-->

الأنظمة الدستورية

الأنظمة الدستورية
    الأنظمة الدستورية

    الأنظمة الدستورية 

    مبدأ الفصل بين السلط :

    يعتبر مونتسكيو أهم من نادي بمبدأ الفصل بين السلط في كتابه روح القوانين لكن يبقى جون الوك أول من نادي به في القرن 17 في كتابه محاولة في الحكم المدني ، حيث عمل على تفسير نظرية الدولة اللبرالية الرافضة لكل أنواع الاستبداد والحكم المطلق الفردي ومحاولة تحقيق توازن بين السلط ثم التوفيق بين امتيازات الدولة وحقوق المواطنين وهي مفاهيم أساسية تقوم عليها النظم اللبرالية الغربية . 

    ويرى لوك أن أهم سلطتين هي التشريعية والتنفيذية التي تضم الإدارة والعدل . وقد عمل مونتسيكيو على تطوير هذه النظرية وكان هدفه هو الحد من السلطة المطلقة للملك البريطاني بإعطاء الحكم لعدة هيئات مستقلة تنفرد كل منها بسلطات مختلفة ، فالملك له الجهاز التنفيذي لكن يبقى حق الاعتراض مكفولا للمجلس التشريعي أو الفيتو التشريعي الذي يمثل الأمة أما السلطة القضائية فهي تراقب السلطتين تحسبا لأي تجاوز من أحدهما على اختصاصاته الشيء الذي قد يضر بمصالح المواطنين .

    محتوى مبدأ الفصل بين السلط : 
    فصل السلط لا يعني الفصل التام بين السلطتين بل هو نوع من المرونة والتفاهم والتعاون کی لا تطغى سلطة على سلطة ، يقول منتسكيو : بالرغم من فصل السلط إنها تجد نفسها بالضرورة مجبرة على التضامن والتعاون والسير سويا والفصل المطلق مستحيل عمليا و واقعيا " وأمام هذه الافكار اللبرالية نجد أنفسنا أما فرضيتين : الأولى تقتضي أن يكون هنالك جهازين منفصلان بدون تدخل أحدهما في الأخر فنحن هنا أمام نظام رئاسي كما هو الشأن في الولايات المتحدة ، فالرئيس صاحب السلطة التنفيذية وهو غير مسؤول أمام الكونغرس والكونغرس لا يمكن أن يكون موضوع حل من طرف الرئيس ، فهنا النظام الرئاسي هو أسمى تعبير عن مبدأ فصل السلطات في صورته المطلقة . الفرضية الثانية هي أن يعمل الجهازان وفق مبدأ التعاون دون أن ينصهر أحدهما في الأخر تبقى اختصاصات كل منهما مكفولة ، إنه النظام النيابي أو البرلماني وتجسده واقعيا بريطانيا حيث أن رئيس الحكومة له الحق في حل البرلمان فيما الجهاز التشريعي له الحق في سحب الثقة من الحكومة والتعاون بين السلطتين يترتب عنه فصل نسبي للسلط بعيدا عن التركيز .

    النظام المجلسي أو نظام الجمعية : 
    وهو نظام مؤسس على خضوع السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية ، سویسرا نموذجا ، ويعهد للبرلمان بالإضافة إلى مهمته الأساسية وهي التشريع بإدارة شؤون الحكم والإدارة فهو من يعلن الحرب ويبرم المعاهدات ويعين أعضاء المحكمة الفدرالية ، فالمجلس الفدرالي هو الحكومة و الجمعية الفدرالية هي السلطة التشريعية ، فالمجلس الفدرالي يمارس اختصاصاته تحت مراقبة الجمعية وتحت إشرافها فهو نظام الجمعية ، وينتج عن انفراد الجهاز التشريعي بالسلطة والاختصاصات النتائج التالية : 

    ـ التزام أعضاء المجلس الفدرالي وهو الحكومة تقديم تقارير سنوية عن أعمالهم للجمعية الفدرالية بشقيها . 
    ـ من حق الجمعية أن توجه استفسارات واقتراحات لأعضاء الحكومة بهدف تغيير السياسة العامة المتبعة أو من أجل دراسة مسألة معينة من أجل إعداد مشروع قانون . 
    ـ لا يمكن للمجلس الفدرالي حل الجمعية أو سحب الثقة أو تقديم الاستقالة بل وحتى تحديد تاريخ الاجتماعات أو التأجيل .

    ي حالة الخلاف بين المجلسين لا يستطيع تقديم الاستقالة بل يمارس مهامه مع تغيير سياسته في اتجاه تصور الجمعية . ويشهد واقع بعض الدول أن إحكام البرلمان لجميع السلط قد تولد عنه نظام سياسي ناجح رغم تعدد الأحزاب السياسية وذلك راجع لما يتصف به السويسريون مثلا من ثقافة سياسية عالية حيث فشلت محاولات تطبيق هذا النظام في بعض الدول اللاتينية .

    النظام الرئاسي:

    هذا النظام معمول به أساسا في الولايات المتحدة ، ويعمل على تطبيق مبدأ فصل السلط بشكل تام ، ويتميز بتركيز السلطة بين يدي رئيس الدولة فهو صاحب السلطة ورئيس الحكومة ورئيس الجهاز التنفيذي ويختار مساعديه للعمل تحت إشرافه وفق السياسات التي يراها ولا يمكن لأي وزير داخل حكومته أن يمارس سياسة مغايرة وإلا عزله الرئيس ويترتب على ذلك المسؤولية الفردية لكل وزير ولا تترتب المسؤولية على مجلس الوزراء بسبب انعدام مجلس الوزراء أصلا ، لكن لا يمكن حل الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب ولا يمكن دعوتهما اللانعقاد أو رفض أعمال جلساتهما ، فكل جهاز مستقل بذاته استقلالا عضويا ووظيفيا ، ولكل
    منهما سلطة التصرف والتقرير دون أي اعتداد بالجهاز الآخر في حدود اختصاصه كما هو منصوص عليه في الدستور الأمريكي . 

    وتفاديا للتوترات السياسية بين الجهازين تم تطوير آليات تعمل على خلق تعاون بينهما ، فالكونغرس غالبا ما يتناسق مع توجيهات الرئيس ونشأت أعراف برلمانية حيث يتصل الوزراء بممثلي الكونغرس . 

    أوجه استقلال الكونغرس الأمريكي : 
    الكونغرس الأمريكي أو الجهاز التشريعي ، يتكون من مجلس النواب ومجلس الشيوخ ، ومهمته اقتراح وسن القوانين دون أي تدخل من الجهاز التنفيذي وأغلب اقتراحات القوانين تصدر من مجلس النواب ، وفي النظام الرئاسي لا يمكن لمجلس النواب تفويض سن القوانين للسلطة التنفيذية كما هو الحال في فرنسا مثلا ، إذ أن التشريع غير قابل للتفويض. . كما أن تعيين الرئيس لكبار المسؤولين لا يتم إلا بموافقة مجلس الشيوخ ، وكل اتفاقية دولية بوقعها الرئيس يلزمها تصويت ثلثي أعضاء الكونغرس لتدخل حيز العمل. كما له سلطة الرقابة والاشراف على العديد من المصالح العمومية وعلى الموظفين الفدراليين . 

    أوجه استقلال الجهاز التنفيذي : 
    يظهر ذلك جليا من خلال انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب ، وفق مسطرة انتخابية محددة ومعقدة وطويلة ، على فترتين : الأولى يتم اختيار مندوبي كل حزب ويجتمع مندوب كل حزب في مؤتمر عام ويعملون على اختيار مرشح الحزب الذي يشترط فيه أن يكون أمريكيا لا يقل عن 35 سنة ومقيما بها منذ 14 سنة على الأقل . وفي المرحلة الثانية يقوم الشعب باختيار بين مرشحي الحزب الديمقراطي و الجمهوري ، وهذا الانتخاب هي دعامة الرئيس حيث يعتبر منتخبا من الشعب بأكمله عكس البرلماني الذي ينتخب من مقاطعته فقط والرئيس يستمد شرعيته من الشعب مباشرة . 

    أيضا يظهر استقلال السلطة التنفيذية من خلال حرية الرئيس في تعيين وزرائه الذين لا تربطهم أية علاقة بالكونغرس ولا يمكن لهذا الأخير أن يستجوبهم أو يسألهم ، فهم مسؤولون فقط أمام الرئيس ، وله الحق في إقالتهم أو تغييرهم دون أي حاجة إلى تصديق الكونغرس ، أيضا ينفرد الرئيس بقيادة القوات المسلحة وفي حالة الحرب يصبح الرئيس شبه دكتاتور فيتخذ الإجراءات التي يراها معتمدا في ذلك على الشرعية المستمدة من الشعب . 

    استقلال الجهاز القضائي : 
    تمت بلورة هذا الاستقلال استنادا إلى الدستور الاتحادي ، الذي عمل على ضمان استقلال القضاء بشكل تام ، حيث ينتخب القضاة مباشرة من طرف الشعب ، ويتمتعون باستقلال ذاتي خلال أدائهم لمهامهم ولا تملك السلطة التشريعية أو التنفيذية تعديل قوانين المحكمة الاتحادية العليا ، كما أن المحاكم يمكنها الامتناع عن تطبيق أي قانون لو ظهر لها أنه غير دستوري 

    تجدر الإشارة إلى أن هذا النظام نجح في الولايات المتحدة وفشل في الكثير من الدول التي حاولت تقليده وذلك راجع إلى الثروات الطبيعية في الولايات المتحدة وقوة اقتصادها واستقرارها السياسي ووعي الشعب الأمريكي بحقوقه السياسية والحرية المتاحة.

    النظام البرلماني :

    تعتبر بريطانيا نموذج هذا النظام حيث ظهر بها في القرن 18 ويعرف باسم النظام الكلاسيكي أو النظام الثنائي، حيث يحقق فصلا مرنا بين السلط وتوازنا بين المؤسسات ويسمح بنوع من الرقابة بينها ، حيث يصبح لزاما على الحكومة الحصول على ثقة البرلمان ويصبح للحكومة حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة في حالة النزاع بينهما . 

    عناصر النظام النيابي البريطاني :
    يقوم على عنصرين أساسين ثنائية السلطة التنفيذية وتعاون المؤسسات في تسيير الشؤون العامة للدولة . ويتحدد الجهاز التنفيذي في رئيس الدولة ويتميز بعدم مسؤوليته إذ أن ليس له أي اختصاصات فعلية ، الحكومة هي المسؤولة وتمارس سلطات رئيس الدولة وتتميز بالوحدة والتجانس والتضامن .

    رئيس الدولة : 
    النظام الملكي في بريطانيا كان قديما ذو صبغة مطلقة ، وتدريجيا تم الانتقال في اتجاه انتقال السلطات الفعلية من الملك إلى الحكومة بعد إدخال العديد من التعديلات على المؤسسات وطريقة عملها وسيرها حتى تحقق الفصل بين العرش والجهاز الحكومي ، فالملك يسود ولا يحكم وبقيت المؤسسة الملكية تحظى بتقدير واحترام وتعتبر إرثا تاريخيا يجسد معاني الوطنية دون أن تكون لها أية صلاحيات تنفيذية فعلية . 

    فالعرش ينتقل بين أفراد عائلة هانوفر الجرمانية الأصل دون تمييز بين النساء والرجال مع تفضيل للرجال وعملية الملك لا يشارك في الحكم ، بل يشرف فقط على مراسيم تعيين رئيس الحكومة من الحزب الحاصل على أكبر عدد من أصوات الناخبين . وعليه فالمسؤول عمليا هو الحكومة وليس الملك لأن القرار السياسي بيد الحكومة وليس بيد الملك ، عملا بالمثل القائل من لا سلطة له لا مسؤولية علية " كما أن توقيع الملك لا يحظى بأي قيمة بدون توقيع رئيس الحكومة فرئيس الدولة الفعلي هو رئيس الوزراء وهو المسؤول أمام البرلمان . 

    الحكومة :
    هي بمثابة لجنة منبثقة عن مجلس العموم ، أعضاؤها يمثلون الأغلبية البرلمانية الفائزة في الانتخابات التشريعية . فالحزب الذي حظي بثقة الشعب هو أساس الحكومة ، والملك ملزم  باستدعاء رئيس الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية وتكليفه بتشكيل الحكومة ، فالنظام البرلماني هو نظام حكومة الوزارة ، وريثة اختصاصات الملك وسلطات الملك . 

    والحكومة وفق المفهوم البريطاني تضم كل الأفراد الذين تجمعهم روابط التضامن الحزبي والذين يجدون أنفسهم مسؤولين أمام البرلمان وهم حوالي مائة شخص موزعين بين الوزراء والأمناء العامون للدولة . وذلك من أجل إفساح المجال للنخب الشابة لممارسة السلطة . وعليه فالحكومة تختلف عن مجلس الوزراء الذي يضم فقط الوزراء الذين اختارهم رئيس الوزراء، وهم من 15 إلى 25وزيرا ، ورئيس الوزراء هو حجر الزاوية فهو من يعين الوزراء ويقيلهم ويسهر على حسن سير المجلس وفي حال سقوطه فإن الحكومة تسقط كلها ، وفق مبدأ التضامن الحكومي أو المسؤولية الحكومية التضامنية . لكن رئيس الوزراء يبقى محتاجا إلى الحصول على ثقة البرلمان وهو مجلس العموم وله الكثير من الامتيازات مثل تسليم المراتب الشرفية والالقاب والعفو وله حل البرلمان . 

    البرلمان : 
    يتكون من مجلسين : مجلس العموم ومجلس اللوردات .

    مجلس العموم : هو المؤسسة التي تمثل الشعب ، وتختار بالاقتراع المباشر ، بين الرجال والنساء على حد سواء ابتداء من 1928 حيث لم يكن من حق النساء التصويت ، وتتميز بريطانيا بوجود حزبين فقط المحافظين والعمال، وذلك ضمانا للاستقرار الحكومي ، ومدة نيابة مجلس العموم 5 سنوات ، ويختار رئيسه من بين أعضائه ، وهو الجهاز التشريعي الفعلي وهو المعبر عن صوت الأمة ولا يحق للملك الإعتراض على القوانين التي يقرها مجلس العموم باعتباره صوت الأمة الأعلى . وسواء كان مشروع القانون حكوميا أم برلمانيا فيجب بالضرورة مروره من مجلس العموم والمصادقة عليه قبل العمل به . 

    مجلس اللوردات : يهيمن عليه الطبقة البورجوازية والأرستقراطية ، ويضم 800 عضو على اساس وراثي ولمدى الحياة ، وهو مجلس لن تعد له أية صلاحيات فعلية بعد 1911 ولا يسن القوانين بل له فقط حق الاعتراض ، لكن هذا المجلس يعلب دورا مهما في صياغة الرأي العام فاللورد شخصية محترمة ومتميزة تدخلاته تكون على مستوى عالي وله مكانة وسمو معنوي . 

    السلطة التنفيذية والرقابة على التشريع : من حق مجلس الوزراء الدعوة إلى انتخابات تشريعية سواء في حالة حل مجلس العموم أو عند انتهاء ولايته ، وتشترك السلطة التنفيذية مع البرلمان في سن القوانين عن طريق اقتراح ما تراه ضروريا ، ودعوته للانعقاد من أجل ذلك ، والنظام البرلماني البريطاني يسمح بالجمع بين عضوية الحكومة ومجلس العموم ، إذ يمكن للوزراء حضور جلسات البرلمان بصفتهم الرسمية والاشتراك في المناقشات العامة دفاعا عن سياسة الحكومة والاشتراك في سن القوانين . ويعتبر حل مجلس العموم نوعا من الرقابة الذي تمارسه السلطة التنفيذية والذي تؤثر به على عمل وتصرفات البرلمان . فيقوم رئيس الوزراء بالدعوة لانتخابات جديدة وإذا صوت الشعب للمعارضة يقدم رئيس الوزراء استقالته لأن الشعب مع سياسة البرلمان وتسقط بذلك الحكومة اعتبارا أن الشعب هو صاحب السلطة يسلمها لمن يشاء فالحكومة تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية. 

    السلطة التشريعية والرقابة على الجهاز التنفيذي :وتتجلى في مسألتين :
    1. حق الاستجواب والمساءلة
    2. حق سحب الثقة 

    حق توجيه الأسئلة والاستجواب : فيحق للبرلمان توجيه الأسئلة للوزراء تتعلق بالسياسة العامة ، وهذا النظام يجبر الحكومة بأن تبقى على اتصال دائم بالرأي العام بحثا عن ثقته سحب الثقة : وهو أمر قليل الحدوث إذ أن الحكومة منبثقة عن الأغلبية البرلمانية وقد يدفع الحزب رئيس الوزراء للاستقالة قبل تأزيم وضعية الحزب او سحب الثقة منه كما حصل مع جون میجر . النظام البرلماني أكد جدارته وساهم في تطوير المؤسسات لصالح الأمة بتقليص اللوردات ونقل صلاحيات الملك إلى الحكومة .

    النظام شبه الرئاسي : 

    يتموقع بين الرئاسي والبرلماني ، فهو يجمع بين مميزاتهما وخصائصهما ، ونموذجه النظام السياسي الفرنسي ، فالسلطة السياسية يتقاسمها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ، فيتمتع رئيس الجممهورية ببعض الوظائف السياسية الجوهرية باعتباره المفوض المباشر ورمز السيادة الوطنية ، في حين يتمتع رئيس الوزراء بمهمة الوظيفة السياسية والادارية للحكومة والعلاقة مع البرلمان والمصالح الخارجية والنقابات والرأي العام .
    ويمكن حصر نتائج هذه الثنائية في ما يلي :

    إمكانية حصول خلاف بين الرئيس و رئيس الحكومة ، ورغم أن الأول هو من يعين الثاني إلا أنه لا يملك حق نزع الثقة منه ، إلا إذا تقدم باستقالته . إمكانية تنازع الاختصاص في ممارسة المهام ، كمثال تنفيذ القوانين ، وإذا كان رئيس الجمهورية ضامن سير المؤسسات والسلطات العامة ، فرئيس الوزراء يضمن تنفيذ القوانين وإدارة أعمال الحكومة. مما تصبح معه إشكالية تدخل أحدهما في تخصصات الأخر واردة كما حدث بين ميتيران وشيراك سنة 1992 . . انعدام المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية ووقوعها على عاتق رئيس الحكومة رغم أن الرئيس هو الموجه للسياسة العامة ، بل تقع عليه المسؤولية الجنائية فقط وليس المسؤولية السياسية ويحاكم أمام المحكمة العليا في حالة الخيانة .
    وفي جميع الحالات فلرئيس الجمهورية مكانة مهمة في ظل المؤسسات السياسية للجمهورية الخامسة ، وهي وضعية تفوق ما يحظى به رئيس الحكومة ، ومصدر تلك الأهمية طريقة انتخاب الرئيس بالاقتراع المباشر منذ التعديل الدستوري 1962 أضف إلى ذلك أنه من يعين رئيس الحكومة وله الحق في حل الجمعية الوطنية ويتوجه بالاستفتاء إلى الأمة في حالة الضرورة ، وعليه يتضح جليا أن النظام الفرنسي تحكمه ضوابط ومقاييس توفيقية بين النظامين الرئاسي والبرلماني فهو يعتد بدعائمهما الأساسية وهي الاختصاصات المهمة لرئيس الجمهورية والأخذ بمبدأ المسؤولية السياسية التضامنية أو الفردية أمام البرلمان وسمي اصطلاحا بالنظام الشبه الرئاسي وهو النموذج المستلهم في التجربة المغربية منذ دستور 1962 .

    رئيس الجمهورية :
    يستمد رئيس الجمهورية اختصاصاته من طريقة تعيينه فهو الساهر على احترام الدستور والسير العادي للمؤسسات والسلطات العامة واستمرار بقاء الدولة وقوتها وهو الضامن الاستقلال الوطني وحرمة الدولة الداخلية والخارجية ويقوم بتعيين رئيس الحكومة وحل الجمعية الوطنية وممارسة الديكتاتورية في حالة الطوارئ .

    انتخاب رئيس الجمهورية : 
    قبل دستور 1962 كان ينتخب عن طريق هيئة انتخابية تضم أعضاء البرلمان واعضاء | المجالس العمومية وجمعيات بلدان ما وراء البحار و ممثلين عن المجالس النيابية بنسب مختلفة على حسب أهمية المناطق .
    اختصاصات رئيس الجمهورية : 
    تعيين الوزير الأول وإقالته في حالة تقدم باستقالته ، أما أعضاء الحكومة فلا يملك اتجاههم أية سلطة ، فليس له حق تعيينهم أو إعفائهم ، ويجبر رئيس الحكومة على الاستقالة عن طريق رفض التوقيع على المراسيم المعروضة عليه ، أو عن طريق حث الجمعية الوطنية بصورة غير مباشرة على إسقاط الحكومة مقابل عدم حلها .

    يحق لرئيس الجمهورية عرض أي مشروع قانون على استفتاء شعبي سواء تعلق بتنظيم السلطات العامة أو معاهدة دولية ، مثال ذلك الانضمام للسوق الأوربية المشتركة .

    حل الجمعية الوطنية بعد التشاور مع الوزير الأول ورؤساء المجالس وإجراء انتخابات جديدة
    في مدة لا تقل عن عشرين يوما ، وسلطة الحل هي سلطة تقديرية لرئيس الجمهورية لا يتقاسمها معه أية جهة .
    لرئيس الجمهورية وقف العمل بجميع المؤسسات العامة واتخاذ ما يراه صائبا في حالة الطوارئ أو تهدید سلامة الوطن ويكون ذلك بإعلان حالة الاستثناء حيث يمارس دكتاتورية مؤقتة إلى حين عودة السير الطبيعي للمؤسسات . و لضمان عدم استبداد رئيس الجمهورية ينص الدستور الفرنسي على عدم جواز حل الجمعية الوطنية أثناء ممارسة السلطات الاستثنائية فضلا عن استمرار ممارسة البرلمان مهامه بقوة القانون .

    للرئيس مخاطبة البرلمان بواسطة رسائل تتلى عليه ولا يمكن أن تكون موضوع مناقشة كما يقوم بتعيين رئيس المجلس الدستوري وله صوت مرجح عند تساوي الأصوات . 

    اختصاصات الرئيس التي يباشرها مع الحكومة : 
    يتعلق الأمر بمجموعة من الاختصاصات التي لا ينفرد الرئيس بممارستها لوحده ، والتي يشترك فيها مع وزير آخر ، ومفاد هذه المشاركة إبراز الطابع البرلماني للنظام السياسي الفرنسي حيث يقوم على مبدأ المسؤولية السياسية للحكومة أمام البرلمان فيكون هذا الأخير مسائلا لها ومستجوبا الشيء الذي قد تترتب عليه مسؤوليتها المدنية .

    من حق الرئيس في أجل 15 يوم من إرساء قانون أن يطلب من البرلمان إعادة النظر فيه .
    من حق الرئيس دعوة البرلمان للانعقاد خارج دورتيه العاديتين للنظر في جدول أعمال محدد ، ولا يحق له اقتراح تعديل الدستور إلا باجتماع مجلسي البرلمان في مؤتمر وموافقتهما على مشروع التعديل .

    إقالة أعضاء الحكومة لا يتم إلا بتوقيع مشترك بين الرئيس ورئيس الوزراء .

    في الوظائف العسكرية نفرق بين ثلاثة أنواع من الموظفين ، فئة يعينها الرئيس بعد الاجتماع بمجلس الوزراء ومصادقته على التعيينات ، فئة ثانية تعين بمقتضی مرسوم جمهوري دون تدخل مجلس الوزراء ، فنة يمكن تفويض تعيينها لرئيس الوزراء.

    توقيع المراسيم واللوائح التي يتداولها مجلس الوزراء ، ومن حقه رفض التوقيع على أي نص .
    تنظيمي .

    تعيين السفراء وممثلي السياسة الخارجية وابرام المواثيق الدولية فيما عدى التي تحمل خزينة  الدولة مبالغ هامة أو تقتضى التنازل عن جزء من التراب الوطني فلا تتم إلا بموجب قانون ، فالسياسة الخارجية و الدفاع الوطني محفوظة لرئيس الجمهورية .
    الحكومة: 
    تحدد وتدبر السياسة العامة للدولة ومسؤولة أمام البرلمان ورئيس الجمهورية ، وتسند مهم إدارة شؤونها للوزير الأول ، وهو المسؤول عن الدفاع الوطني والضامن لتنفيذ القوانين ويصدر اللوائح التنظيمية ، ويعين الموظفين في الوظائف المدنية والعسكرية ويفوض بعض اختصاصاته للوزراء وتتكون الحكومة من الوزير الأول والوزراء ، يعملون على توجيه السياسة الوطنية وتحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية ومصلحة الأمة ، ولا يجوز حسب النظام الفرنسي الجمع بين عضوية الحكومة والبرلمان ، أو أي تمثيل مهني ، أو أي وظيفة عمومية أخرى ، ويعمل هذا الفصل من أجل وضع حد لتنافس أعضاء البرلمان من أجل الوصول للمناصب الوزارية ، مما يتحقق معه نوع من الاستقرار الوزاري .

    والحكومة في النظام الفرنسي وحدة متجانسة ومتضامنة ، ويسمى مجلسا وزاريا حين يترأسه رئيس الجمهورية ويسمى مجلس حكومة حين يترأسه رئيس الوزراء.

    اختصاصات الحكومة الفرنسية : 
    تقوم بوضع تصورات شاملة للتوجهات العامة في كافة المجالات في البلاد ، وتدير الدفاع الوطني ، وتدير مختلف المرافق العمومية ، وتساهم في صياغة القوانين عن طريق اقتراح مشاريع القوانين وتساهم في وضع جدول أعمال المجلسين مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية ، وتقترح على الرئيس إجراء استفتاء شعبي على أمر اقتصادي أو اجتماعي كما يمكنها إعلان الحرب بعد مصادقة البرلمان ، كما يمكنها إعلان حالة الطوارئ وتطبيق الأحكام العرفية أنداك في حالة أزمة دولية أو اضطراب داخلي حيث تنتقل السلطة مباشرة إلى السلطة العسكرية ، ولا يمكن تمديد هذه الفترة لأكثر من 12 يوما إلا بموافقة البرلمان.
    وهناك ثلاث اجتماعات حكومية مجلس وزاري برئاسة رئيس الجمهورية ، مجلس حكومي برئاسة الوزير الأول و مجلس الوزراء حين يجتمعون لحل مشكلة من مشكلاتهم .

    والحكومة لها صلاحيات تنظيمية وليس تشريعية ، وكل ما لا يدخل ضمن اختصاصات السلطة التشريعية فهو من اختصاص السلطة التنفيذية ، وتمارس الحكومة الصلاحيات التنظيمية عن طريق مراسيم ، وتصدر عن مجلس الوزراء وتحمل توقيعاتهم بما فيهم رئيس الوزراء ، كما للحكومة صلاحيات استثنائية في حالة الطوارئ . وثنائية السلطة التنفيذين بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء تجعل النظام الفرنسي نظاما مزدوجا برلماني ورئاسي .

    اختصاصات رئيس الوزراء : 
    يمارس السلطة التنظيمية عن طريق اصدار المراسيم ويقوم بالمهام الموكلة إليه حكوميا كما يقترح على رئيس الجمهورية إقالة أو تعيين أحد أعضاء الحكومة . كما يقوم بتعيين الموظفين في الوظائف المدنية والعسكرية إلا التي تعتبر حكرا على رئيس الجمهورية ويجوز له الحلول محل رئيس الجمهورية خلال مجلس الوزراء ، كما يقوم بتقديم توصيات وآراء لرئيس الجمهورية في وقت اتخاذ القرار ، ويقوم بتقديم مشاريع القوانين إلى البرلمان باسم الحكومة وله الحق وحده في طرح الثقة أمام الجمعية الوطنية ويتولى عرض القوانين التي تكون مخالفة للدستور أمام المحكمة الدستورية باسم الحكومة .
    البرلمان : 
    نشير أولا إلى أن القيمة القانونية لكل من السلطة التنفيذية والتشريعية ليس بنفس الدرجة في النظام لفرنسي بمعنى أن القواعد القانونية المخالفة والأقل درجة تظل في مرتبة أدني والقانون لا يمكن تعديله أو إلغاؤه إلا بنص تشريعي مساوي له في القوة .

    والقاعدة العامة أن القانون هو أسمى تعبير عن الإرادة العامة " والدستور الفرنسي ينص على أن لسا سلطة أعلى من سلطة القانون " لكن مع دستور 1958 جاءت مفاهيم مغايرة للمفاهیم السابقة حيث أصبح الحديث ممكنا عن تراجع سمو القانون ومعناه العملي أن الحكومة أصبحت ذات ولاية على الكثير من المجالات كانت من اختصاصات البرلمان ، هذا التطور إلى تقلص دور البرلمان وهيمنته الدستورية وأصبح الرئيس مشاركا في مجالات أساسية لم تكن معروفة قبل التعديل الدستوري ب 1962 ، وهذه التغيرات أملتها ظروف الحياة السياسية الفرنسية لما بعد سنة 1958 فالبرلمان في ظل الجمهورية الخامسة يتكون من مجلسين الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ وينتخب الأول بالاقتراع المباشر والثاني بالاقتراع العام الغير المباشر .
    الجمعية الوطنية :
    وهي الغرفة الأولى ، يتم انتخاب أعضائه على دورتين ، ومدة الولاية 5 سنوات ، ويمثلون فرنسا و مقاطعات المستعمرات ما وراء البحار والجالية الفرنسية بالخارج .

    مجلس الشيوخ: 
    ينتخب بالاقتراع الغير المباشر ، وينتج عنه تمثيلية للمجالس البلدية والغرف المهنية والمقيمين بالخارج وينتخب لمدة 3 سنوات مع تجديد جزئي كل ثلاث سنوات وهو غير قابل للحل كما هو بالنسبة للجمعية الوطنية وينتخب بعد كل تجدید جزئي .

    ويتم اجتماع البرلمان بغرفتية في دورتين عاديتين كل سنة ، أكتوبر و أبريل ، ويمكن للبرلمان الانعقاد في دورة غير عادية بناء على طلب من الوزير الأول أو بطلب من أغلبية الجمعية الوطنية لبحث جدول أعمال محدد .

    الضمانات البرلمانية :
    التحقيق استقلال برلماني في مواجهة السلطات الدستورية للجهاز التنفيذي عمل دستور 1958 على تأكيد قوة قواعد كثيرة منها عدم إمكانية الجمع بين عضوية البرلمان والحكومة والوظائف العمومية الاخرى لضمان استقلاليته البرلماني في مواجهة الاجهزة الادارية باستثناء الموظفين المدة لا تتجاوز 6 أشهر ، نواب منطقة الالزاس واللورين ، أساتذة التعليم العالي ، وكذلك تنظيم قواعد المسؤولية البرلمانية حماية للبرلماني من التهديدات فلا يجوز اعتقاله أو القبض عليه أو محاكمته بسبب أرائه أو تصويته ، وهي حصانة مطلقة طيلة عمله النيابي وهي حماية من الملاحقات التعسفية التي قد تطاله .
    اختصاصات البرلمان : 
    اختصاصاته محددة واختصاصات الحكومة عامة ما عدا تخصصات البرلمان ، ويقوم المجلس الدستوري بمهمة الرقابة على توزيع التخصصات بين السلطتين ، والاقرار بعدم دستورية قانون معين ، والحيلولة دون نشره وتطبيقه ومن بين تخصصات الجمعية العامة :

    • الحقوق الوطنية للمواطنين والواجبات المفروضة عليهم
    • تحديد الجنح والمخالفات والعقوبات المقررة لها والعفو
    • الضرائب وطرق تحصيلها
    • إنشاء المؤسسات العامة
    • تأميم المشاريع ونقل الملكية من العام للخاص
    • التعليم
    • التنظيم العام للدفاع الوطني 
    • نظام الملكية والحقوق العينية 
    • الاستقلال الاداري والمالي للجماعات المحلية 
    • القانون المالي وتحديد الموارد والمصاريف العامة للدولة

    العلاقة بين الحكومة والبرلمان : 

    اليقع نوع من التعاون بين الحكومة والبرلمان فإنه من اللازم متابعة و مراقبة كل منهما الأعمال الأخر ، والجهاز التشريعي يحصل من الحكومة على الايضاحات والشروحات الاساسية لطرق تسييره وإدارته للشؤون العامة عن طريق التصريحات أو الاعلانات الصادرة عن الحكومة أو عن طريق الاسئلة المطروحة على الحكومة في البرلمان وعن طريق المناقشات التي تتخلل جلساته . 

    التصريحات والاعلانات التي تقدمها الحكومة خلال الجلسات : وهي ملزمة بها أما الجمعية الوطنية لمعرفة فحوى سياستها ، بينما مجلس الشيوخ لا يملك هذه الصلاحية والحكومة غير مسؤولة أمامه . 

    توجيه الأسئلة والاستجوابات : وقد جرى بذلك العرف الدستوري دون أي نص دستوري منذ الجمهورية الثالثة ، وعضو الحكومة الموجه إليه السؤال الكتابي ملزم بالإجابة الكتابية عليه ، خلال فترة شهر ، وينشر في الجريدة الرسمية ويمكن تحويل السؤال إلى شفوي وتكون الاجابة عليه في الجلسات العلنية . 

    المسؤولية للحكومة أمام البرلمان : وهي منظمة وفق دستور 1958 عن طريق طلب الثقة أو الاقتراح بتوجيه اللوم للحكومة ، فطلب الثقة يقوم الوزير الأول بتحريك ذلك أمام الجمعية الوطنية بعد المداولة في مجلس الوزراء عندما يتعلق الأمر بعرض برنامج الحكومة أو تقديم بيان الحكومة عن السياسة العامة للدولة أو الاقتراع على نص ، وعدم موافقة الجمعية الوطنية على البرنامج الحكومي أو بيان السياسة العامة معناه أن الوزير الأول مجبر على وضع استقالته بين يدي رئيس الجمهورية ، أما توجيه اللوم للحكومة فهي مسألة غير ممكنة إلا بتوفر 4 شروط : توقيع الاقتراح من 10 / 1 من اعضاء الجمعية الوطنية على الاقل ، أن يتم الاقتراع خلال 48 ساعة من تاريخ ايداعه ، لا تحسب الأصوات المؤدية للاقتراح بلوم الحكومة إذا رفض الاقتراح فلا يمكن لموقعية تقديم اقتراح جديد خلال نفس الدورة التشريعية باستثناء طرح الثقة .

    النظام الدستوري المغربي :

    عرف المغرب أول دستور سنة 1962 الذي أسس لنظام الملكية الدستورية ، وقد عرف عدة مراجعات سنة 1970 و 1972 و 1992 و 1996 ثم 2011 . وفكرة الملكية الدستورية ترجع إلى 1908 زمن بيعة الملك عبد الحفيظ بهدف إشراك ممثلي الأمة في توجيه السياسة العامة إلى جانب السلطان ، بالرغم من فرض الحماية سنة 1912 لكن الفكرة ستأخذ مجراها في زمن الملك محمد الخامس ، و هكذا تطورت الملكية الدستورية عبر أربعة مراحل الأولى الارهاصات وتتمثل في محاولة النخبة استنهاض الامة لمواجهة الغزو الاستعماري الفرنسي قبل سقوط المغرب في الحماية الفرنسية سنة 1912 ، ثم المرحلة الثانية وهي مرحلة المخاض التي امتدت من 1912 إلى 1962 ، ثم مرحلة الارساء من 1962 إلى 1992 أما المرحلة الرابعة فهي مرحلة التبلور والتي بدأت منذ 1992 . 

    الجذور التاريخية للملكية الدستورية 

    مجلس الاعيان ، شكل الملك عبد العزيز سنة 1905 مجلس الأعيان لمواجهة الضغط الاستعماري وضم 15 عضوا كلفه بالمفاوضات مع الوفد الفرنسي في شأن الإصلاحات التي كانت تنوي فرنسا إدخالها على المغرب واعتبر علال الفاسي جلس الاعيان نواة صالحة للتطور الدستوري المنشود .

    المطالب الدستورية لنخبة 1908 ، أدركت النخبة الوطنية أنه لا يمكن مواجهة الاستعمار إلا بيد واحدة بين المجتمع والدولة والذي لا يمكن تحققه إلا بإقرار مبدأ سيادة الأمة والشوری بمعنى إعادة بناء السلطة على أساس عصري عوض بناء السلطة على أساس الحكم الفردي المطلق ، وهكذا طالب محرروا بيعة السلطان عبد الحفيظ سنة 1908 بإخراج المستعمر من المغرب ثم على المستوى الداخلي إحياء الشورى وفصل القضاء عن السلطة الادارية ، واعتبرها علال الفاسي عقدا اجتماعيا بين الملك والشعب باخراج المغرب من الملكية المطلقة والحكم المطلق إلى ملكية دستورية فلم يعد من حق الملك إبرام أية عهود سواء تجارية أو مدنية إلا بالرجوع إلى الشعب والمصادقة عليه. 

    المذكرات الاستعمارية ، عرفت الثورة الحفيظية إلى جانب البيعة المشروطة عدة مذكرات دستورية بعضها رفع إلى السلطان وبعضها تم تداوله بشكل محدود ، وأهم هذه المشاريع مشروع لسان المغرب وغيره وتجمع كلها على ارتباط السيادة الوطنية واصلاح جهاز الدولة عن طريق تبني دستور جديد ولكن وإن لم تطالب البيعة الحفيظية السلطان عبد الحفيظ بإصدار دستور للبلاد فإن لسان العرب طرح في ديباجته إلى التحرر من المستعمر الفرنسي ومنح الأمة دستورا وجلس نواب .

    المطالبة بالاستقلال ومطلب الدستور ، كان حزب الاستقلال أول من طالب في عريضته المشهورة بيان الاستقلال بربط السيادة والدستور لإحداث نظام سياسي شوري وقد كان محمد حسن الوزاني سباقا للمطالبة بالدستور ، لأن المشكلة المغربية لها حل خارجي وهو الاستقلال وحل داخلي وهو الدستور والديمقراطية. غير أن ملابسات النضال الوطني ضد الحماية سيرجئ المشكل الدستوري لما بعد الاستقلال حيث ستمتد هذه المرحلة إلى غاية 1962 التي ستعرف تأسيس المجلس الوطني الاستشاري ثم مجلس الدستور . 

    المجلس الوطني الاستشاري ، وهو مجلس لا يملك أي سلطة تشريعية أو تنفيذية ويضم 76 عضوا يمثلون مختلف الهيئات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقد تم تشكيله بناء على ظهير ملكي 1956 إلا أن مهمته أنهيت في 1959 وقد مارس فقط نوعا من المراقبة على الحكومة وقدم توصيات لها .

    مجلس الدستور ، بعد انسداد الأفاق أمام المجلس الوطني الاستشاري تم تشكيل مجلس الدستور سنة 1960 وكلف بإعداد دستور للبلاد وضم 78 عضوا معينين من طرف الملك غير أن عمره لم يطل بسبب خلافات داخلية ووفاة المرحوم محمد الخامس سنة 1961 .
    العهد الملكي ، في خطاب الملك محمد الخامس سنة 1958 بعد استقالة حكومة أحمد بلافريج ، حدد فيه خطوات بناء الصرح الديمقراطي للمغرب وهو الانتقال من الجهاد الأصغر وهو الاستقلال إلى الجهاد الأكبر وهو البناء الديمقراطي وقد قرر سيادة الشعب وفصل السلطات وتأسيس نظام ديمقراطي ومشاركة المؤسسات الدستورية في السلطة التشريعية .

    القانون الأساسي للمملكة ، وقد صدر بعد وفاة المغفور له محمد الخامس في عهد الملك الحسن الثاني وقد كان مقدمة لدستور 1962 حيث نص على أن المغرب يسير في طريق بناء الملكية الدستورية . وكان دستور 1962 / 12 / 14 بداية دخول المغرب مرحلة جديدة من بناء الملكية الدستورية ، غير أن حالة الطوارئ سنة 1965 حيث تم حل البرلمان أجلت هذه التجربة العدة سنوات رغم صدور دستورين سنة 1970 و 1972 فإن الاستمرارية هي التي حكمت هذه الدساتير . غير أن المراجعة الدستورية سنة 1992 و 1996 شكلت إجماعا وطنيا غیرت من الملامح العامة للنظام السياسي المغربي ليطرح التساؤل هل سيتحول إلى نظام جمهوري أم إلى نظام ملكي برلماني .

    تبلور الملكية الدستورية : 
    تميزت هذه المرحلة بإرساء الملكية الدستورية بالمغرب وذلك بإصدار دستور للبلاد من طرف الملك وطرحه على الاستفتاء الشعبي الذي استجاب له بنسبة 84 في المائة الشيء الذي أضاف شرعية جديدة إلى الشرعية التاريخية والدينية وتبني تقنيات حديثة فيما يخص هيكلة السلطة التنفيذية والتشريعية وإحداث رقابة دستورية إلا أن المؤسسة الملكية عرفت سموا متزايدا بالنظر لباقي المؤسسات الدستورية من حكومة وبرلمان و رقابة دستورية .

    أولا : مؤسسة الملك ، بناء على الفصل 19 الذي يحدد منطق القانون الدستوري المغربي حيث نص على أن الملك أمير المؤمنين ورمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها وحامي حمى الملة والدين والساهر على احترام الدستور وصيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات واستقلال البلاد وحوزة المملكة والممثل الأسمى للأمة " فلا استقلالية ولا تقسيم للسلط على هذا المستوى لأن الملك هو منبع السلطة .

    سلطة الملك العادية : الملك له السلطة التنفيذية ، فهو من يعين الحكومة ويقيلها وهي تابعة له ولا وجود للمسؤولية الوزارية لأن البرلمان يناقش فقط البرنامج الحكومي ولا صلاحية له في التصويت بالثقة على برامجها ، وقد أخذ دستور 1962 بنظام الغرفتين ثم ألغاها دستور 1972 وللملك ضمن سلطاته التشريعية أن يفتتح أشغال البرلمان في دورتيه الخريفية والربيعية ويوجه خطابا توجيهية للبرلمان وهي خطبة لا تناقش بتاتا ولا تطرح للتصويت داخل البرلمان ويمكن للملك حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة وللملك حق استفتاء الشعب مباشرة ، كما أن الملك يعين رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس المحكمة العليا للعدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء .
    صلاحيات الملك الاستثنائية : وهي الصلاحيات المرتبطة بإعلان حالة الاستثناء فيتخذ ما يراه الملك مناسبا وتتوقف المؤسسات الدستورية عن العمل مؤقتا ريثما تزول حالة الطوارئ . 

    ثانيا : الحكومة ، هي حكومة صاحب الجلالة ، وهي المسؤولة أمامه وليس أمام البرلمان ، و هو من يملك حق سحب الثقة من الحكومة وليس البرلمان فمصدر السلطة ليس البرلمان باعتباره ممثل الشعب بل مصدر السلطة هو الملك فهو من يعينها وهو الذي يقيلها أفرادا وحكومة فلا وجود لرئيس الوزراء بل هو الوزير الأول فقط ، وبهذه الصفة تتمتع الحكومة بصلاحية اقتراح مشاريع القوانين على البرلمان ، لكن العلاقة حسب دستور 1972 تتميز بعدم التوازن فالحكومة يمكنها أن تدفع بعدم قبول مشروع قانون بينما يمكن لا يمكن ذلك لمجلس النواب ، ويمكن تجاوز مجلس النواب إذا رفض مشروع القانون وعرضه على مجلس المستشارين وإقراره في نهاية الأمر ثم يظل الامر نهاية في يد الملك والواقع أن الحكومة هي المشرع العادي في ظل دستور 1962 بينما كان البرلمان مشرعا استثنائيا . 

    ثالثا : البرلمان ، ويضم غرفتين ، الأولى مجلس النواب وينتخب بالاقتراع العام المباشر والثانية مجلس المستشارين وينتخب بطريقة غير مباشرة ، ورغم أن صلاحياتهما متماثلة حسب دستور 1962 ، لكن هذا الدستور کرس سلطة الملك وتبعية كل المؤسسات له لأنه مصدر كل السلط .

    الملكية الدستورية ، الاجماع قبل التوافق : 
    حصل دستور 1996 على إجماع وطني من خلال استجابة الملك لمطالب الكتلة الديمقراطية المتكونة من حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومنظمة العمل الديمقراطي والتقدم والاشتراكية والاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، حيث أضحت الملكية الدستورية خيارا لا رجعة فيه من جميع الأطراف السياسية وتولدت ثقافة التراضي أما على مستوى الدستور فقد تم إقرار حقوق الانسان وتوسعت سلطات البرلمان وأحدث المجلس الدستوري عوض الغرفة الدستورية إلى جانب إحداث مجالس عليا للاقتصاد والتعليم و الدفاع والاعلام و الأمن يعين الملك أغلب رؤسائها .

    أولا : الملك ، احتفظ الملك في دستور ما بعد 1996 بما أثبتته الدساتير السابقة حيث لم تنقص من صلاحياته شيء.

    ثانيا : الحكومة ، الملك يعين الوزير الأول وباقي الوزراء باقتراح من الوزير الأول وللملك أن يعفيهم من مهامهم ويعفي الحكومة أيضا ، ولم يكن الملك ملزما بتعيين الوزير الأول من الحزب الفائز بل يعينه باختياره الشخصي من أي طيف سياسي والحكومة مسؤولة أمام الملك وأمام البرلمان ويلزم الحكومة كسب ثقة البرلمان ومجلس النواب له الحق في التصويت على البرنامج الحكومي فمسؤولية الحكومة أصبحت مزدوجة أمام الملك وأمام مجلس النواب .
    ثالثا : البرلمان ، تعديل 1996 بنظام الغرفتين بنفس الصلاحيات ، وأعطاه الحق في إنشاء الجان تقصي الحقائق وجمع المعلومات حول واقعة معينة اطلاع المجلس على النتائج ، إعلان الحقوق الفردية والجماعية . علاقات الحكومة بالبرلمان : لم تحدث أي تغييرات مهمة على علاقة الحكومة بالبرلمان على مستوى توازن السلط إلا فيما يتعلق بمسؤولية الحكومة أمام البرلمان ومسؤولية الوزير الأول على تنفيذ القوانين . وعلاقة الحكومة بالبرلمان هي التي تبرز لنا مدى التوازن الحاصل بين السلطتين حيث يظهر سمو سلطة على أخرى .

    رابعا : الرقابة الدستورية ، أحدثت سنة 1962 عن طريق الغرفة الدستورية بالمجلس الاعلى إلى جانب الغرف الاربع غير أن دستور حول الغرفة إلى مجلس دستوري . عرفت الغرفة الدستورية تطورات في ما يخص تشكيلها ولم تعرف أي تطورات في ما يخص صلاحياتها ، ولم يقع أي تغيير في تشكيلتها في دستور 1972 ما عدا الزيادة في عدد أعضائها حيث زاد من 4 إلى 5 ، واختصاصاتها على نوعين قضائية واستشارية ، قضائية وهي الرقابة الدستورية والنظر في النزاعات الانتخابية والبث في دستورية القوانين التنظيمية والتشريعية والنظام الداخلي للبرلمان وصحة انتخاب اعضاء مجلس النواب وصحة عمليات الاستفتاء والبث في الخلافات بين الحكومة والبرلمان . أما الاختصاصات الاستشارية فتتجلى من خلال موافقة الغرفة الدستورية على تغيير قانون بمرسوم . وهكذا فالغرفة الدستورية تمارس رقابة قبلية وهي رقابة قضائية ثم الرقابة الدستورية فلا يجوز إصدار أو تطبيق أو نص يخالف للدستور ، لكن دستور 1992 استبدل الغرفة الدستورية بجهاز مستقل قائم الذات وهو المجلس الدستوري .
    المجلس الدستوري : ورث هذا المجلس اختصاصات الغرفة الدستورية غير أن الجديد هو فيما يخص توسيع حق إحالة القوانين قبل تنفيذها وصلاحيات المجلس النظر في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء ، مراقبة القوانين وتمارس قبل إصدارها . فهي صلاحيات قضائية واستشارية ، قضائية وهي منع صدور أي قانون يخالف الدستور وقراراته لا تقبل الطعن وأحكامه نهائية تلزم كل السلطات العامة والجهات الادارية والقضائية ، وقضائية : وهي مراقبة القوانين ومراقبة سلامة الانتخابات والرقابة على القوانين . فهي ملزمة وقبلية فيما يتعلق بالقوانين التنظيمية والقانون الداخلي للبرلمان .

    اختصاصات الملك في ظل دستور 2011 :
    أكد دستور 2011 على الفصل بين السلط في إطار ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية - ملكية مواطنة ضامنة لأسس الأمة وتزاول مهام سيادية وتحكيمية - حذف قداسة الملك وتعويض ذلك بأن الملك لا تنتهك حرمته وله واجب التوقير والاحترام . التميز الواضح بين سلطات الملك باعتباره أمير المؤمنين يمارس الشؤون الدينية الفصل 41 وبين رئيس الدولة وممثلها الاسمی . وعليه فقد تم تقسيم الفصل 19 من دستور 96 إلى جزأين وهما الفصل 41 و 42 : فالفصل 41 يؤطر صلاحيات الملك الدينية باعتباره أمير المؤمنين و رئيس المجلس العلمي حيث تم الارتقاء به إلى مؤسسة دستورية . أما الفصل 42 فيحدد الصلاحيات الدستورية للملك الذي يعلو فوق كل انتماء ويمارس المهام السيادية والضمانية والتحكيمية الواردة في هذا الفصل ، هذه الاختصاصات ذات الطبيعة السياسية تمارس في حدود فصول الدستور بمقتضى ظهائر ، هذه الظهائر متصلة بالصلاحيات الدينية وتعيين مجلس الوصاية ورئيس الحكومة و الوزراء وإعفائهم وحل البرلمان أو أحد مجلسيه وتعيين القضاة واعلان حالة الطوارئ وتعيين ستة أعضاء من المحكمة الدستورية وعرض مشروع مراجعة الدستور .
    البرلمان : نميز بين عمله في دساتیر ما قبل 2011 وفي ظل دستور 2011 ، ففي العهد السابق ينص دستور 1996 على أن البرلمان يتكون من مجسين ، مجلس النواب ومجلس المستشارين وأن أعضاءه يستمدون نیابتهم من الأمة وحقهم في التصويت حق شخصي لا يمكن تفويضه وقد كان معمولا بنفس الغرفتين في دستور 1962 وتوقف العمل بالغرفتين في دستور 1970 و 1972 ثم رجع العمل بهما في دستور 1996 ولمدة 5 سنوات بالنسبة لمجلس النواب وو سنوات المجلس المستشارين . أما الموقع الدستوري الجديد للمؤسسة التشريعية فأهم ما يميزها هو أن المغرب اصبح له برلمان قوي ذو اختصاصات مدعمة يمارس وفقها السلطة التشريعية بالتصويت على القوانين ومراقبة الحكومة وتقييم سياستها العمومية ، وقد خول للغرفة الاولى مكانة الصدارة الذي له الحق لوحده في وضع المسؤولية الحكومية على المحك أما الغرفة الثانية المتكونة من 90 عضوا على الأقل و 120 على الأكثر ذو طابع ترابي مع تمثيلية نقابية ومهنية . وقد تقوى دور البرلمان في إرادة المشرع الدستوري من خلال تبني آليات ناجعة للمراقبة مع إضفاء طابع المرونة على شروط النصاب الضرورية لأعمالها ، ملتمس الرقابة ، لجان التقصي الإحالة على المحكمة الدستورية ، طلب عقد دورات استثنائية .

    مجلس النواب : وهم 325 عضوا يتم انتخابهم بالاقتراع العام المباشر لمدة 5 سنوات ولا يمكن أن يترشح أصحاب الوظائف التالية : القضاة ، العمال ، الكتاب العامون للعمالات ، الخلفاء للعمال ، الباشوات ، القواد ، خلفائهم ، شیوخ ، مقدمون ، عسكريون ، درك ، شرطة ، قوات مساعدة ، وحتى داخل أجل سنة من خروجهم من الخدمة ، كما تتنافي صفة برلماني مع صفة عضو في المجلس الدستوري أو المجلس الاقتصادي أو الاجتماعي ، كما لا يمكن الجمع بين عضوية المجلسين ، ويتم انتخاب رئيس مجلس النواب في بداية الفترة النيابية ثم في دورة أبريل للسنة الثالثة من تلك الفترة لما تبقى من ولاية المجلس .
    وعدد أعضاء مجلس النواب في انتخابات نونبر 2011 هو 395 عضوا ، ويعقد جلساته في دورتين سنويا ويرأس الملك افتتاح الدورة الأولى ، وإذا استمرت جلسات مجلس النواب 4 أشهر على الأقل في كل دورة جاز ختم الدورة بمرسوم . مهام مجلس النواب : التصويت على القوانين ، مراقبة الحكومة ، تقييم السياسات العمومية ، المصادقة على مراسيم الحكومة ، قانون المالية ، التقدم بمشاريع القوانين سواء من البرلمانيين أو رئيس الحكومة لدى مكتب مجلس النواب . يلاحظ أن هناك توازن بين سلطة الحكومة والبرلمان ويمكن لرئيس الحكومة حل مجلس النواب بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بعد استشارة الملك ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية .

    مجلس المستشارين : وفق دستور 1996 يتكون 5 / 3 منه تنتخبهم كل جهة ، هيئة ناخبين تتألف من ممثلين عن الجماعات المحلية ويتكون 5 / 2 من منتخبي الغرف المهنية ، وأعضاء تنتخبهم وطنيا هيئة ناخبة تتألف من ممثلين للمأجورين ومجموع أعضاء مجلس المستشارين 270 عضوا نوزعين على الشكل التالي : 192 منتخب في كل جهة عن مجالس الجماعات الحضرية والقروية ومجالس العمالات والاقاليم والمجالس الجهوية ، 81 منتخبا في كل جهة عن الغرف المهنية ، 27 عضوا على الصعيد الوطني كمندوبي منشآت ومستخدمين في المنشآت المنجمية . ينتخبون المدة 9 سنوات مع تجديد 3 / 1 كل ثلاث سنوات .
    الضمانات البرلمانية : 
    ينص الففصل 64 من دستور 2011 على أنه لا يمكن متابعة أي عضو من أعضاء البرلمان ولا البحث عنه ولا القبض عليه ولا اعتقاله ولا محاكمته ما عدا إذا كان يجادل في النظام الملكي أو الدين الاسلامي أو يخل بالاحترام الواجب للملك . حاصل القول أن مجال عدم المسؤولية البرلمانية يقتصر على ما يبدية النواب من أفكار داخل المجلس ولجانه حيث أن تلك الأفكار قد تكون موضوع مسائلته إذا تم الإدلاء بها خارج المجلس ولجانه وكانت تحتوي على ما يعاقب عليه قانونا ، فالبرلماني في هذه الحالة لا يستفيد من الحصانة البرلمانية .

    اختصاصات البرلمان : 
    يختص بالقانون بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة في الدستور بالتشريع في الميادين ۱ التالية : الحقوق والحريات ، الاسرة ، الصحة ، الاعلام ، العفو ، الجنسية ، الجرائم المسطرة المدنية ، المسطرة الجنائية ، النظام العام للوظيفة العمومية ، الضمانات الممنوحة للعسكرين ، نظام الأمن ، نظام الجماعات الترابية ، نظام الانتخابات ، النظام الضريبي ، نظام الجمارك ، الالتزامات والعقود ، نظام التكنولوجيا ، التعمير واعداد التراب الوطني ، تأميم المنشآت ونظام الخوصصة ، إضافة إلى قوانين تؤطر الاهداف الاساسية للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . كما تقتضي قواعد الديمقراطية جعل ممثلي الشعب طرفا أساسيا في كل ما يتعلق بمالية الدولة من حيث مواردها و نفقاتها و استثماراتها فالفصل 75 من دستور 2011 ينص على ما يلي : " يصدر قانون المالية الذي يودع بالأسبقية في مجلس النواب بالتصويت من قبل البرلمان وذلك طبقا للشروط المنصوص عليها في قانون تنظيمي ويحدد هذا القانون التنظيمي طبيعة المعلومات والوثائق والمعطيات الضرورية لتعزيز النقاش البرلماني حول مشروع قانون المالية أما الاختصاصات السياسية للبرلمان فيمكن حصرها في مراقبة أعمال الحكومة الشيء الذي يمكن أن يؤدي إلى سحب الثقة منها وفق شروط وإجراءات محددة وتكون الحكومة في تلك الحالة ملزمة بتقديم استقالتها .
    تشكيل الحكومة : 
    كان الطابع الذي ميز الحكومة في الدساتير الخمسة الأولى هو أن الملك هو الذي يعين الوزير الأول والوزراء بأجمعهم باقتراح من الوزير الأول ويعفيهم من مسؤولياتهم ويعفي الحكومة بكاملها وله كامل الصلاحيات في هذا الاتجاه فالملك هو رئيس الجهاز التنفيذي أي أن الملك يحكم ويسود ، ولا تشاركه في السلطة التنفيذية أية سلطة أخرى ويعين الوزير الأول حتى من خارج الأحزاب السياسية وحتى من خارج الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية بمجرد ظهير ملكي شريف .

    اختصاصات الحكومة :
    في ظل الدساتير الخمسة ما قبل دستور 2011 ، كان الوزير الأول حجر الزاوية في الجهاز الحكومي بعد الملك واختصاصاته واسعة في إدارة العمل الحكومي فهو الذي يمارس السلطة التنظيمية ويتحمل مسؤولية النشاطات الوزارية ويوقع الظهائر الشريفة ما عدا تلك المحددة في الفصل 29 التي تعتبر حكرا على الملك . ولما كان اختصاصاته متنوعة أجاز له الدستور تفويض بعض وزرائه ووضع تحت تصرفهم المصالح الإدارية تحقيقا للسياسة العامة للدولة ، ويبقى وزراء الدولة أسمى من الناحية البروتوكلية من الوزراء العاديين بينما لا خلاف بينهم دستوريا ، كذلك يوجد وزراء بلا حقيبة فتوكل إليهم مهمة محددة داخل الحكومة ويعتبرون أعضاء في الحكومة تسري عليهم ما يسري على الوزراء ولهم الحق في حضور اجتماعات مجلس الوزراء ومجلس الحكومة والمساهمة بأرائهم وأصواتهم . 

    أما اختصاصات الحكومة فقد تم تقريرها في تنفيذ القوانين والإدارة موضوعة رهن إشارتهم كما يحق لها التقدم بمشاريع القوانين ، ويمارس الوزير الأول السلطة التنظيمية والحكومة لها واسع النظر في سياسة الدولة ومعالجة القضايا المتعلقة بها ، بالنسبة لتنفيذ القوانين فهي المهمة الأولى للحكومة باعتبارها الجهاز التنفيذي ، فهي تنفذ القانون وتطبقه ، كما تعتبر جهة إدارية من خلال تسيير المرافق الادارية الوطنية والمصالح الخارجية والادارة اللامركزية . كما يمكن للوزير الأول التقدم بمشاريع القوانين لدى البرلمان . ويبقى الوزير يمارس وظيفته التنفيذية ما لم تتعارض مع قرارات الملك . وحسب دستور 1996 فإن المسائل التالية تحال على المجلس الوزاري : السياسة العامة للدولة ، خاصة الحصار ، إشهار الحرب ، طلب الثقة من مجلس النواب ، مشاريع القوانين ، المراسيم التنظيمية ، مشروع المخطط ، مشروع مراجعة الدستور .

    مسؤولية الحكومة : 
    تتفق الدساتير الخمسة على أن المسؤولية الحكومية مزدوجة فهي أمام الملك وأمام البرلمان ، فيتقدم الوزير الأول ببرنامجه الحكومي أمام البرلمان لمجلسيه يتضمن الخطوط العريضة لما تنوي الحكومة عمله في المجالات السياسية والاقتصادية والخارجية وغيره ، ويكون ذلك البرنامج موضوع نقاش أمام مجلس النواب والمستشارين ثم يتلو قراءة البرنامج ونقاشه التصويت عليه وفق الشروط المنصوص عليها دستوريا ، ومن واقع التجربة أن تقدم الحكومة ببرنامج عمل وعرضه على البرلمان غير محدد بآجال ذلك أن تعيين الملك للوزراء وتنصيبهم هو الاجراء الدستوري والقانوني الذي يتوقف عليه تكوين الحكومة وشرعيتها فالملك وحده يقرر ما يراه مناسبا وموافقا للبلاد . كما أن المسؤولية الحكومية تقع أيضا أمام البرلمان وقد تسحب منها الثقة فتسقط الحكومة وتقدم استقالتها .
    صلاحيات واختصاصات الحكومة في ظل دستور 2011 : 
    وفق التصور الجديد الحكومة تتألف من رئيسها والوزراء وكتاب الدولة . فبعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه ، هذا البرنامج يجب أن يحتوي على الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة تطبيقه ، في مختلف المجالات . وتعتبر الحكومة منصبة وفق الدستور الجديد بعد حصولها على ثقة مجلس النواب ولا يكفي تعيين الملك ويجب أن تحصل على تصويت الأغلبية المطلقة لصالح البرنامج الحكومي . تمارس الحكومة السلطة التنفيذية وتعمل تحت رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين والإدارة موضوعة تحت تصرفها كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية .

    يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية ويمكن أن يفوض بعض سلطه إلى الوزراء كما تحمل المقررات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها . ووسع الدستور الجديد من اختصاصات رئيس الحكومة عبر تخويله التعيين في الوظائف المدنية في الادارات العمومية وفي الوظائف السامية في المؤسسات والمقاولات العمومية دون إخلال بأحكام الفصل 49 من الدستور، ويمكن له تفويض هذه السلطة . توسيع اختصاصات السلطة التنفيذية همت أيضا تخويل المجلس الحكومي حق التداول في المعاهدات والاتفاقيات الدولية قبل عرضها على المجلس الوزاري .
    Nouredine Elaasri
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر ومؤسس موقع الحقوق بالعربية .

    إرسال تعليق