بعد شهر من تاريخ التحرير أي تاريخ الإنشاء. 
    4- في تاريخ معين : أي يحدد التاريخ بدقة كأن يقال تستحق يوم 20 / 5 / 2018 . 

    وكل ميعاد استحقاق يخرج عن هذه الحالات الأربع يعد باطلا، وفي حالة لم يذكر تاريخ الاستحقاق لا تعتبر باطلة بل تؤدي بمجرد الاطلاع، وتاريخ الاستحقاق يفيد لحساب التقادم 

    خامسا - تعيين مكان الوفاء : 
    نص المشرع على ضرورة تحديد مكان الوفاء بكل دقة وأن يكون واضح حتى يسهل على الحامل اللجوء إليه حين حلول تاريخ الاستحقاق للمطالبة بالوفاء

    سادسا – إسم المستفيد : 
    هو الشخص الذي حررت الكمبيالة لأمره، فبيان إسمه في الكمبيالة شرط إلزامي يجسد وجود طرف ثالث فيها كما يجسد علاقة المديونية بينه وبين الساحب والتي من أجلها تم سحب الكمبيالة على المسحوب عليه ا لا يمكن أن تسحب الكمبيالة على بياض أو للحامل بل لابد من ذكر إسم المستفيد حتى ولو كان الساحب نفسه.



    سابعا – تعيين تاريخ ومكان إنشاء الكمبيالة : 
    نص المشرع على ضرورة تحديد التاريخ الذي أنشأت فيه الكمبيالة وذلك لعدة فوائد أهمها : + معرفة الساحب هل بالغ سن الرشد حيث إن لم يكن الساحب راشد ولا حاصل على إذن الترشيد تعتبر هذه الكمبيالة باطلة. + في حالة تعرض الساحب لبعض أزمات مالية، في حالة صعوبات المقاولة وهو في حالة تسوية قضائية حيث يمنع من مزاولة أي نشاط قانوني ومن ضمنها سحب الكمبيالة + ترتيب حقوق الدائنين الأسبق في تاريخ إنشاء الكمبيالة هو الأحق بإنشاء الدين والوفاء بالكمبيالة.
    وتعيين مكان إنشاء الكمبيالة له أهمية خاصة في المعاملات الخارجية، لأن في حالة التنازع القوانين، على أساس المكان يتم حل ذلك.

    ثامنا – إسم وتوقيع الساحب :
    الساحب هو طرف الرئيسي في الكمبيالة فهو منشؤها، بمجرد توقيعه على الكمبيالة يعبر عن إرادته في الالتزام الصرفي، ويجب أن يكون التوقيع بخط اليد حيث لا يعتد بالبصمة ولا بالختم الميكانيكي بخلاف المشرع المصري الذي أشار إلى أن يكون التوقيع بالإمضاء أو الختم أو البصمة والساحب يمكن أن يكون شخص واحد أو عدة أشخاص وذلك رغم عدم وجود نص صريح من قبل المشرع. كما يمكن أن ينوب عن الساحب شخص بسحب كمبيالة بنيابة وهو ما يحدث مع الأشخاص الاعتبارية حيث يقوم مدير الشركة بسحب كمبيالة نيابة عن الشركة .

    الآثار المتؤتبة عن تخلف بيان من البيانات الالزامية 

    يترتب مبدئيا على تخلف بيان أو أكثر من البيانات الإلزامية المذكورة سابقا بطلان الكمبيالة فتتحول من ورقة تجارية إلى سند لإثبات الدين إذا توفرت فيها شروط السند العادي وهناك استثناءات تجعل من الكمبيالة صحيحة ولو تخلفت بعض بياناتها والتي ذكرت في المادة 160 م.ت. على سبيل الحصر :
    1- التي لم يعين تاريخ استحقاقها تعتبر مستحقة بمجرد الاطلاع عليها. 
    2- إذا لم يعين في الكمبيالة مكان الوفاء فإن المكان المبين بجانب اسم المسحوب عليه يعد مكانا للوفاء وفي الوقت نفسه موطنا للمسحوب عليه ما لم يرد في السند خلاف ذلك. وإذا لم يعين مكان بجانب إسم المسحوب عليه يعتبر مكان الوفاء المكان الذي يزاول في المسحوب عليه نشاطه أو موطنه. 
    3- الكمبيالة التي لم يعين فيها مكان إنشاؤها تعتبر منشأة في المكان إلى جانب إسم الساحب، وإذا لم يعين بجانب إسم الساحب تعتبر مشأة بموطنه 
    4 - الكمبيالة التي لم يعين تاريخ انشائها يعتبر تاريخ الإنشاء هو تاريخ تسليم السند إلى المستفيد ما لم يرد في السند خلاف ذلك. 



    الحالات الأخرى التي تطرح إشكالية أكثر

    * الحالة التي تكون فيها الكمبيالة ناقصة عمدا : 
    أي حالة تعمد الأطراف عدم ذكر بيان من البيانات وترك مكانها فارغة، هنا هذه الكمبيالة خرجت بعدة إشكالات على مستوى مؤتمر جنيف الموحد في الفصل 10 اعتبر هذه الكمبيالة صحيحة مادام لم يحن تاريخ الاستحقاق أما المغرب لم يأخذ بمقتضيات جنيف الموحد في هذا الموضوع إذ المشرع المغربي أخذ من القانون الفرنسي وبالتالي تعتبر كمبيالة باطلة لأن هذا العمل فيه تدليس وغش وتزييف للحقيقة. لكن الفقه والقضاء له موقف مغایر تعتبر هذه الكمبيالة صحيحة والأخذ بمقتضيات جنيف الموحد مادام أن هناك وقت لملأ البيانات الناقصة وفي حالة حلول تاريخ الاستحقاق ولم تملأ الفراغات تعتبر كمبيالة باطلة. 

    * حالة تحريف للبيانات والحقيقة : 
    هذه الحالة الكمبيالة صحيحة ومتضمنة بيانات حقيقية بعد ذلك تم تزويرها وتحريف البيانات أي التزوير يأتي بعد إنشاء السند، وغالبا ما يأتي هذا التزوير بإرادة منفردة. إذن في حالة التزوير والتحريف المشرع المغربي أخذ موقف العقوبات الجنائية بالنسبة للمزور، فإذا وقع تغيير في نص الكمبيالة، فإن الموقعين اللاحقين لهذا التغيير ملزمون بمقتضى النص كما هو بعد التغيير، أما الموقعون السابقون فيلزمون بما ورد في النص الأصلي.



    * صورية البيانات الإلزامية : 
    حالة الصورية تكون قبل إنشاء السند، اتفاق سابق على السند أي اتفاق الأطراف على وضع معلومات غير حقيقة. الصورية تتوفر على إلتزامین :
    + التزام حقيقي باطني وهو الواقع. 
    + والسند الصوري هو الظاهري ويحمل معلومات غير صحيحة وهو مبني على اتفاق سابق. 
    والحالة الصورية لا عقوبة جنائية عليها عكس حالة التحريف والتزوير. 

    ثالثا- البيانات الاختيارية للكمبيالة
    بالإضافة إلى البيانات الإلزامية، يمكن أن تتضمن الكمبيالة بيانات يتفق عليها الأطراف پارادتهم تعرف بالبيانات، والبيانات غير محصورة من حيث عددها ولكن هناك البيانات الأكثر شيوعا واستعمالا بحيث قسمها الفقه إلى مجموعة تؤثر في الالتزام الصرفي وأخرى غير مؤثرة فيه.

    البيانات المؤثرة في الالتزام الصرفي

    1- شرط عدم التداول : 
    يعبر عنه قانونا شرط ليست الأمر ويقصد من إدراجه في الكمبيالة المنع من التداول وعليه يجب على المستفيد انتظار تاريخ الاستحقاق لاستلام المبلغ من المسحوب عليه، وفي حالة تجاوز المستفيد هذا الشرط وقام بتظهير الكمبيالة للغير فلا يلتزم الساحب بضمان الموقعين على الكمبيالة الذين تلو المستفيد الأول والضامن هنا هو المستفيد الأول.

    2 - شرط عدم الضمان : 
    يجوز للأطراف وضع بيان عدم الضمان وهذا البيان يختلف تأثيره من ما إذا كان واضعه الساحب أو المظهر: + إن صدر عن الساحب كان تأثيره مطلق يسري على الجميع الموقعين في الكمبيالة حتى تاريخ الإستحقاق، لكن يسوغ للساحب فقط إدراج بيان عدم الضمان للقبول دون الوفاء. + إن صدر هذا البيان عن المظهر يبقى له أثر نسبي ولا يسري إلا على الأطراف التي أدرجت هذا البيان كما يسوغ للمظهر إدراج بیان عدم الضمان للقبول أو بيان عدم الضمان للوفاء أو هما معا.

    3 - بیان موطن الدفع المختار : 
    مفاد هذا الشرط أن يحدد الساحب أو المسحوب عليه حين تقدم له الكمبيالة للقبول مكانا آخر للوفاء غير مكان إقامتهما أو مزاولتهما لنشاطهما التجاري. وغالبا ما يكون موطن الدفع المختار مؤسسة بنكية، وحسب المادة 161 م.ت أجاز المشرع المغربي الوفاء في مكان آخر غير مكان المسحوب عليه. وبذلك يكون الحامل ملزما حين حلول أجل تاريخ الوفاء بالتوجه إلى عنوان المحل المختار للمطالبة بالوفاء.



    4 - بیان المطالبة بلا مصاريف أو بدون احتجاج : 
    سمح المشرع للساحب أو أي من المطهرين أن يشترط على الحامل الرجوع عليه إذا رفض المسحوب عليه الوفاء أو القبول فيطالبه بمبلغ الكمبيالة مع عدم الاحتجاج ويتحقق هذا بإدراج شرط الرجوع بلا مصاريف أو بدون احتجاج. وبإدراج هذا البيان يكون الأطراف قد تجنبوا نفقات الاحتجاج والإعلان.

    5- بیان التقديم الإلزامي أو عدم التقديم للقبول : 
    يمكن للساحب أن يدرج في الكمبيالة بيان يلزم الحامل تقديم الكمبيالة للقبول للمسحوب عليه قبل حلول تاريخ الاستحقاق، هنا يكون بيان إلزامي ويتم تحديد تاريخ للقبول وعلى الحامل أن يلتزم بذلك وفي حالة تجاوز ذلك التاريخ يعتبر حاملا مهملا أي همل حقه في المطالبة بالتوقيع على الكمبيالة بالقبول، ويتحقق هذا بإدراج شرط التقديم الإلزامي للقبول. وفي بعض الأحيان قد يدرج الساحب شرطا يمنع بمقتضاه الحامل من تقديم الكمبيالة للقبول وعندئذ على المستفيد أن ينتظر إلى حين حلول أجل الإستحقاق للمطالبة بالوفاء، ويتححق هذا بإدراج شرط عدم التقديم للقبول.

    6 - شرط تعدد النظائر : 
    يمكن اتفاق الأطراف بأن يدرجو بيان تعدد النظائر وبالتالي يمكن لهذه الكمبيالة أن تصدر لأكثر من نظير، ويجب أن يكون النظير مماثلا للكمبيالة الأصلية أي مطابق لها حيث التوقيعات التي يجب أن تكون حقيقية لأصحابها. وتعتبر الكمبيالة المسحوبة بعدة نظائر واحدة مهما بلغ عدد النظائر التي سحبت فيها، ويترتب على هذا القول بعض النتائج منها :

    + يجب أن يكون النظير مماثلا للكمبيالة الأصلية من حيث البيانات ومن حيث التوقيعات. 
    + يجب ذكر رقم كل نظير في نص الكمبيالة نفسه حتى يعلم الحمل والمسحوب عليه أن الكمبيالة صدرت بأكثر من نظير، وفي حالة عدم ترقيم النظائر، يعتبر كل نظير كمبيالة مستقلة عن الأخرى. 
    + لا يلزم المسحوب عليه إلا بسداد مبلغ الذي وقع عليه بالقبول، ولذلك يجب عليه أن يسترد ذلك النظير المقبول من أجل أن تبرأ ذمته، وإذا حدث أن وضع المسحوب عليه توقيعه بالقبول على عدة نظائر فإنه يلتزم بكل نظير منها ما لم يستردها جميعا عند أدائه لمبلغ الكمبيالة.
    + يعتبر تظهير النظائر إلى أشخاص مختلفين عملا غير مشروع يلزم صاحبه بالتعويض عن الضرر. 


    البيانات غير المؤثرة في الالتزام الصرفي 

    1- بيان وصول القيمة : 
    وهو علاقة الساحب بالمستفيد والتي على أساسها تم سحب الكمبيالة على المسحوب عليه لفائدة هذا الأخير (المستفيد)، فبيان وصول القيمة يحدد سبب التزام الساحب تجاه المستفيد، والمشرع المغربي كما هو معروف أخذ بمبدأ التجريد بحيث اعتبر أن السبب غير ملزم لإنشاء الكمبيالة لكن في حالة تم ذكر السبب يجب أن يكون مشروع. وهذا البيان غير ذي تأثير لأن الغير الذي تنتقل إليه الكمبيالة غير ذي اهتمام بالسبب وراء الكمبيالة.

    2- بیان مقابل الوفاء : 
    يحدد العلاقة القائمة والناشئة بين الساحب والمسحوب عليه وهي علاقة سابقة على إنشاء الكمبيالة، فعندما يتلقى المسحوب عليه أمر الساحب بأداء مبلغ الكمبيالة فإنه يريد عادة معرفة سبب تلقيه هذا الأمر حتى يبني عليه قبوله أو عدم قبوله للفاء مما يدفع الساحب إلى تضمين الكمبيالة بيان "مقابل الوفاء". ويبقى هذا البيان بيان اختياري ليس له أي تأثير في الكمبيالة لكن إذا تم ذكره وكان غير مشروع فإنه يؤثر على الكمبيالة 

    3- بیان الفائدة : 
    المشرع المغربي سار على نهج قانون جنيف الموحد فأجاز بمقتضى المادة 162 م.ت. إدراج الفائدة في السند متى كانت الكمبيالة مستحقة الدفع عند الاطلاع، أو بعد مدة معينة من الاطلاع، ويعتبر البيان كأنه غير موجود في أنواع الكمبيالات الأخرى أي ( بعد مدة من تاريخ تحرير الكمبيالة ، و في تاريخ معين. حالات میعاد الاستحقاق الذي نص عليه المشرع في المادة 181 م.ت.)

    4 - بیان الإخطار أو عدم إخطار المسحوب عليه : 
    يمكن للساحب أن يدرج في الكمبيالة بيانا يخطر فيه المسحوب عليه وهذا يعني أن المسحوب عليه عندم تقدم له الكمبيالة في ميعاد الاستحقاق لا يؤدي مقابلها إلا بعد حصوله على أعلام أو إخطار من الساحب وهذا البيان يولد بيانا أخر وهو بيان عدم الإخطار فإذا أدرج في السند بیان عدم الإخطار فمعنى أن المسحوب عليه له كامل الحرية في الوفاء دون أن ينتظر إعلاما أو إخطارا من الساحب



    5- بیان السحب لحساب الغير : 
    يكن السحب لحساب الغير عندما لا يخطر الساحب الأغيار بأنه سحب الكمبيالة لحساب الغير، وهنا نكون أمام ساحبين ساحب ظاهر وساحب باطن :

    + الساحب الظاهر هو الذي يسحب الكمبيالة ويكون بمثابة النائب أو الوكيل ينوب عن الساحب الحقيقي ولكن الأغيار لا يعلمون بوجود هذا الساحب الباطن بالنسبة إليهم الساحب الحقيقي هو الشخص الذي وقع على الكمبيالة والذي ذكر إسمه في السند.

    + الساحب الباطن هو الشخص الممنوع من مزاولة التجارة ولا يمكنه أن يقوم بسحب الكمبيالة. وغالبا ما يلجأ إلى هذا البيان من قبل الساحب لكي لا يسقط في حالة التنافي. 

    تداول الكمبيالة (التظهير) 

    من طبيعة الكمبيالة كورقة تجارية هو قابليتها للتداول إما عن طريق حوالة الحق أو التظهير لكونه أكثر سرعة وسهولة واستجابة. 

    تعريف التظهير 
    يعتبر التظهير من أهم الوسائل وأقواها لتداول الحق الثابث في الكمبيالة من شخص إلى آخر شريطة أن لا تتضمن هذه الأخيرة بيان "ليست لأمر" لأنه في هذه الحالة لا تنتقل الكمبيالة عن طريق التظهير بل بواسطة حوالة الحق المدنية المنصوص عليها في ق.ل.ع. ويقصد بالتظهير حسب أحمد شكري السباعي : "كتابة عبارة على ظهر الكمبيالة أو على وجهها أو على وصلة، تفيد انتقال الحق الثابت فيها أو المبلغ من المستفيد المظهر إلى المظهر إليه". وهو أيضا حسب محمد الشافعي : "إجراء يتم بكتابة معينة توضع على ظهر الكمبيالة، حيث يتنازل المستفيد الأول يسمى المظهر عن الحق الثابث في الورقة لفائدة مستفید ثان يسمر المظهر إليه". وقد أكدت مدونة التجارة على انتقال الحق الثابت في الكمبيالة بواسطة التظهير وذلك حسب المادة 167 | م. ت. 


    شروط التظهير وأشكاله 

    أولا – شروط التظهير 
    + أن يكون التظهير ناجزا غير معلق على شرط وكل شرط يقيد التظهير يعتبر غير موجود. 
    + أن يكون تاما أي شاملا لكل مبلغ الكمبيالة، أما التظهير الجزئي فيعد باطلا وكأن لم يكن. 
    + أن يحرر التظهير على ظهر الكمبيالة نفسها أو على ورقة متصلة بها (وصلة)، ويجوز كذلك التظهير على وجه الكمبيالة بشرط أن لا يكون على بياض تفاديا للخلط بينه وبين توقيع القيول وتوقيع الضامن الإحتياطي. 
    + أن يكون التظهير بتوقيع المظهر. 
    + يجب أن يكون قائما على سبب مشروع وأن يكون محله هو محل الكمبيالة أي تطهير المبلغ الثابت فيها. إلا أن بطلان التظهير لا يعني بطلان الكمبيالة فهي تبطل فقط عند الإخلال بالبيانات الالزامية والتظهير لا يعتبر بيانا إلزاميا إنما هو طريقة للتداول.

    ثانيا - أشكال التظهير
    1- التظهير الإسمي : يكون التظهير إسميا عندما يكتب المظهر إسم المظهر إليه على ظهر الكمبيالة أو وجهها أو على ورقة متصلة بها.
    2- التظهير على بياض : التظهير على بياض وهو عندما يكتب المظهر صيغة التظهير ويوقع دون أن يذكر اسم المظهر إليه، وفي هذا الشكل أي التظهير على بياض يكون للمظهر إليه خيارات حسب المادة 168 م.ت.: 
    + أن يملأ البياض باسمه أو باسم شخص آخر. 
    + أن يظهر الكمبيالة من جديد على بياض أو لشخص آخر. 
    + أن يسلم الكمبيالة للغير دون ملء البياض دون تظهير أي عن طريق المناولة اليدوية أو التسليم اليدوي، في هذه الحالة المظهر إليه لم يدخل في دائرة التعامل بهذه الكمبيالة.
    3- التظهير للحامل : ويتم التظهير للحامل بتوقيع المظهر على الكمبيالة بعد كتابة لفظة للحامل "إدفعو الحاملها" أو أي عبارة تفيد نفس المعنى، والتظهير للحامل هو جزء من التظهير على بياض حسب المادة 167 م.ت.
    أنواع التظهير 
    يأتي التظهير على ثلاثة أنواع وهي التظهير التظهير الناقل للملكية أو التظهير التام، و التظهير التوكيلي، والتظهير التأميني.

    1- التظهير الناقل للملكية 

    أولا - تعريف التظهير الناقل للملكية أو التام وشروطه 
    التظهير الناقل للملكية أو التظهير التام هو ذلك التصرف القانوني الذي تنتقل بمقتضاه ملكية الكمبيالة من المظهر إلى المظهرإليه، فهذا النوع من التظهير ينقل جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة إلى المظهر إليه، ولهذا يعتبر أهم أنواع التظهير أكثرها شيوعا. 

    الشروط الموضوعية
    يشترط في التظهير الناقل للملكية أو التظهير التام أو الناقل للملكية نفس الشروط القانونية المتطلبة السحب الكمبيالة وهي الرضا والأهلية والمحل والسبب.

    - الرضا : لكي يصير التظهير تاما ومنشئا لجميع آثاره القانونية، فيجب أن يصدر من شخص كامل الإرادة غير مشوب بعيب من العيوب المشار لها في الفصل 39 ق.ل.ع. ويعبر المظهر عن إرادته بالتوقيع على الكمبيالة بعبارة تفيد التظهير التام ويجب أن يكون المظهر هو الحامل الشرعي للكمبيالة وحاصل عليها بطرق شرعية



    - الأهلية : يجب توفر الأهلية في المظهر أي الأهلية اللازمة بحيث يتعاطى للعمل التجاري لكي يكون تظهيره صحيح أي نفس الأهلية التي تتوفر في الساحب وهي 18 سنة شمسية كاملة خالية من الجنون والسفه أو حكم بالتسوية بالنسبة للمظهر إليه، يشترط فيه فق أهلية الوجوب لأن الحق الثابت في الكمبيالة سوف يدخل في ذمته المالية، لكن إذا رغب في تظهير الكمبيالة مرة أخرى يجب أن تتوفر فيه الأهلية المتطلبة في المظهر.

    - المحل : إن محل التظهير هو المبلغ المحدد في الكمبيالة، كما سبق الإشارة فالمحل في الكمبيالة هو واحد ولا يتعدد ولا يتغير أبدا ( مبلغ معين من النقود ).

    - السبب : وهي علاقة المديونية التي تربط المظهر بالمظهر إليه والتي من أجل الوفاء بها قام الأول بتظهير الكمبيالة للثاني ولا يشترط ذكر السبب في التظهير التام ولكن يمكن للأطراف الاتفاق على ذكره ويجب أن يكون مشروعا.

    الشروط الشكلية
    تتمثل الشروط الشكلية في الكتابة ووسيلتها التوقيع، فالتظهير لا يمكن إثباته بطريقة إثبات أخرى غير الكتابة وذالك حسب المادة 167 م. ت. الذي أكدت على ضرورة الكتابة في فقرتها السابعة " يقع التظهير على الكمبيالة ذاتها أو ورقة متصلة بها ذات صلة وأن يوقعه المظهر"، فتكون بذلك الكتابة شرط صحة وليس فقط شرط إثبات.
    وتتضمن كتابة التظهير مجموعة من البيانات منها ما هو إلزامي ومنها ما هو اختياري.


    البيانات الإلزامية :
    + لقد أكدت المادة 167 م.ت. على ضرورة أن تتم الكتابة على الكمبيالة نفسها، فالتوقيع في التظهير يتم على ظهر الكمبيالة، لكن إذا تم وضعه على وجه الكمبيالة فيجب أن يكون مرفوقا بعبارة أو صيغة تفيد التظهير تفاديا لخلطه بتوقيع القابل أو الضامن الاحتياطي. وفي حال عدم كقاية الكمبيالة يتم اللجوء إلى ورقة متصلة بها وأن يوقعه المظهر.
    + ذكر إسم المستفيد من التظهير أي المظهر إليه ويمكن أيض تحرير التظهير للحامل أو على بياض وهنا يكون على ظهر الكمبيالة أو في وصلة

    البيانات الاختيارية :
    يمكن للأطراف الاتفاق على إدارجها منها :
    + بيان وصول القيمة : والذي من خلاله يمكن التعرف على سبب تظهير الكمبيالة من المظهر إلى المظهر إليه.
    + بیان عدم الضمان : الأصل أن المظهر متضامن مع باقي الموقعين لكن إذا ما أدرج " بیان عدم الضمان" تحلل من ضمان القبول والوفاء معا ولا يمكن للمظهر إليه الرجوع عليه في حال امتناع المسحوب عليه من الوفاء.
    + بيان ليست لأمر أو ليست للتظهير : يجو للمظهر إدراجه، فتكون الكمبيالة غير قابلة للتداول وبالتالي يلتزم المظهر إليه انتظار تاريخ الاستحقاق لمطالبة المسحوب عليه بالوفاء. في حالة مخالفة المظهر إليه هذا البيان وظهرها مرة أخرى لا يعتبر التظهير باطلا، لكن فقط لا يعتبر الموقعين السابقين له ضامنين للحق الثابت في الكمبيالة للحملة التاليين له بحيث يحق لهؤلاء الأخرين الرجوع فقط على المظهرإليه الذي خالف الشرط .



    ثانيا : آثار التظهير الناقل للملكية
    يترتب عن التظهير الناقل للملكية بعض الآثار أهمها :

    1- انتقال الحقوق الناشئة عن الكمبيالة : ينقل التظهير جميع الحقوق الناتجة عن الكمبيالة، وأهم هذه الحقوق ملكية الكمبيالة والحصول على جميع الحقوق الأصلية والمرتبطة بها كالضمانات مثلا. حسب الفقرة الأولى من المادة 168 م.ت. "ينقل التظهير جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة".

    2 - ضمان القبول والوفاء : فالمظهر لا يكون متحللا من الالتزام بضمان قبولها وضمان الوفاء بها في تاريخ الاستحقاق، إلا أورد شرطا بخلاف ذلك عند التظهير أي بيان "عدم الضمان".

    3- مبدأ عدم التمسك بالدفوع : ويسمى أيضا بمبدأ تطهير الدفوع أو مبدأ عدم سريان الدفوع أو مبدأ استقلال التوقيعات، ويقصد بهذا المبدأ أنه لا يجوز للمدين بالكمبيالة أن يتمسك ضد الحامل حسن النية بالدفوع المستمدة من علاقته الشخصية بالساحب أو باقي الموقعين السابقين. والإطار القانوني لهذا المبدأ هو المادة 171 م.ت. "لا يجوز للأشخاص المدعى عليهم بسبب الكمبيالة أن يتمسكو ضد الحامل حسن النية بالدفوع المستمدة من علاقتهم الشخصية بالساحب أو بحامليها السابقين ما لم يكن الحامل قد تعمد باكتسابه الكمبيالة الإضرار بالمدين".

    شروط تطبيق مبدأ عدم التمسك بالدفوع : 
    + أن يكون التظهير ناقل للملكية.
    + أن يكون الحامل شرعي وحسن النية أي أنه لم يقصد بقبول الكمبيالة الإضرار بالمدين.


    الحالات التي يستفيد فيها الحامل من مبدأ عدم التسمك بالدفوع :
    + الدفوع المبنية على عيوب الرضا مثل الإكراه، الغلط.
    + الدفوع المبنية على عدم مشروعية السبب
    + الدفوع المستمدة من واقعة لاحقة على التزام صرفي والتي تؤدي لانقضائه.

    الحالات التي لا يستفيد فيها الحامل من مبدأ عدم التمسك بالدفوع : 
    + الدفوع المبنية على عيب ظاهري، كنقص أحد البيانات الإلزامية التي يفرضها القانون. + الدفوع المبنية على التحريف. + الدفوع المبنية على نقصان الأهلية

    2 - التظهير التوكيلي 
    قد لا يرغب المظهر بتظهيره للكمبيالة نقل الحق التابث فيها لفائدة المظهرإليه، وإنما منحه تفويض أو توكيل لينوب عنه في استخلاص قيمتها حين حلول تاریخ اسحقاقها.

    أولا - تعريف التظهير التوكيلي وشروط إنشائه 

    1- تعريف التظهيرالتوكيلي 
    التظهير التوكيلي هو توكيل أو إنابة المظهرإليه ليتولى استخلاص مبلغ الكمبيالة عند الاستحقاق والقيام بالإجراءات القانونية للمحافظة على حقوق المالك الناتجة عن الكمبيالة، كالرجوع على الموقعين وإقامة الاحتجاج وغير ذلك. والمظهر لا ينقل بتظهيره الكمبيالة ملكيتها للمظهر إليه، بل يوكله فقط ليمارس الحقوق المترتبة عنها الحسابه ونيابة عنه. إضافة أن التظهير التوكيلي يعبر عنه بأية عبارة تفيد معناه.



    الشروط الموضوعية 
    لا يختلف التظهير التوكيلي عن نظيره التام أو الناقل للملكية فيما يخص الشروط الموضوعية إلا قليلا:

    الرضا : يجب أن يعبر المظهر عن إرادته الحرة بالتوقيع على الكمبيالة، ودون أن يكون مكرها أو مغبونا، أو معرضا للتدليس أو غلط
    الأهلية : يجب توافر الأهلية التجارية في المظهر، لكن هنام اختلافات فقهية :

    + الاتجاه الأول من الفقه يقول لا يشترط أن يكن المظهر متمتعا بالأهلية التجارية وذالك لكونه لا يضمن الوفاء في تاريخ الاستحقاق. + الاتجاه الثاني من الفقه يقول لا يشترط في المظهرإليه توكيليا الأهلية التجارية، بل يكفي أن يكون مميزا لكي يحصل على كمبيالة مظهرة تظهيرا توكيليا.
    لكن من الصواب يجب على المظهر إليه تظهیرا توكيليا أن تتوفر فيه الأهلية التجارية الكاملة، وذلك لكونه ينوب عن الساحب في استخلاص قيمة الكمبيالة، وفي حين رفض المسحوب عليه الوفاء يجب عليه القيام بجميع الإجراءات القانونية كالإحتجاج بعدم الوفاء وتمثيل المظهر أمام القضاء...

    السبب : يجب أن يقوم التظهير على سبب مشروع والسبب هنا هو العلاقة التي تربط المظهر بالمظهر إليه والتي بناء عليها ظهر الأول الكمبيالة للثاني.
    المحل : يجب أن يكون محل التظهير التوكيلي موجودا ومشروعا، وهو لا يختلف عن محل الكمبيالة نفسها.

    الشروط الشكلية 
    تعتبر الكتابة أهم الشروط الشكلية التي يتطلبها التظهير التوكيلي، ويعبر عنه بأي عبارة تفيد التوكيل أو الإنابة عند التظهير
    وتبقى وسيلة المظهر في التعبير عن إرادته في تظهير الكمبيالة تظهيرا توكيليا هو التوقيع على ظهر الكمبيالة أو على وجهها مع استعمال صيغة التظهير، أو في وصلة متصلة بالكمبيالة. تبقى أهم البيانات التي يجب تضمينها في التظهير التوكيلي هي كالتالي:


    + استعمال عبارة تفيد التوكيل أو الإنابة من قبيل "اتوكيل" أو أية عبارة أخرى مشابهة في المعنى.
    + توقيع المظهر توكيليا عن طريق الإمضاء باليد.
    + يمكن للظهر إضافة بيانات اختيارية مثلا كبيان "عدم التظهير توكيليا" مما يمنع المظهرإليه تظهير الكمبيالة تظهيرا توكيليا والانتظار إلى حين حلول تاريخ الاستحقاق.

    ثانيا - آثار التظهير التوكيلي 

    1- آثار التظهير التوكيلي بالنسبة لعلاقة المظهر بالمظهر إليه : 
    + يمارس المظهرإليه جميع الحقوق الناتجة عن الكمبيالة كالقبول والوفاء وتقديم الاحتجاج
    + ينفذ المظهرإليه كل التعليمات الصادرة إليه من المظهر
    + التظهير التوكيلي لا ينتهي يوفاة المظهر أو بفقدانه الأهلية، وعليه يستطيع المسحوب عليه أن يؤدي مبلغ الكمبيالة إلى الوكيل رغم علمه بوفاة المظهر وبانعدام أهليته وتبرأ لذلك ذمته.
    + لا يجوز للمظهر إليه توكيليا إعادة تظهير الكمبيالة مرة أخرى إلا تظهیرا توكيليا.



    2 - آثار التظهير التوكيلي في علاقة المظهر والمهر إليه بالغير: 
    + يمكن لكل مدين في التظهير التوكيلي أن يتمسك ضد المظهر إليه بجميع الدوفوع الشخصية التي يجوز لهم التمسك بها ضد المهر + لا يجوز لكل مدين التمسك بالدفوع الشخصية المستمدة من العلاقات الشخصية التي تربطهم مع المظهر إليه لأنه ما هو إلا نائب وليس مالكا قانونيا للكمبيالة
    + يلزم الغير المدين في الكمبيالة إذا حكم على المظهر بالتسوية أو التصفية القضائية أن يمتنع عن أداء مبلغ الكمبيالة للمظهر إليه، لأن مهمة هذا الأخير تنتهي بالتسوية أو التصفية القضائية
    + إذا وقع المظهارليه في تسوية أو تصفية قضائية فإنه لا يمنع المظهر من تقديم الكمبيالة لاستيفاء مبلغها لأنها ملك له وليس وكيلا
    + المظهر إليه توكيليا لا يستفيد من مبدأ عدم التمسك بالدفوع لكونه نائبا عن المظهر ولا يؤول له الحق التابث في الكمبيالة.

    Nouredine Elaasri
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الحقوق بالعربية .

    إرسال تعليق

    m