القانون الجبائي


    القانون الجبائي 

    النظرية العامة للضريبة 

    تعريف الضريبة وأساسها :
    هي قسط من النقود يلتزم الممولون بأدائه للسلطات العمومية بكيفية إجبارية وبدون مقابل معين طبقا لقواعد مقررة حتى تتمكن هذه السلطات من تحقيق أداف المجتمع.

    أركان الاساس النظري للضريبة :
    1- الضريبة مبلغ من النقود : يتم أداؤه ولا شيء غير النقود 
    2- الضريبة اقتطاع إجباري : فليس للفرد الخيار بل هو مجبر لدفعها للدولة وإذا ما حاول التهرب يعاقب أو يحجز على أمواله أو تنفذ إحدى طرق التنفيذ الإجباري ، وقد نصت أغلب الدساتير على أن لا تفرض الضريبة أو تعدل أو تلغي إلا بموجب قانون يوافق عليه ممثلو الأمة . 
    3- الضريبة واجب بدون مقابل : فلا يقابله أي خدمة أو منفعة .

    ممبرات فرض الضريبة :
    1- نظرية التعاقد : عند روسو تأخذ الضريبة صفة التعاقدية بين الفرد والدولة حيث تدفع مقابل الأمن والعدل
    وسائر الخدمات التي تؤمنها الدولة بما يجعل المواطن مطمئنا على حياته وأمواله . فهذه النظرية توجب التعادل بين الخدمات المقدمة من جهة وبين ما يتحمله الفرد من ضرائب ، وقد اعتبرت هذه النظرية غير صحيحة لأنه من الصعب أن يكون هناك تكافؤ بين ما يدفعه الفرد من ضريبة وما يتلقاه من خدمات من الدولة ، وعلى هذا | الاساس فالفقراء يجب أن يدفعوا ليستفيدوا .

    2- نظرية السيادة : تعتب رالدولة سيدة على اقليمها و رعاياها ، وفرض الضريبة يعني ممارسة سلطة التشريع وهي سلطة وضع قوانين والضريبة بما أنها قانون فمن البديهي أن التسليم بمفهوم السيادة يستلزم حق الدولة في فرض جميع الأعباء العمومية كخدمة العلم وحق الاستملاك وفرض الضرائب .

    3- نظرية التضامن الاجتماعي : المفهوم الحديث للضريبة هو الذي يشرح بصورة منطقية وواقعية الأساس الصحيح الذي تقوم عليه الضريبة ، وهو اليوم يجد أساسه في نظرية التضامن الاجتماعي فمن البديهي أن يساهم المواطنون كل على حسب قدرته في تحمل أعباء المرافق العامة التي تهمهم فالأمة عائلة كبيرة وليس شركة مساهمة فكل عضو في هذه العائلة يجب أن يساهم في النفقات العمومية ليس بقدر ما يحصل عليه من منافع بل وفقا لمقدرته على الدفع.

    التمييز بين الضريبة والرسم :
    الرسم هو عبارة عن مبلغ من النقود يدفعه الفرد إجباريا إلى الدولة مقابل نفع خاص يحصل عليه من قبل إحدة الهيئات العامة .

    خصائص الرسم 
    1- الصفة النقدية 2- الالزام أو الجبر 3- المنفعة الخاصة التي تعود على دافعه 4- تحقيق منفعة عامة إلى جانب المنفعة الخاصة .

    أوجه اختلاف الضريبة والرسم 
    1- من ناحية مصدر القوة الملزمة : الضريبة تفرض بقانون أما الرسم فيصدر عن السلطة التنفيذية لكن مستندا إلى قانون .
    2- من ناحية مدى تحقق النفع للمكلف : الضريبة تؤدي دون مقابل بينما الرسم مقابل خدمة .
    3- من حيث الهدف : الضريبة لها أهداف مالية واقتصادية واجتماعية بينما الرسم هو تحقيق إيراد للخزانة العامة للدولة أو تنظیم استخدام الخدمات .
    4- من ناحية أهمية كل منهما في المالية الحديثة : تؤدي الضريبة دور اقتصادي واجتماعي مهم عكس الرسم الذي تبقى محدود الدور.

    تطور مفهوم الضريبة 

    رافقت الضريبة نشوء الدول وساهمت في خلقها و إعطائها شكلا ومضمونا معينا ، وهي أحد المظاهر الاساسية لتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية .

    أولا : الضريبة في النظرية التقليدية 
    يقتصر دورها هنا على تحقيق الهدف المالي على حسب مقولة جيزي : هنالك نفقات عمومية يجب تغطيتها "، مقولة ستون : " الجباية هي الاستجابة لتمويل الخدمات العامة " وقد لخص آدم سميث في كتابه ثروة الأمم القواعد التي ينبغي أن يقوم عليها نظام الضرائب الأمثل وهي تعبير عن النظرة التقليدية للفكر المالي التقليدي .

    1- قاعدة المردودية : يعني أن تكون ذات مردودية لتغني عن اللجوء للاقتراض أو إصدار النقد ، هكذا لجأت الدول على التركيز على الضرائب ذات المردودية الأكيدة والمرتفعة كالضريبة على الاستهلاك التي لا تطرح مشكل التهرب
    2- قاعدة الاقتصاد : وتعني انخفاض تكاليف الجباية إلى الحد الأدني بحيث لا تنتزع من الممول إلا بأقل ما يمكن وبالنسبة لتكاليفها ومحصولها يجب أن تكون معقولة .
    3- قاعدة المساواة : مبدأ نتج عن مبدأ المساواة أمام القانون ، لذلك أحدثت الأسعار النسبية لتقتطع الأموال بصرف النظر عن الحالة الخاصة والشخصية لكل ممول ، وقد طبقت بأساليب اختلفت حسب الزمان والمكان وهي تستند على أساس المساواة في التضحية .
    4- قاعدة الحياد : أي أن الدولة تهتم فقط بالمجال الأمني ولا تتدخل في المجال الاقتصادي فلا يمكن أن تستغل للتوجيه الاقتصادي أو التوازن الاجتماعي فالحياد يجب أن يكون مطلقا لاحترام تقسيم الوظائف بين الدولة والقطاع الخاص .
    5- قاعدة الملاءمة : أي أن تكون ملائمة من حيث الوقت وطريقة الدفع بعد فترة من تحقيق الأرباح مع إجراءات تحصيل مبسطة .

    ثانيا : الضريبة في النظرية الحديثة 
    حيث أصبحت الضريبة وسيلة فعالة لتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ومساعدة أصحاب الدخل المحدود والدعم الاجتماعي .

    1- الجباية وسيلة لتدخل الدولة : وعليه تم التخلي عن مبدأ الحياد الجبائي وتوسع مفهوم الضريبة ، وهكذا ظهرت مفاهيم جديدة في تحليل السياسة الجبائية كالحوافز الجبائية والتسهيلات الجبائية والعدالة بواسطة الضريبة عوض العدالة أمام الضريبة و فعالية الاجراءات الجبائية . ويبقى خلاف حول فعالية الجباية في التدخل الاقتصادي ، لكن عموما اصبح التدخل عبر الجباية مكونا أساسيا من مكونات السياسة الجبائية المعاصرة ووسيلة لتفادي الهزات الاقتصادية والتخفيف من اللامساواة الاجتماعية .
    2- التدخل الجبائي والتنمية : أغلب توصيات المنظمات الاقتصادية تشير إلى ضرورة اعتماد النظام الضريبي كوسيلة لتحقيق التنمية وليس فقط لتحقيق الموارد المالية لكن أغلب التحاليل تشير إلى محدودية نتائج هذه السياسة بحيث أن الدول النامية لم تستطع إدماج تقنية الجباية كعامل مساعد على التنمية . ويبدو أن التدخل الجبائي أصبح تعبيرا واضحا عن السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدول .
    3- من المساواة أمام الضريبة إلى المساواة بواسطة الضريبة : المساواة عند التقليديين تعني أن المواطنين كانوا  ملزمين بتحمل نفس الضريبة بسعر واحد يتم تحديده نسبيا وقد استمدت هذه المساواة قوتها من مبدأ المساواة أمام القانون ، لكنها لم تأخذ بعين الاعتبار الوضعية الخاصة لكل ممول مما أحدث خللا على مستوى الواقع ، وقد اضطر الفقهاء إلى إدخال تعديلات على هذه المساواة أمام الضريبة سعيا وراء تحقيق مساواة عن طريق الضريبة ، فظهر أسلوب التصاعد الذي يؤدي إلى ارتفاع الضريبة بارتفاع الدخل ، وكذا أسلوب التمييز في الاسعار المطبقة في الضرائب على الاستهلاك وبين المواد الكمالية . هكذا تم إحلال العدالة العمودية القائمة
    على التمييز بناء على القدرة التكليفية محل العدالة الأفقية التي لا تعتبر حالة كل ممول .
    4- مفهوم النفقات الجبائية كإطار نظري لتحليل سياسة التدخل الجبائي : عرفتها بعض التشريعات بأنها مجموع خسارة الايرادات للحكومة نتيجة الإجراءات التحفيزية لبعض الأشخاص الذاتيين أو المعنويين في إطار أنشطتهم الخاصة ، و مفهوم النفقات الجبائية هو الإطار النظري لدراسة وعقلنة ظاهرة استعمال الجباية لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية لكن استعماله ما زال مقتصرا على الدول المتقدمة . فالتدخل الجبائي يحدث خسارة مالية ويفوت على الخزينة موارد مهمة وبالتالي بمعرفة تكلفة سياسة التدخل ، وقد استعمل لأول مرة سنة 1967 في الولايات المتحدة حيث تمت إعفاءات وتخفيضات واسقاطات من الضريبة اعتبرت مساعدة مالية الصالح بعض المكلفين و نفقات عمومية لها نفس أهداف النفقات المباشرة .

    وعاء الضريبة 

    أو قاعدة الضريبة ، ويقصد بها المادة التي تكون القاعدة الأساسية لفرض الضريبة ، ومادة الضريبة هي المحل الذي تفرض عليه الضريبة سواء كان رأس مالا أو دخلا أو عملية إنفاق ويمكن أن تكون وحيدة فتفرض عليها ضريبة واحدة متنوعة فتفرض عليها ضرائب متعددة ، والاشكالية التي يطرحها الوعاء الضريبي هي معرفة على أي أساس تفرض الضريبة ؟ وهو سؤال يؤدي إلى طرح سؤالين آخرين ، من يمكن اعتباره مكلفا ؟ وما هي القاعدة أو المادة الضريبية ؟ والإجابة على هاذين السؤالين ترجع إلى الأسس الدستورية التي تؤطر الواجب الضريبي ثم إلى اختصاص السلطة التشريعية لأنا لا تسن إلا بموجب قانون " لا ضريبة بلا قانون "

    أولا : الأسس الدستورية للواجب الضريبي 
    تسعى أغلب الأنظمة المالية المعاصرة إلى جعل تمويل الميزانية يتم عن طريق العائدات الجبائية لأنها تقتطع بلا مقابل فهي مقارنة مع باقي مصادر التمويل أهم وأفضل بالنسبة للميزانية المعاصرة ، ومن هنا فإن الواجب الضريبي يجد أساسه في أغلب دساتير العالم
    . ففي الدستور المغربي مثلا اي سار في نفس اتجاه الدساتير العالمية المعاصرة ينص الفصل 39 من دستور 2011 " الجميع يتحمل كل على قدر استطاعته التكاليف العمومية وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذا | الدستور "

    إذن نستنج من قراءة في الدساتير المختلفة المبادئ التالية المتعلقة بالضريبة
    1- يتحملها المواطنون كل حسب استطاعته أي حسب القدرة التكليفية للمواطن
    2- تحدث هذه التكاليف فقط بموجب قانون ، فمسؤولية تحديد الوعاء الجبائي تتم من خلال ممثلي الشعب أي البرلمان ، ولعل الثورات التي قامت في أوروبا كانت من أجل إرساء هذه المؤسسة السياسية التي عبر عنها مونتسكيو في كتابه روح القوانين بقوله " إن حرية الشعب تكمن كلها في الضريبة " وبالتالي فإن مسألة الضريبة هي التي كانت وراء نشوء وغرساء دعائم النظام البرلماني .

    ثانيا : سلطات البرلمان في تحديد الواجب الضريبي 
    سلطات المؤسسة التشريعية واسعة في مجال الضريبة لكن من الخطأ الاعتقاد أن الجهاز التشريعي له كامل الحرية في سن الضريبة ، فهو ملزم بالأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل والمعطيات المرتبطة بالاطار السوسيولوجي الذي ستشتغل داخله الضريبة .

    الإطار السوسيولوجي للجباية : رغم تعدد المواد الضريبية يبقى اختيار المشرع مقيدا ببعض المبادئ ، حید منها أدم سميث مجموعة مبادئ لسن الضريبة .
    1- تفرض الضريبة على المكلف حسب قدرته واستطاعته
    2- يجب أن تفرض بطريقة مدققة
    3- يجب أن تفرض على المكلف بأقل مما ستدره على الخزينة
    4- يجب أن تؤدي بطريقة ملائمة
    5- الضريبة يجب أن تأتي داخل نظام جبائي
    6- يجب أن يعمل نظام الضريبة داخل بنية اجتماعية يتأثر بها وتؤثر فيه

    الضريبة والنظام الجبائي 
    الضريبة لا تكون معزولة بل إلى جانب ضرائب أخرى تشكل معها النظام الضريبي .

    النظام الجباني والبنيات الاجتماعية 
    النظام الجبائي هو انعكاس الصورة المجتمع ، لذلك فلا بد للنظام الجبائي أن يتأثر بهذه العلاقة عند تحديد المادة الضريبية ، وهناك مجموعة من العناصر تؤثر في النظام الجبائي حددها کودميت في 4 عناصر .

    1- التقاليد التاريخية : تؤثر التقاليد بشكل كبير على النظام الجبائي بطرق مختلفة من بينها المناعة أو الحصانة التي يتوفر عليها هذا النظام الجبائي ، وهذه المناعة يصبح معها أي تغيير في النظام الجبائي مسألة صعبة ومن هنا نجد سبب عملية بطء الإصلاحات الجبائية ، لذلك قال بعضهم بأن مسألة الاصلاح الجبائي تعتبر اسطورة فجميع الفاعلين أحزاب ومؤسسات ومنظمات وضاغطين وباحثين ومنذ قرون وهم في بحث دائم عن نظام جبائي مثالي ، ولم يجدوه لحد الان . ونجد الادارة الجبائية نفسها تعارض الإصلاحات الجبائية وتبطئ من الاصلاحات المملاة عليها من طرف السلطة التشريعية .

    2- البنيات السياسية : تؤثر البنيات السياسية ليس فقط على قيمة الضريبة بل حتى على طبيعتها ، فطبيعة النظام الجبائي هو انعكاس لطبيعة النظام السياسي حتى البعض يستطيع الحكم على طبيعة النظام السياسي هل هو ديمقراطي أو دكتاتوري من خلال نظرة فقط على النظام الجبائي ، فضعف موارد الضريبة المباشرة في الدول النامية وهيمنة الضرائب الغير المباشرة هو نتيجة ضغط الطبقة المسيطرة سياسيا والتي تواجه أي ضريبة يمكن أن تمس مصالحها وبالتالي توجه العبء الجبائي نحو الأغلبية الفقيرة عن طريق ضرائب الاستهلاك .

    3- البنيات الاقتصادية : اعتماد النظام الضريبي يأتي دائما متوافقا مع البنية الاقتصادية للدولة ، فالدول المتخلفة لها أنظمة جبائية تتميز به ارتفاع الضرائب الغير المباشرة الموجهة على مواد الاستهلاك - ارتفاع الرسوم الجمركية - ضعف موارد الضريبة على الدخل - ضعف الضغط الجبائي . أما الدول المتقدمة وبسبب بنياتها الاقتصادية القوية فتتميز أنظمتها الجبائية ب : ضغط جبائي مرتفع - أهمية موارد الضريبة على الدخل - أهمية ضريبة المعاملات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي .

    4- المحيط الدولي : لقد أصبح هذا العامل جد مؤثر على الأنظمة الجبائية خصوصا في زمن يتسم بالعولمة الاقتصادية مع كل ما يتبع ذلك من التخلي عن سياسة الحقوق الجمركية وتزايد الاتفاقات الدولية حول المبادلات التجارية ، كما أن الدول المتخلفة اصبحت رهينة اقتصاد المديونية فنجد أن نظمها الجبائية تسير في اتجاه البحث عن موارد لخدمة الدين أكثر مما تبحث عن سياسة جبائية تأخذ بعين الاعتبار العدالة أو الفعالية .

    التوجهات الكبرى للجباية 

    الاطار الاجتماعي الذي يعمل فيه النظام الضريبي يفرض على المشرع مجموعة من الأكراهات تحد من اختياراته ، فيصبح أمام 3 خيارات .
    أولا : التوجه الاجتماعي ، وهنا يطرح إشكال الاختيار ما بين الضريبة الشخصية والفعلية فالضريبة الشخصية تفرض الضريبة على الشخص دون اعتبار المال فتكون على الرؤوس لكنها بالمعنى الحديث تراعي ظروف الممول وقدرته على الدفع و وضعه المالي والاسري وهل يحلص على دخله من العمل أم من استثمار الثورة ، أما الضرائب الفعلية فهي التي لا تراعي الظروف الشخصية للممول وأحواله الاقتصادية والاجتماعية وهي تفرض عدة على أي نشاط اقتصادي معين كالرسوم الجمركية أو الضرائب على رقم المعاملات أو المبيعات و نلاحظ أن كلا الضريبتين تقع على الأموال ، لذلك يرى خبراء المالية أن مفهوم الضريبة الشخصية يجب أن يكون واسعا بحيث يتزايد بتزايد الثروة أو القدرة التكليفية للممول .

    ثانيا : التوجه القانوني ، وهنا يطرح على المشرع الاختيار بين عدة تقنيات للجباية ، الضرائب المباشرة والغير المباشرة.

    معيار التمييز بين الضرائب المباشرة والغير المباشرة 
    المعيار الاداري : المباشرة تحصل بمقتضى جداول إسمية تحتوي على إسم الممول وقيمة المال المفروض عليه أما الغير المباشرة فلا تحصل بمقتضى جدول إسمي بل بناء على عمل عارض مؤقت بين الممول والخزينة العامة كتسجيل عقد بيع أو إنتاج سلعة أو استيراد بضاعة .
    المعيار الاقتصادي : يعتبر أساس التفرقة بين الشكلين ، فإذا لم يستطع الممول نقل الضريبة إلى غيره وتحمل عبءها بنفسه تسمي ضريبة مباشرة أما إذا نقلها إلى المستهلك في شكل ارتفاع في ثمن السلعة كنا هنا أمام ضريبة غير مباشرة ، ويتضح هنا أنه لا يوجد أي وسيط بين الخزينة والممول في حالة الضريبة المباشرة بينما تتعدد الوساط أحيانا في الضريبة الغير المباشرة وتنعدم معها العلاقة المباشرة بين الممول والخزينة .
    المعيار الجبائي : المباشرة حسب هذا المعيار تكون موجهة علناصر تتسم بالثبات والاستقرار كالثروة والعمل ، العقارات ، المرتبات ، الأجور ، الأرباح ، أما الضرائب الغير المباشرة فتفرض عند مناسبات عرضية غير مستقرة كتداول السلع أو الرسوم الجمركية أو الضرائب على الانفاق .

    مزايا وعيوب الضرائب المباشرة وغير المباشرة 

    مزايا الضريبة المباشرة 
    1- ثبات الحصيلة : حيت تكون مستقرة وثابتة فثروة الشخص لا يمكن أن تتغير بين عشية وضحاها بينما ایرادات الضرائب غير المباشرة تتوقف على حجم الاستهلاك والواردات فهي أمور غير مستقرة وتتأثر بحجم النشاط الاقتصادي .
    2- إمكانية زيادة الحصيلة : برفع الضريبة بينما غير المباشرة لا تخضع لسيطرة الحكومة .
    3- العدالة : تراعي ظروف الممولين .
    4- الاقتصاد في نفقات التحصيل : نظرا لأن موضوع الضريبة معروف بالتحديد لدى الادارة .

    عيوب الضرائب المباشرة 
    1- إثارة تذمر الممول : فهو دائما يشعر باستياء ويحاول التهرب منها خصوصا من طرف الفئات التي تشعر أنها ضحية انعدام العدالة الضريبية مقارنة مع الفئات الأخرى المعفاة وتعتبر فئة الموظفين و المأجورين من ضحايا الضريبة المباشرة .
    2- عدم المرونة : فهي لا تتعامل مع تزايد أو انخفاض النشاط الاقتصادي .
    3- عدم الملاءمة : تتعارض مع مبدأ الملاءمة الذي يتطلب تحصيل الضريبة في الزمان والمكان الملائم للممول فكثيرا ما تحصل في وقت غير مناسب للدفع.

    مزايا الضرائب غير المباشرة 
    1- المرونة : لتجاوبها مع ارتفاع وانخفاض النشاط الاقتصادي فعند ازدياد الاستهلاك والانفاق تحصل الضريبة وتقل في أوقات الكساد .
    2- عدم شعور الممول بعينها : فلا يحس بها لأنها تندمج في ثمن السلعة الاستهلاكية كما أنه يستطيع التخفيف منها بالتقليل من الاستهلاك لكن الواقع أنها تكون في السلع الأكثر استهلاكية التي لا يستطيع المستهلك الاستغناء عنها بسهولة .
    3- وفرة الحصيلة : حيث تكون إيراداتها مرتفعة لأنها تنصب على سلع كثيرة الاستهلاك كالشاي والسكر والدخان والقهوة والكهرباء مما يدر على الخزينة ایرادات مهمة خصوصا في بداية السنة لأن ايرادات الضرائب المباشرة لا تحصل عادة إلا في نهاية السنة .
    4- تحديد النمط الاستهلاكي وحماية الصناعة المحلية : فعند فرض ضرائب غير مباشرة مرتفعة على سلعة ما ، يقل استهلاكها ، كما تستعمل في الرفع من الرسوم الجمركية لحماية المنتوج الوطني من المنافسة الخارجية .

    عيوب الضرائب غير المباشرة 
    1- تعارضها مع مبدأ العدالة : لأنها تفرض على السلع دون مراعاة الحالة الاجتماعية للمستهلكين و دون مراعاة دخلهم أو وضعيتهم المالية .
    2- إعاقة الانتاج : لأن الادارة في محاولة منها لمنع التهرب تتدخل في شؤون المنتجين فتقوم بمراقبة وتداول السلع الخاضعة للضريبة وتلزم المستثمرين بطرق وقواعد معينة في الحسابات ليسهل عليها تحديد الوعاء الضريبي .

    عموما يبقى من الصعب تفضيل اسلوب على آخر وغالبا ما يتم الجمع بينهما ، ففي الدول المتخلفة نجد هيمنة الضرائب غير المباشرة التي يقع عبؤها على الفئات الفقيرة بينما في الدول الديمقراطية تتجه السياسة الضريبية للضرائب المباشرة .

    التوجه الاقتصادي
    ويأخذ عدة أشكال اقتصادية فيكون المشرع أمام عدة خيارات
    1- الضريبة على الدخل : ذات أهمية في النظم الجبائية الحديثة نظرا لتعدد مصادرها ، العمل ، استثمارات ، عقار ، أسهم ، التجارة ، الصناعة ، وظيفة ، مهنة حرة ، وكل مصدر من هذه المصادر بدر عليه دخلا يسمى بالدخل النوعي ، فمجموع الدخول التي يحصل عليها الفرد من المصادر المختلفة تعرف بالدخل العام أو الكلي وتفرض عليه ضريبة تسمى الضريبة العامة على الدخل ، وقد تفرض الضريبة على كل مصدر من مصادر الدخل على حدة فيطلق عليها الضريبة النوعية.

    2- الضريبة على الرأسمال : يقصد بالرأسمال من الوجهة الضريبية كل شيء مادي أو معنوي يمتلكه الفرد في لحظة معينة ويمكن تقديره بالنقود و پدر دخلا أو قابل ليدر دخلا ، نتحدث هنا عن الأموال المنقولة والعقارات أما المعنوي فيشمل الأسهم والسندات ، والرأسمال يختلف عن الدخل في كونه يتحدد في لحظة معينة أما الدخل فيحتاج إلى فترة معينة شهر أو سنة مثلا لتقديره .

    3- الضريبة على الانفاق : وتفرض على مختلف أوجه استعمال الدخل في الحصول على السلع والخدمات الاستهلاكية وتصيب هذه الضرائب السلع حين إنتاجها أو حين تداولها بين التجار والمشترين . ويطلق عليها أحيانا الضريبة على الاستهلاك ويدفعها المستهلك النهائي بحكم اندماجها في أثمنة السلع لكنها تتأثر بالأحوال الاقتصادية فتنقص ایراداتها ساعة الكساد وتأخذ 3 صور ضريبة على مرحلة واحدة أو ضريبة تراكمية على كافة المراحل أو ضريبة على القيمة المضافة ، . فأما الضريبة على مرحلة واحدة : فيختار المشرع ضبط المادة الضريبية في مرحلة واحدة فقط ، إما مرحلة الانتاج أو التوزيع أو الاستهلاك . - الضريبة التراكمية على كافة المراحل : فتفرض ضريبة عند تسلمها كمادة خام لدى المصنع ثم ضريبة أخرى عند بيعها بالجملة ثم ضريبة أخرى عند انتقالها إلى تاجر التقسيط ثم ضريبة أخرى عند بيعها للمستهلك ، وهكذا يتكرر فرض الضريبة على القيمة الإجمالية للسلعة أو الخدمة الواحدة بعد المراحل التي تجتازها .

    4- الضرائب الجمركية : تشمل الصادرات والواردات و قد تفرض بأسعار مرتفعة لمنع دخول سلعة معينة فتسمی هنا الضرائب المانعة وقد يكون الغرض منها أهدافا سياسية وقد تحضر أهداف صحية وأخلاقية كما تفرض على المواد المنافسة للمنتوجات المحلية فهي تلعب دورين مهمين احدهما مالي والاخر اقتصادي .

    النظام الضريبي المغربي 

    سندرس الوظائف المتعددة للضريبة من خلال النظام الضريبي المغربي .
    يتصف النظام الضريبي المغربي بعدة خصائص نذكر منها :

    1- طبيعة النظام المتغيرة إذ يتم اصلاحه بصفة مستمرة أهمه الاصلاح الشمولي لسنة 1984 الذي جاء ضمن سياسة التقويم الهيكلي بدافع من المؤسسات المالية الدولية .
    2- عدم وجود ضريبة على الثروة ورأسالمال مع أنها شكلت مطلبا أساسيا من طرف الباحثين الذين ناقشوا النظام الجبائي لكن العراقيل السوسيوسياسية حالت دون ذلك.
    3- عدم مسايرة الضريبة لأهمية القطاعات الاقتصادية فالقطاع الفلاحي مثلا الذي يشغل عددا مهما من السكان ويمنح كمية مهمة من الانتاج الوطني معفي من الضريبة .
    4- القطاع العقاري مداخيله رمزية مقارنة مع المداخيل الأخرى .
    5- تحلیل بنیات النظام الجبائي المغربي يبين التفاوت الكبير بين مساهمة مختلف الضرائب في حصيلة المداخيل الجبائية حيث نجد المساهمة الوحشية الكبيرة المداخيل الضرائب الغير المباشرة في حين لا تتجاوز مداخيل الضرائب المباشرة ربع المداخيل الجبائية ، فحوالي 7 ضرائب تشكل 90% من المداخيل الجبائية .
    6- النظام الجبائي المغربي لا يمكن ضمان استمراريته دون الاعتماد على ضرائب الاستهلاك فهي الأكثر أهمية في بنية المداخيل الجبائية والادارة الجبائية استخدمت كل طاقاتها من أجل ملاءمة الوعاء الضريبي مع عادات الأسر المغربية الاستهلاكية لأن الضرائب غير المباشرة تمس جميع المواد الاستهلاكية .
    7- تعدد الاجراءات الاستثنائية ، فجل الضرائب تتضمن اجراءات استثنائية لهذا القطاع أو ذاك قد يصل الاعفاء فيها إلى 10 سنوات .

    مكونات النظام الضريبي المغربي 
    سنقتصر على دراسة 3 ضرائب کبري جاء بها الإصلاح الجبائي لسنة 1984 .

    أولا : الضريبة على الدخل 
    من أهداف هذه الضريبة المساواة في توزيع العبء الجبائي لتحقيق مطلبين هما العدالة والمردودية والعمل على توسيع الوعاء الضريبي لرفع مداخيل الدولة لمواجهة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية . حيث تبنت الدولة طريقة تبسيط وملاءمة النظام الجبائي فتم الانتقال من نظام نوعي ومعقد إلى نظام ومبسط فعال وملاءم فتم التنقيص من كثرة الضرائب .

    1- الدخول المهنية : يقصد بها الأرباح التي يحصلها الأشخاص الذاتيون من مزاولة مهنة تجارية أو صناعية أو
    استثمار عقاري أو مجزني الأراضي أو المهن الحرة ويحدد الدخل المهني وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو نظام الربح الجزافي أو وفق نظام النتيجة الصافية المبسطة .

    2- الدخول الزراعية : تفرض الضريبة على الدخل على الأرباح الناتجة عن المستغلات الزراعية أو عن أي نشاط آخر له طابع زراعي خاضع للضريبة المهنية la patente ، وتجدر الاشارة إلى أن أسباب ذات طابع سياسي أفشلت كل المحاولات الاصلاحية للنظام الجبائي الهادفة إلى جعل الضريبة على الدخول الفلاحية توازي حجم قطاع الفلاحة الاقتصادي بل أكثر من ذلك توج هذا الضغط بالاعلان سنة 1984 عن اعفاء القطاع الفلاحي من أية ضريبة حتة سنة 2000 تم تمديده بشكل رسمي حتى 2010 وتتجه الوعود إلى تمديده إلى 2020 . لكن بموجب القانون المالي لسنة 2014 أصبح القطاع الفلاحي جزءا من الوعاء الضريبي لكن فقط على الورق وهكذا نجد القانون المالي لسنة 2014 يخدم اللوبي الفلاحي أكثر مما يخدم إصلاح الوعاء الضريبي .

    3- مداخيل الأجور وما شابهها : المداخيل الأجرية بالمغرب تشمل المرتبات والأجور والتعويضات والمكافآت والمعاشات والايرادات العمرية . ويتم تحصيل الضريبة بأسلوب الحجز من المنبع حيث يقوم رب العمل بححجز الضريبة المستحقة لحساب الخزينة من كل مبلغ مدفوع أما المعاشات فيقوم المحاسب بحجزها .

    4- الدخول العقارية : يدخل فيها الدخول الكرانية يستثنى منها الموضوعة رهن إشارة الفروع أو الأصول .

    5- دخول رؤوس الأموال المنقولة : الأسهم أو حصص المشاركة وكل ما يأتي بفائدة لصاحب راس المال .

    ثانيا : الضريبة على الشركات 
    تشكل الشق الثاني من الإصلاح الجبائي لسنة 1984 أحدثت بموجب قانون 86-24 ، ويتكون وعاء الضريبة على الشركات من أرباحها ومداخيلها أين ما كان مقرها في المغرب وكيفما كان شكل الشركة أو هدفها سواء حققت أرباحا بصورة عرضية أو دورية سواء كانت تبعية الشركة للقطاع العام أو الخاص . سیاسة تخفيض سعر الضريبة على الشركات : هي وسيلة لتشجيع المقاولات على الاستثمار .

    ثالثا : الضريبة على القيمة المضافة كأهم ضريبة غير مباشرة 
    الضرائب غير المباشرة هي أهم عنصر في السياسة الضريبية للدول المتخلفة وفي المغرب تساهم بنسبة الثلثين من الحصيلة العامة للضرائب ويتم ترجيح هذا النوع من الضرائب بناء على معطيات سياسية واقتصادية وإدارية واجتماعية منها :

    1- ضرائب ذات مردودية مرتفعة
    2- سهلة التطبيق والتحصيل
    3- لا تثير مشاكل سياسية واجتماعية لأن المستهلك لا يحس بها
    4- ملاءمة للبنية الاقتصادية والادارية التي لا تستطيع استيعاب الضرائب المباشرة
    5- تساهم في توجيه الاقتصاد بفضل رفع الأسعار أو خفضها أو الغاءها حسب الهدف
    6- هيمنة المصالح الكبرى على اقتصاد البلد بما يدفع اصحاب المصالح إلى الدفع بالعبء الجبائي نحو الاستهلاك ورفضهم الضرائب على راس المال أو الدخل .
    7- إمكانية أصحاب المصالح التأثير على النظام الضريبي نظرا لقربهم من مركز القرار السياسي أو الهيمنة التشريعية
    8- عجز الحكم السياسي على ارغام اصحاب رؤوس الأموال على تحمل الضرائب المباشرة مما يضفي على النظام الجبائي صفة الطبقية
    9- جمود الإدارات التي لا يمكن فيها للجهاز الإداري من مسايرة تطور المداخيل والاقتصاد بصفة عامة | فالضرائب غير المباشرة اسهل حل لتمويل الخزينة
    10- غياب إرادة سياسية لاعادة هيكلة النظام الضريبي وإعادة توزيع الثروات بشكل عادل
    11- تأثر النظام الضريبي بالسياسة الاستعمارية التي طبعت مرحلة الحماية والتي هدفت إلى تهرب رؤوس الأموال الأجنبية من الضرائب المباشرة فتم الاتجاه صوب الضرائب غير المباشرة .

    وقد تم سن الضريبة على القيمة المضافة بموجب قانون سنة 1986 وحل محل الضريبة على المنتوجات والضريبة على الخدمات وشكل تقدما بالنسبة بهذه الضرائب ومرحلة مهمة في تطور النظام الضريبي المغربي بصفة عامة .

    السياسة الجبائية 

    نستطيع التعرف على السياسة الجبائية المغربية من خلال تحليل الإجراءات الجبائية الاستثنائية ، فهي تعد ترجمة لاعتماد مبدأ استعمال الجباية لتحقيق أهداف غير مالية اقتصادية أو اجتماعية.

    أولا : إجراءات جبائية ذات طابع اقتصادی 
    تتميز بالتنوع والتعدد حيث مورست عن طريق النصوص الجبائية العامة أو القوانين الاستثنائية كقوانین الاستثمار مثلا ، وتحقيق الأهداف الاقتصادية هو أساس السياسة الجبائية الناجحة ، والمغرب كباقي الدول السائرة في طريق النمو اعتمد على الجباية كوسيلة لتسريع التنمية الاقتصادية التي تتطلب ادخارا قويا ومستقرا ومتطورا کي يؤدي إلى استثمار فإشكالية الادخار والاستثمار أي تراكم الراسمال هي الاشكالية المركزية للتنمية الاقتصادية ، وفي هذا الإطار اتخذ المشرع المغربي عدة إجراءات جبائية استثنائية كالاعفاء من الضريبة أو التخفيض منها سواء من خلال النصوص الجبائية العامة أو تلك التي تأتي في إطار تحفيزي مستقل .

    1- السياسة الجبائية من خلال سياسة تشجيع الاستثمار : تجد سياسة تشجيع الاستثمار عن طريق الجباية تطبيقا بشكل واسع في مدونات الاستثمار وظهرت هذه التقنية في الخمسينات لرهان من الدول النامية لجلب الاستثمارات الأجنبية كوسيلة لتحفيزها ولتحقيق التنمية الاقتصادية وتعويض ضعف الادخار الداخلي ، وتهافتت هذه الدول على سن قوانين في هذا المضمار جعلت ميزانيتها تتخلى عن ایرادات ضريبة كثيرة وقد سار المغرب في نفس الاتجاه حيث تخلى عن منطق قوانين الاستثمار القطاعية وعوضها بقانون إطار موحد بمثابة میثاق استثمار 1995 حيث عمل هذا القانون الموحد على تشجيع الاستثمار باعتباره أولوية في السياسة الاقتصادية المغربية في وقت أصبح جلب الاستثمار الأجنبي يكتسي أهمية بالغة في دينامية التنمية . واعتبرت هذه الطريقة كمكمل للمخططات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب ، الذي نهج سياسة قوانین الاستثمار منذ الاستقلال حيث صدر أول قانون سنة 1958 وابتداء من 1960 كان يتم اصدار قانون استثمار كل عشر سنوات وما من قانون إلا ويكون أكثر سخاء من سابقيه وأكثر لبرالية وتفتحا وقد نص قانون 1973 على تمتع كل قطاع بقوانين استثمار خاصة وقد أعفي قطاعات كثيرة من الضرائب المباشرة وغير المباشرة لكن مع النتائج السلبية التي حققها والانتقادات الكثيرة الموجهة إليه سواء من الخبراء الداخليين أو الدوليين في المؤسسات المالية الدولية فقد طالته العديد من الإصلاحات جاءت بموازاة مع برنامج التقويم الهيكلي لسنة 1984 حيث جاءت قوانين سنة 1983 مشبعة باللبرالية الاقتصادية خصوصا في مجالات السياحة ، لكن أما مراجع الإيرادات الضريبية بشكل مهول من خلال هذه السياسة أدخلت الحكومة المغربية تعديلات على هذه القوانين بموجب تعديلات 1988 ركزت على تقليص الامتيازات الضريبية لتحقيق التوازن المناسب بين الضرورات الاقتصادية والضرورات المالية من جهة أخرى ، لكن عرفت هذه التدابير معارضة قوية من البرلمان فقامت الحكومة بسحب تلك التدابير لكن أدمجتها في قانون 1988 في دورة استثنائية وبذلك عرفت تقليصا على مستوى المدة الزمنية وحجم الاعفاء وبقيت مع ذلك تتسم بطابعها السخي .

    2- ميثاق الاستثمار كقانون موحد عوض قوانين الاستثمار القطاعية : نتائج القوانين السالفة الذكر كانت دون المستوى فهي لم تساهم لا في دعم الادخار ولا في دعم الاقتصاد وبالتالي كان من الضروري مراجعتها وتوج هذا النقاش في إطار قانون بمثابة ميثاق الاستثمار سنة 1995 نظرا للضغوط الداخلية والدولية ، هذا الميثاق حاول البحث عن كيفية تشجيع عملية الاستثمار والاستجابة لمتطلبات المستثمرين وتجاوز المعيقات وسلبيات القوانين السابقة وخلق تصور جديد للتدخل الجبائي لتشجيع الاستثمار.

    أ. محاولة خلق تصور جديد لسياسة تشجيع الاستثمار
    ب- الارهاصات الأولية الاصلاح قوانين الاستثمار
    ت- اعتماد میثاق الاستثمار على مبادئ تهف إلى تبسيط الاستفادة من الامتيازات الممنوحة له
    ث- الامتيازات الجبائية الممنوحة بموجب ميثاق الاستثمار

    ثانيا : إجراءات جبائية ذات طابع اجتماعی 
    تستعمل السياسة الجبائية لأغراض اجتماعية واقتصادية ، لكن الكثير يرى أن استعمال الجباية لأغراض اجتماعية يبقى أمرا بعيد المنال ففكرة تقليص اللامساواة عن طريق الجباية يختلف معها الكثير خصوصا الأستاذ أدلر الذي يرى أنه من المستحيل تطور الطبقات الضعيفة باستعمال إجراءات جبائية ، وغالبا ما تكون الها استعمالات أخرى سياسية خصوصا في الدول المتقدمة حيث تستعمل للتأثير على الناخبين خصوصا في مواسم الانتخابات ، أما في الدول المتخلفة فآخر ما يتم التفكير فيه هو العدالة الاجتماعية فهي ترجأ دائما لما بعد التنمية الاقتصادية وهو أمر في الحقيقة خطأ فادح لأن التنمية الاقتصادية تتطلب نظاما جبانيا عادلا ، والجباية العادلة أكثر مردودية لأنها تدفع الجميع لللقيام بواجبهم الجباني فدول العالم الثالث تتميز باللامساواة في نظمها الجبائية ، والنظام الجبائي المغربي يتضمن مجموعة من الإجراءات الاستثنائية التي تبغي تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية في نفس الوقت . فهل يمكن لهذه الإجراءات أن تكون وسيلة للقضاء على اللامساواة والتقليل من الفوارق الاجتماعية من أجل تحقيق عدالة اجتماعية ؟ هذه الإجراءات التي وجدت تطبيقا لها من خلال الضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة والاجراءات الضريبية لتشجيع السكن الاجتماعي اللائق من أجل دعم أصحاب الدخل المحدود.

    أهمية تقييم انعكاسات السياسة الجبائية 
    تكمن أهمية تحليل السياسة الجبائية في ضرورة تقييم انعكاساتها على صعيد مختلف المجالات ، ففي النهاية تبقى السياسة الجبائية تقنية يتم استعمالها من أجل أهداف اقتصادية واجتماعية وتقييم انعكاساتها يقتضي اعتماد مفهومي أو معياري الفعالية والعدالة.

    أولا : فعالية محدودة للتشجيعات الجبائية 
    أغلب المحللين يعتبرونها غير ذي فعالية بالنسبة للدول النامية ، السؤال فلماذا تتم المزايدات بين هذه الدول في نهجها ؟ فهل المشكل في التقنية نفسها أم في طريقة استعمالها ؟ ففي الدول المتقدمة أثبتت تقنية التشيجعات الجبائية فعاليتها وذلك راجع إلى المحيط السوسيو اقتصادي الملائم وإلى متابعة السلطات هناك لهذه التقنية وأغلب هذه الدول تعتبرها نفقات عمومية توازي من حيث الأهمية النفقات العامة العادية بينما يغيب في الدول النامية هذا المحيط السوسيواقتصادي المناسب مما يجعلنا نتيقن أن الأشكال هو طريقة تنفيذ هذه السياسة الضريبية كما أنها تعتبر عنصرا مكملا لعناصر أخرى تشجع الاستثمار .

    صعوبة تقييم أثر التشجيعات وأهمية تكلفتها : 
    معرفة آثار الاجراءات الاستثنائية وتحديد كلفتها المالية يفيد السياسة الاقتصادية والاجتماعية ويساهم في تحديد الدور الذي تلعبه السياسة الجبائية بشكل عام ، لكن هناك صعوبات تحول دون دراسة تحليلية في بلد نام کالمغرب ..

    صعوبة تقييم أثر الاجراءات الجبائية :
    1- غياب الاهتمام بنتائج الاجراءات الجبائية : التحليل التقييمي لنتائج التشجيعات الجبائية يصطدم بنقص الدراسات المختصة وغياب إحصائيات رسمية حول نتائجها
    2- نقص على صعيد دراسات فعالية الإجراءات الجبائية : التشجيعات الجبائية عنصر مهم من السياسة الجبائية في المغرب والدول النامية عموما لكن تبقى نتائجها غير مضبوطة نظرا للنقص الكبير في الدراسات المختصة حول فعالية هذه الاجراءات والدراسات المتوفرة ضعيفة وقليلة وتنبني على مقاربات افتراضية ، ويمكن القول أن عدم الاهتمام بهذه الدراسات يمثل قلة مسؤولية لا يمكن أن تساهم في الإصلاح الضريبي لذلك تكون أغلب السياسات الضريبية فاشلة وسلبية ولا تروم الأهداف المبتغاة ولا تؤثر أيجابيا على السياسة الاقتصادية والاجتماعية .
    3- غياب معطيات إحصائية رسمية حول نتائج الاجراءات الجبائية : المعطيات الإحصائية مهمة من أجل تحليل واقعي ودقيق ، وللاسف تغيب هذه الاحصائيات فلا تكاد تخلو أي دراسة جبائية من عبارة " أمام نقص المعطيات الإحصائية تم ..." إذن تبقى الاحصائيات الرسمية مهمة من أجل الوقوف على نقائص السياسة الجبائية وكذا من أجل توفير المعطيات للباحثين والدارسين كما أنها تعد من مبادئ الشفافية والديمقراطية لأن من حق دافع الضريبة الاطلاع على الصورة المقربة لفعالية الاجراءات الضريبية التي يؤدي تكلفتها .

    ثانيا : استعمال غير معقلن لسياسة التشجعات الجبائية 
    سياسة التشجيعات الضريبية هو أمر مغري لكن استعمالها يتطلب تأهيلا كبيرا لأن هذا التأهيل وطريقة الاستعمال هو أساس النجاح . ففي الدول المتقدمة وجدت هذه التقنية محيطا سوسيواقتصادي ملائم واستعمالا بشكل معقلن مما أدى إلى نجاحها أما في الدول النامية فقد عرفت أسلوبا من المزايدات في منح الامتيازات الجبائية فاتسم بطابع غير عقلاني والتجربة المغربية لا تخرج عن هذا الاطار الغير المعقلن .

    1- طبيعة المزايدات في منح الامتيازات الضريبية في الدول النامية
    2- الطابع التساهلي لسياسة التشجيعات الجبائية في المغرب

    ثالثا : التكلفة المالية للإجراءات الجبائية 
    تعد خسارة مالية تعمل على تفويت موارد مهمة على خزينة الدولة ، ففي الدول المتقدمة يتم قبول الخسارة المالية ولكن شريطة أن يكون هنالك مقابل اقتصادي أو اجتماعی وفي حالة عدم فعالية وسيلة يتم استعمال وسيلة أخرى أما في الدول النامية فأمام العشوائية التي تميز السياسة الجبائية تكون الخسارة مالية مهمة ونتائج اقتصادية واجتماعية هزيلة .

    رابعا : محدودية الاجراءات الجبائية في التأثير على قرار الاستثمار 
    لأن العامل الجبائي ليس هو العامل الوحيد المتدخل في نجاح الاستثمار ، وجل الدراسات خلصت إلى وزنه الضعيف في جلبها إن لم يكن دوره منعدما ، وقد أكد الدارسون أن العامل الجبائي هو السابع من حيث الأهمية في جلب الاستثمارات فهو يأتي بعد السوق الداخلية والتسهيلات للحصول على موارد أجنبية ووجود موارد محلية و تسهيلات الصرف والاعفاء من الجمرك والاستقرار النقدي و وفرة المواد الأولية والاستقرار الاقتصادي والسياسي واليد العاملة المؤهلة والبنيات التحتية والموقع الجغرافي ، عموما السياسة الجبائية غير كافية لجلب الاستثمارات لأنها هذه الأخيرة ترتبط بعوامل أخرى موازية.

    أهم العوائق التي تواجه الاستثمار في المغرب 
    لقد تم الاهتمام بالاجراءات الضريبية وهي إجراءات بعدية دون الاهتمام بالعوائق المؤثرة قبليا في كلفة الإنتاج وبالتالي في قرار الاستثمار ، وهكذا أجمعت كل الدراسات التي انصبت على العراقيل التي تواجه الاستثمار في المغرب على عناصر من قبيل الادارة والبنيات التحتية وعوامل الانتاج وذلك ما أكدت عليه دراسة لرجال الأعمال الفرنسيين الذين يشكلون أهم المستثمرين الأجانب في المغرب فبناء على استطلاع الرأيهم خلصت غرفة الصناعة والتجارة الفرنسية إلى تقرير تقييمي للعراقيل التي تواجه الاستثمار الأجنبي في المغرب يمكن إجمالها في ما يلي :

    1- اعتبار الادارة أهم معرقل للاستثمار حيث يجدون صعوبة في التعامل معها
    2- صورة المغرب دون المستوى وهذا الانطباع مؤثر على قرار الاستثمار
    3- محدودية هياكل الاستقبال والمهنية والمعلومات والاحصائيات ما جعل بعض المستثمرين عرضة لمساومات بعض الخبراء المحاسبين ذوي الخبرة في توجيه الاستثمار .
    4- عراقيل على مستوى التأسيس وإقامة المشاريع وغلاء الاراضي المجهزة بالمناطق الصناعية
    5- تدني مستوى بعض وسائل الانتاج كشبكة الماء والكهرباء والاتصالات والطرق والتقرير يشير إلى أن التحفيزات الضريبية التي تضمنها ميثاق الاستثمار لم تكن كافية لجلب المستثمرين .

    من أجل استراتيجية جبائية جديدة 
    السياسة الجبائية اليوم لم تعد ذات أهداف مالية فقط وإنما لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية وتستعملها الدول الحديثة للتدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وليس فقط كوسيلة لتسديد النفقات العمومية بمعنى الجباية ذات الوظائف المتعددة فلم يعد اليوم مطلوبا البحث عن أحسن وعاء جبائي بل إلى أي حد يمكن جعل الجباية وسيلة متميزة لتنفيذ السياسة الاقتصادية والاجتماعية.

    وإذا كانت السياسة الجبائية في الدول الم تقدمة قد أدت دورها فإنها في الدول النامية قد أدت إلى التنمية وفي أحسن الأحوال إلى تنمية التنمية والمغرب لم يخرج عن هذا الاطار فحصيلة السياسة الجبائية تبقى محدودة وقد أكدت على ذلك العديد من تقارير البنك الدولي وتقارير الدراسات الأكاديمية . وبالتالي أصبح من الضروري اليوم نهج سياسة جبائية جديدة ذات مقاربات مغايرة للسابق وسنحاول تحديد بعض التوجهات التي يمكن اعتبارها أساسية وذات أولوية لي استراتيجية جبائية من خلال محورين الأول عقلنة النظام الجبائي والثاني إعادة تنظيم سياسة التدخل الجبائي .

    أولا : محاولة عقلنة النظام الجبائي 
    بداية نشر إلى أنه لا يوجد نظام جباني معقلن أو ضريبة معجزة حسب تعبير ريفولي فتكون سهلة التحصيل غير مؤلمة أكثر عدالة وفعالة اقتصاديا .. لذلك فإصلاح النظام الجبائي المغربي مهمة صعبة وتتطلب أوراشا إصلاحية كبرى مع الأخذ بعين الاعتبار فشل الإصلاحات السابقة بسبب اقتصارها على الجانب النظري فقط ، ونعتقد أن هذه الإصلاحات يجب أن تؤخذ من زاويتين الأولى تفعيل دور الدولة والثاني توسيع الوعاء الجبائي

    أ- تفعيل دور الدولة على الصعيد الجبائی : 
    هل علاقة الدولة بالجباية تتميز بالاستقلالية أم بالتبعية ؟ من جهة هناك فئات اجتماعية مؤثرة نظرا لقربها من السلطة تؤدي أقل ما يمكن من الضريبة حتى توسع من أرباحها ثم تستفيد من الدولة "المانحة" وتهييء البني التحتية والمساعدات أي كل ما له علاقة بتوسيع هامش الربح ، ومن جهة أخرى هناك المؤسسات الدولية الخارجية التي يبحث المغرب عن كسب ودها وشرعيتها الخارجية لكسب ثقتها ضمانا لاستخلاص المديونية أي استقطاع فائض جبائي يمكن من تسديد الدين الخارجي .

    والدولة المغربية لا تزال تحافظ على استقلاليتها عن القوى الاجتماعية وهذا الاستقلال سيساعد على تنفيذ سياسة جبائية فعالة من خلال 3 محاور .

    1- ضرورة توفر إرادة سياسية : فعدم تطور جباية دولة يرجع بالأساس إلى ضعف الإرادة السياسية الواضحة لأن التقنيات الجبائية تبقى غير ذي فعالية في غياب الارادة السياسية تتم بلورتها في شكل ثقافة جديدة في التعامل مع الجباية .
    2- ضرورة توفر دولة ذات سلطة قوية : لتجاوز الصعوبات الادارية والسوسيوسياسية وضمان استمرارية الاصلاحات ، والدولة القوية هي التي تملك جهازا إداريا قادرا على ضمان إجبارية القرارات الإصلاحية وتطبيق القرارات على أرض الواقع ، سلطة قوية لتجاوز الصعوبات أولا ، خصوصا في الكفاءات والادارة الصارمة الشريفة تستطيع تنفيذ الإصلاحات الجبائية الهادفة كما حدث في اليابان ، سلطة قوية لتجاوز الصعوبات السوسيوسياسية ثانيا ، وهنا يقتضي الحال الدخول في تحديات كبيرة مع الفئات الاجتماعية المستفيدة من السياسة الجبائية الحالية فالدولة القوية وحدها قادرة على تجاوز هذا التحدي بنجاح وإقناع أو إرغام هذه الفئات بأهمية الإصلاحات ، ثم ثالثا سلطة قوية لضمان استمرارية هذه الاصلاحات ، عن طريق نظام زجري صارم ضد التهرب الضريبي والتملص منه .

    ب- توسيع الوعاء الجبائي 
    اصلاح النظام الجبائي لا بد أن يمر من طريق توسيع الوعاء الجبائي ، لأن على صعيد المساحة فهو لا يشمل بعض القطاعات المهمة وهذه الوضعية تؤثر سلبا على الصعيد الاجتماعي حيث تجعل العبء الضريبي يقع على المصادر الاخرة التي تقع في الوعاء ، فإعادة التوازن البنية النظام الجبائي وجباية الرأسمال والفلاحة وعقلنة جباية العقار أصبحت أمورا ضرورية من أجل مردودية أفضل وعدالة أكبر وفعالية أهم .

    جباية القطاع الفلاحي : تتسم هذه الجباية منذ الستينات بالجمود جعلها عائقا أمام تطور النظام الجبائي ونسبتها في المداخيل الجبائية تمثل 1% من المداخيل الجبائية العامة وهي نسبة ضعيفة مقارنة بأهمية القطاع على الصعيد الاقتصادي ، حتى أصبح القطاع الفلاحي يمثل جنة جبائية ويستقطب رساميل مهمة من قطاعات أخرى وهناك سبب سياسي مهم أفشل كل المحاولات الإصلاحية للنظام الجبائي الرامي إلى جعل الضريبة الفلاحية توازي حجم القطاع الفلاحي اقتصاديا ، وقانون مالية 2014 يعتبر تضحية بكل مبادئ الإصلاح الجبائي الحقيقي حيث نجدها تخدم اللوبي الفلاحي أكثر مما تخضعه للمساهمة الضريبية فالقانون يعتمد رقم معاملات 35 مليون درهم معيارا للتضريب بينما أغلب الاستغلاليات الفلاحية لا يتجاوز رقم معاملاتها 1 مليون درهم والاستغلاليات التي تتجاوز هذا الرقم قليلة وبالتالى إفراغ قانون الضريبة على الفلاحة من محتواه . إذن الوضعية الحالية تفرض استغلال الفائض في القطاع الفلاحي ونهج ضريبة فلاحية معقلنة تنعكس ايجابا على التنمية .

    1- أهمية الفائض المتوفر بالقطاع الفلاحي : ضمان تمويل تنمية اقتصادية واجتماعية يقتضي ضرورة الاعتماد على القطاع الفلاحي في تمويل الخزينة ، اليابان نموذجا ، ورغم محاولات البعض التقليل من الفائض الموجود في القطاع الفلاحي إلا أن أغلب المؤشرات تشير إلى أهمية فائض هذا القطاع وإمكانية استغلاله في مشاريع تنموية بناءة عبر اقتطاع ضريبي فعال . 
    2- ضرورة خلق جباية فعالة : إن أي مشروع إصلاحي يهدف لعقلنة النظام الجبائي المغربي لا بد أن يمر بإصلاح حقيقي للضريبة الفلاحية ، وإذا كان المنطق يقول بإعفاء الفلاحين الصغار فإن الفلاحين الكبار أو المستثمرين في الفلاحة العصرية يجب أن يساهموا في العبء الجبائي بشكل ملائم مع دورهم الاقتصادي . 

    وعاء الضريبة الفلاحية المقترحة : يفرض ضريبة على المستغل الفعلي للاستغلالية الفلاحية بناء على حد أدنى معقول يتم تحديده بناء على معطيات احصاء فلاحي مع إعفاء شامل من الضريبة حالة الجفاف أو الفيضان أو الفلاحين الذين لا يتوفرون على قطع أرضية فلاحية مهمة . 
    معدلات تصاعدية للضريبة الفلاحية : الضريبة الفلاحية يجب أن تعتمد معدلات أكثر تصاعدية بشكل يؤدي إلى توزيع العبء الضريبي بشكل عادل . إذن إصلاح شامل للجباية الفلاحية سينعكس ايجابا على السياسة الجبائية خصوصا في في إطار مشروع اصلاحي شامل متكامل وقد استنتج الاستاذ السرغيني أن هذا الإصلاح سيحقق ثلاث نتائج مهمة : توزیع عادل اللعبء الجبائي ، أثر ايجابي على الصعيد الاقتصادي حيث سيساهم في زيادة الانتاج الفلاحي وتطوره ثم مردودية جبائية مهمة .

    فرض ضريبة على المساكن الفارغة 
    رغم تعدد الضرائب التي تستهدف هذا القطاع إلا أن مردوديته الجبائية ضعيفة وبالتالي فإن إصلاح النظام الجبائي الحالي سيجعل القطاع العقاري يساهم بشكل أفضل في تحمل العبء الجبائي وذلك بفرض ضريبة على المساكن الفارغة وهذه الضريبة ستقلل من إشكالية عدم ملائمة العرض مع الطلب وانتشار ظاهرة المساكن الفارغة التي تؤثر على القطاع نفسه . 

    وعاء الضريبة على المساكن الفارغة : لا يجب أن يكون شموليا ولكن على أهمية المناطق التي تتأثر بهذه الظاهرة فمدن كالبيضاء والرباط وطنجة تتأثر بشكل كبير بهذه الظاهرة ، ولا يجب أن يدخل في هذا الامر المساكن الفارغة لسبب خارج عن إرادة المالك كما أن المساكن المعدة للاقامة في مدة معينة تعتبر خارج إطار الضريبة .

    ضرورة فرض الجباية على الرأسمال 
    الضريبة العامة على الرأسمال تهم جميع الممتلكات أي الثروة فأصحاب الثروة يؤدون ضريبة على ثروتهم في الدول المتقدمة لكن في الدول المتخلفة يعفون من أي ضريبة على الثروة ويتذرعون بعدة تبريرات اقتصادية و مالية وإدارية و سوسيوسياسية ، فمعارضو هذه الضريبة في العالم الثالث في نظرهم ستعرقل مبادرة أصحاب رأسمال في الادخار والاستثمار وتؤثر سلبا على النمو الاقتصادي ثم إن قلة الرأسمال في هذه الدول تجعل إيراداتها قليلة كما يؤدي عدم وجود كفاءات للتعامل مع هذه الضريبة وجبايتها ستؤدي إلى سوء تطبيقها وبما أن هذه الضريبة تمس الملكية فإنها سوف تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي ، فمن الأحسن عدم فرض ضرائب على الأغنياء وأصحاب الثروة ، والمغرب باعتباره من الدول النامية لم يخرج عن هذه القاعدة فموضوع تطبيق الضريبة على الثروة يشكل مطلبا أساسيا من أجل إصلاح النظام الضريبي لكن الاختيارات الاقتصادية والعراقيل السوسيوسياسية حالت دون هذا التطبيق وأي إصلاح ضريبي حقيقي ضروري أن يمس الثروة بالجباية للمساهمة في تحقيق التنمية خصوصا أن هذه الثروات تشكل كتلة مالية مهمة .

    أهمية الضريبة على الرأسمال
    أهمية الضريبة على الرأسمال تظهر على صعيد الفعالية والمردودية و العدالة

    1- توجيه رؤوس الأموال نحو الانشطة المنتجة : إذا كان معارضو الضريبة على الرأسمال ينتقدون تأثيرها السلبي على النشاط الاقتصادي من خلال عرقلتها لمبادرة الاستثمار والادخار ، لكن الباحثين استطاعوا تفنيد هذه الفكرة وإبراز أهمية هذه الضريبة من الناحية الاقتصادية ، لأن هذه الضريبة توجه الرأسمال للانشطة الأكثر إنتاجية ومردودية لأن صاحب الرأسمال يضطر إلى تحريك رأسماله بصورة أفضل أو التنازل عليه للمصارف والبنوك الادخارية وبذلك تقل الانشطة غير المنتجة وهذا الأمر مهم للمغرب نظرا لوجود رؤوس أموال ضخمة نائمة أو جامدة .

    2- اللامساواة في توزيع الرساميل بين الأسر تشكل مجالا خصبا للضريبة : تركز الأموال بين يدي فئة قليلة من المغاربة يشكل مجالا خصبا للضريبة على الرأسمال فمن الناحية التقنية يسهل ترصد الرساميل وجباية الضريبة ومن ناحية المردودية ستشكل طبعا إضافة نوعية للخزينة التي هي في أشد الحاجة إليها.

    3- مساهمة الضريبة على الرأسمال في تقليص التفاوت المهول بين ثروات الأسر : السياسة المتبعة حاليا تكرس مفهوم تركيز الثروة بين يدي فئة قليلة من المواطنين ويقتضي مبدأ العدالة معاملة المكلفين حسب مقدرتهم التكليفية فكيف يؤدي المواطن البسيط الضرائب في صيغتها غير المباشرة ويؤدي الموظفون والعمال والمهنيون ضريبة على دخله بينما لا يؤدي المواطن صاحب الثروة أي ضريبة على ثروته ؟ وفرض ضريبة على الثروة سيخلق العدالة وسيخفف العبء الضريبي على فئة الموظفين والعمال ودخولهم المحدودة .

    كيفية تطبيق الضريبة على الرأسمال في المغرب 
    يعتمد على نوعين من الضرائب ، الأولى هي الضريبة على الثروات الكبرى وتهم ملكية الرأسمال ، والثانية هي الضريبة على التركات والتي تفرض عند انتقال هذه الملكية في حالة الوفاة ، ويمكن اعتبار الضريبتين متكاملتين وتشكلان مظهرا من مظاهر التوجه الاجتماعي للنظام الجبائي .

    الضريبة على الثروة
    عادلة اجتماعيا ، منطقية اقتصاديا ، بسيطة تقنيا ، وكأي ضريبة تحتاج إلى 3 اسئلة ، ما هو الوعاء الجبائي الذي ستعتمده ، المستوى الذي ستبدأ منه ، ثم أسعارها .

    وعاء الضريبة على الثروة 
    يرى العديد من الباحثين أنها يجب أن تتميز بالشمولية بحيث لا يخرج من وعنها أي نوع من الثروة سواء القيم المنقولة أو العقارية أو الأسهم أو الأرصدة البنكية أو الذهب والفضة والألماس والتحف الفنية والسيارات الفارهة ، يستثنى من ذلك بعض المواد ولاعتبارات ترتبط بالعادات والتقاليد من الوعاء الضريبي ، وتحتسب الضريبة بعد خصم الديون المستحقة على الثروة فالثروة الصافية هي التي تخضع للضريبة .

    مستوى الثراء الذي تبدأ منه الضريبة على الثروة 
    يجب أن يأخذ في عين الاعتبار عدم جباية الممتلكات الصغرى والمتوسطة فلكي تكون الضريبة على الثروة مقبولة يجب أن تطال الثروات الكبرى ، مليوني درهم مثلا على الاقل

    الضريبة على التركات 
    يتعرض هذا المبدأ لانتقادات كونه يتعارض مع الشريعة الاسلامية التي لا تتدخل بالجباية على التركات .

    إعادة توازن بنيات النظام الجبائي 
    وضعية بنيات النظام الجبائي الحالية لم تعد مقبولة ولا تساعد على تنفيذ استراتيجيات تنموية مهمة ، لذلك فالإصلاح الضريبي يجب أن ينطلق من إعادة التوازن بين مختلف مكوناته فالمكانة التي تحتلها الضريبة غير المباشرة كافية لوحدها لإبراز اللاعدالة في هذا النظام الجبائي الحالي ، فالنظام الجبائي المغربي حافظ منذ الاستقلال على نفس البنيات المرتكزة على الضرائب غير المباشرة خصوصا الموجهة نحو الاستهلاك وذلك الأسباب اقتصادية و سوسيوسياسية ، لذلك فالاستراتيجية الجديدة تتطلب تجاوز المبادئ التقليدية للمالية العامة .

    ثانيا : إعادة تنظيم سياسة التدخل الجبائي 
    سياسة التدخل الجبائي أصبحت تفرض نفسها أكثر من أي وقت مضى كوسيلة لتحقيق أهداف متعددة ، لكنها تتطلب شروطا من قبيل الدراسة والمراقبة والتقييم ضمانا لنجاحها .

    ضرورة اعتماد معايير ومبادئ جديدة 
    1- التحديد الدقيق للأهداف : السياسة الجبائية في الدول المتقدمة تعتمد استراتيجيات بعيدة المدى أما في المغرب فقد لوحظ أنه اعتمد استراتيجيات ظرفية بفعل تأثير جهات معينة أو لتجاوز أزمة قطاع معين حتى أصبحنا أمام صورة كاريكاتورية تتمثل في أن أي مشكلة تطرح يتم البحث لها عن حل في السياسة الجبائية . والتنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق بفعل الصدفة بل نتيجة دراسات وتوجهات ملاءمة ومحددة ، و دقة الأهداف وو سائل التطبيق المناسبة تعتمد على اعتبارات كالتالي : - الواقعية في التصورات فتكون الأهداف واقعية وتتماشى مع الواقع المادي والبشري التدقيق في التوقعات فلا بد من تجاوز المظاهر الخداعة والاعتماد على دراسات مستقبلية على أسس علمية ، ثم تحديد الوسائل التطبيقية المساعدة على التنفيذ وأخيرا وليس آخرا الوضوح في التوجهات وتحديد الأهداف بكل دقة ووضوح.

    2- اعتماد مبدأ التصنيف : الاستراتيجية الجديدة تقتضي تصنيفا للاجراءات التشجيعية المستعملة حسب أهميتها ومدى ملاءمتها للأهداف المنشودة ، * تصنيف الامتيازات الجبائية : فالامتياز يجب أن يعطى فقط عند الضرورة وموجها ليس لفئة محددة بل نحو القطاعات المنتجة لضمان المردودية وتقليص الخسارة الجبائية ، * تصنيف الاستثمارات المستفيدة : الاستثمار شرط أساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، لكن لا يمكن اعتبار جميع الاستثمارات صالحة لتحقيق التنمية فالسياسة المنتهجة هي خليط من المشاريع لا تدخل في إطار مخطط مدروس وهنا يلعب التصنيف في السياسة الجبائية أهمية رئيسية لأن المفهوم الكيفي هنا أكثر من المفهوم الكمي ، فالاستثمار يجب أن يستهدف القطاعات التي تؤهل اليد العاملة أو تساعد على الانتقال
    التكنولوجي وتنمية القطاعات الأساسية.

    3- أهمية استعمال مفهوم النفقات الجبائية لعقلنة السياسة الجبائية : مفهوم النفقات الجبائية هو الإطار النظري الدراسة و عقلنة استعمال الجباية لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية ولا يخفى أهمية التحليل بمفهوم النفقات الجبائية قصد عقلنة السياسة الجبائية بشكل عام .

    مناهج احتساب النفقات الجبائية
    لتقييم النفقات الجبائية هناك 3 مناهج مهمة

    1- منهج خسارة الايرادات الجبائية : ويقوم على احتساب قيمة الخسارة بالنسبة لهذه الايرادات من جراء تطبيق تحفيز ما .
    2- منهج ربح الايرادات : فيقوم على احتساب تزايد الايرادات الجبائية إذا ما تم التخلي عن تقنية الاجراءات التحفيزية
    3- منهج معادلة النفقات : يقوم على احتساب تكلفة امتياز جبائي عن طريق معادلته مع نفقات مباشرة . وأغلب الدول تستعمل طريقة خسارة الايرادات نظرا لصعوبة احتساب التقديرات للمنهجين الاخرين .

    معرفة أفضل للنظام الجباني
    التحليل بمفهوم النفقات الجبائية يساعد المسؤولين على معرفة بعض نقائص السياسة الجبائية الاستثنائية وكذا | إبراز الصعوبات التي تعترضها .

    1- الوقوف على نقائص السياسة الجبائية : حيث ساهمت الدراسات المتعلقة بالنفقات الجبائية في الدول المتقدمة بشكل كبير في معرفة الوضعية الحقيقية لنظام الامتيازات والتشجيعات الجبائية فالكثير منها تفقد أي مبرر الوجودها وتصبح مسألة التخلي عنها أمرا ضروريا ، ففي المغرب مثلا تقارير النفقات الجبائية تشير إلى أن العديد من الامتيازات الجبائية لا تستند إلى مرجعية حقيقية وأن الاحتفاظ بها كان لمجرد غياب دراسات دورية تستطيع كشف عدم جدواها وهكذا تم خلال 2006-2009 حذف 64 تدبيرا وقد تم تقييم أثر هذا التوسيع في الوعاء الجبائي بالمغرب بمبلغ 6570 مليون درهم .

    2- إبراز صعوبات السياسة الجبائية : دراسة النفقات الجبائية استطاعت إبراز الصعوبات والعراقيل التي تعترض
    النظام الجبائي ، فهذه الدراسات لعبت دورا مهما في إنجاز الاصلاحات الجبائية في الولايات المتحدة وبريطانيا | وفنلندا ، بالإضافة إلى الدور المهم في الإصلاحات الجبائية فإنها تلعب دورا مهما في مواضيع أخرى لها ارتباط بالسياسة الجبائية كالدخل و التضخم .. إذن خلاصة هذه التقارير سيساهم في تحديد إيجابيات وسلبيات الاجراءات الجبائية ومقارنة الأهداف المنشودة مع تكلفتها المالية والنتائج المحققة وبالتالي إنجاز إصلاحات جادة وهادفة .

    3- إنشاء ميزانية للنفقات الجبائية : هي الوثيقة التي تشمل مجموع الاجراءات الجبائية مع تصنيفها وتحديد القطاعات المستفيدة منها وكذا التوقعات حول النتائج المرتقبة وترجع تسمية هذه الوثيقة بالميزانية إلى التشابه بينها وبين الميزانية العادية ، وهكذا فميزانية النفقات الجبائية تشكل مرجعية أساسية لكل مهتم بالسياسة الجبائية لأنها تعطي صورة شاملة لمختلف الاجراءات الجبائية والتخمينات حول نتائجها وبذلك تعد مرحلة جد متقدمة في تحليل استعمال الجباية لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية وخلاصات تقارير النفقات الجبائية تعد اليوم مرجعا أساسيا لتحليل السياسة الجبائية قصد تطويرها والمساهمة في عقلنة الإصلاحات التي تنتهجها الادارة
    الجبائية .
    Nouredine Elaasri
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الحقوق بالعربية .

    m