النظرية العامة للالتزامات

    النظرية العامة للالتزامات

    النظرية العامة للالتزامات 

    نظرية الالتزام تظم قواعد تابثة ومجردة، وقواعدها تقوم على المنطق، إذ تعتبر أساسا اغلب المعاملات المالية، بما تحدثه من تدخل كبير في حياة الأشخاص. جعلها تتميز بالاستقرار عكس القوانين الأخرى.

    مكانة النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني: 

    يشكل القانون المدني الشريعة العامة التي تنظم العلاقات الخاصة بين الأفراد، ماعدا ما يخضع منها لاحكام فرع من فروع القانون الخاص . يلاحظ أن مضمون القانون المدني في كثير من دول العالم يشمل نوعين من العلاقات القانونية . علاقة الفرد باسرته او ما يسمى بالأحوال الشخصية وعلاقة الفرد بالغير من حيث المال أو ما يسمى بالاحوال العينية . وفي المغرب فان القانون المدني يشمل فقط الأحوال العينية في حين تخضع الأحوال الشخصية لحكم الشرائع الدينية ، وبذلك فان القانون المدني ينظم الروابط المالية بين الافراد ويحكم حقوقهم المالية ، ومعلوم أن الحق في المعاملات هو مصلحة ذات قيمة مالية يعترف بها القانون للفرد وهو اما آن يكون حقا عينيا او حقا شخصيا. الحق العيني : هو سلطة يمارسها شخص على شيئ مادي معين بالذات يخول لصاحبه الحصول على منفعة دون وساطة احد .

    مثال: حق الملكية وحق الرهن ويشمل عنصرين فقط: صاحب الحق // والشيئ محل الحق الحق الشخصي: هو رابطة قانونية بين شخصين أحدهما الدائن واللآخر المدين فعناصر الحق ثلاثة:
    صاحب الحق او الدائن // المدين بالحق // ثم محل الحق أي الأداء الواجب على المدين الحقوق تنقسم الى حقوق شخصية وحقوق عينية ومن ثم فان قواعد القانون المدني تنقسم الى : قواعد تنظم الحقوق الشخصية ( الالتزامات) // وقواعد تنظم الحقوق العينية من جهة أخرى : تنقسم الحقوق الشخصية الي: النظرية العامة للالتزامات و العقود ونجد ان قانون الالتزامات و العقود ينقسم الى كتابين: الأول: يخص الأحكام و الالتزامات بشكل عام . الثاني: يتضمن مختلف العقود المسماة واشباه العقود اظافة الى القانون المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية .

    تعريف الالتزام وخصائصه :

    الفقهاء عرفوه بأنه رابطة قانونية بين شخصين احدهما دائن والآخر مدين يترتب بمقتضاها على الطرف المدين نقل حق عيني او القيام بعمل او امتناع عن العمل فالالتزام رابطة اوعلاقة لها طرفان : أحدهما الدائن (يسمى الطرف الايجابي) والمدين (يسمى الطرف السلبي) والالتزام لايتطلب وجود دائن ومدين ويمكن قيامه من طرف واحد ( الوعد بالجائزة للجمهور) و يتميز الالتزام القانوني عن الالتزام الطبيعي بخاصية الإجبار الالتزام يمكن أن يكون:

    ايجابيا: اذا انصب على نقل حق عيني ويطلق عليه الالتزام بإعطاء ( التزام البائع بيع منقول بنقل ملكية الشيئ المبيع للمشتري) سلبيا: يكون محل الالتزام القيام بعمل ( التزام مؤجر بتسليم الشيئ المأجور الى المستأجر).

    التمييز بين الحق الشخصي ( الالتزام) و الحق العيني :

    الحق الشخصي او الالتزام: رابطة قانونية بين شخصين أحدهما الدائن والآخر مدين يترتب بمقتضاها على الطرف المدين تجاه الطرف الدائن نقل حق عيني أو القيام بعمل او الامتناع عن العمل . 

    الحق العيني : هو سلطة يمارسها شخص معين على شيئ معين تمكنه من الحصول على المنفعة المرجوة من هذا الشيئ بصورة مباشرة دون وساطة أحد. 

    النظريتان مختلفتان من حيث التكوين:
    الالتزام او الحق الشخصي: لابد له من توافرثلاثة عناصر: طرف صاحب الحق ( الدائن)// طرف ملتزم (هو المدين) //الشيئ محل الالتزام اوالحق.
    الحق العيني: لايتطلب قيامه الا بوجود عنصرين: طرف صاحب الحق // الشيئ محل الحق.

     من حيث الخصائص:
    الالتزام او الحق الشخصي: هو نسبي لايجوز للدائن صاحب الحق الاحتجاج بحقه الا في مواجهة المدين .

    الحق العيني: له حق مطلق يخول لصاحبه الاحتجاج به تجاه أي مكان (حق ملكية منزل تجاه الكافة) يترتب عن كون الحق العيني حق مطلق وجود ميزتين غير موجودتين في الحق الشخصي وهما:

    ميزة التتبع: تخول لصاحب الحق العيني تتبع الشيئ محل الحق في يد اي شخص تنتقل حيازة هذا الشيئ .
    ميزة الأفضلية: تسمح لصاحب الحق العيني ان يقدم في استيفاء حقه على من سواه ( الرهن) ضلت الحقوق منقسمة الى يومنا هذا الى حقوق شخصية وعينية رغم للفروق العديدة الموجودة بينهما . فالحقوق الشخصية او الالتزامات : باعتبارها حقوقا نسبية لايتعدى أثرها حلقة الدائن و المدين ولاتفيد سواهما. أما الحقوق العينية: بوصفها مطلقة يتعدى أثرها الى الكافة لها مساس بالنظام العام ووردت على سبيل الحصر .

    مصادر الالتزام 

    الحصر يقصد به الأسباب القانونية المنشئة للالتزام: 
    - التزام المشتري بأداء ثمن مصدر عقد البع .
    - التزام من الحق ضررا بغيره بالتعويض مصدره العمل الضار .

    فمصادر الالتزام متعددة فهناك نظرية تقليدية قسم الالتزتم الى 5 مصادر وهي: 

    العقد: توافر ارادتين على انشاء التزام او اكثر كعقد البيع .
    شبه العقد: هو عمل اختياري مشروع يترتب عنه نشوء التزام نحو الغير( الفضولي) ) .
    الجريمة: هي عمل ضار يقوم به شخص عن عمل يقصد الإضرار بالغير (اتلاف مال مملوك للغير فيلتزم الفاعل بالتعويض عن الضرر) .
    شبه الجريمة: وهي فعل يصيب الغيربضرر کالجريمة ولكن دون قصد اضرار الغير(اهمال وعدم تبصر) .
    القانون: هو مصدر مباشر للالتزام في حالات معينة ميتمدة من نص قانوني (الالتزامات بين افراد الاسرة كالنفقة .

    يرجع التقسيم التقليدي المصادر التزام الى القانون الروماني وانتقل الى القانون الفرنسي وتعرض هذا التقسيم لانتقادات شديدة حيث رفض الفقه الاخذ به لانعدام المنطق الذي يقوم عليه .

    التقسيم السائد في الفقه و التشريع :

    الفقه و التشريع قسم مصادر الالتزام الى 5 اقسام: 
    1 ) العقد 2) الارادة المنفردة 3) الاثراء بلا سبب 4) العمل غير المشروع 5) القانون .

    اخذ بهذا التقسيم العديد من التشريعات الأجنبية والعربية و المغرب كذلك. حسب التشريع المغربي يمكن الالتزام أن ينشأ الى: 
    1) الاتفاقيات او العقود 2) التصريحات الأخرى المعبرة عن الارادة 3) اشباه العقود 4) والجرائم 5) ثم اشباه الجرائم

    تعريف العقود واصنافها 

    تعريف العقد : توافق ارادتين على أحداث اثر قانوني لوجود عقد لابد من توافر الشروط التالية: 
    1) أن توجد ارادتين او اكثر(باستثناء الوصية طرف واحد) .
    2) تطابق او توافق ارادتين ( الايجاب و القبول عقد البيع) .
    3) أن تكون الغاية من توافق الارادتين هي احداث أثر قانوني. 
    4) أن يثم الاتفاق في نطاق القانون الخاص وفي دائرة المعاملات المالية.

    تصنيف العقود : حصرها وقسمها الفقهاء الى اقسام: 
    من حيث التكوين: رضائية و شكلية و عينية من حيث حرية الاطراف: مسماة و عقود اذعائية بسيطة و عقود مختلطة من حيث الآثار التعاقدية: عقود ملزمة لجانبين و عقود ملزمة لجانب واحد و عقود المعاوضة و عقود التبرع. 
    من حيث الطبيعة : عقود محددة و عقود احتمالية و عقود زمنية و عقود فورية . من حيث الأشخاص: عقود فردية و عقود جماعية .

    عقود رضائية وشكلية وعينية :

    العقد الرضائي: العقد الذي يتم انعقاده وينتج آثاره بمجرد اتفاق ارادتين. 
    العقد الشكلي : الذي لايكفي انعقاده بمجرد تراضي الطرفين لكن لابد ان يضاف الى ذلك توفر شكل معين يحدده القانون (كتابة عقدالدار) .
    العقد العيني: لايكفي انعقاده وجود التراضي فقط بل يجب تسليم الشيئ محل التعاقد فالعقد لاينعقد الابالتسليم .

    عقود المساومة وعقود الاذعان :

    عقد المساومة أو المفاوضة او التراضي: هو الذي يثبت معه لكل المتعاقدين حرية مناقشة شروطه قبل ابرامه فتطول أو تقصر مدة المساومة حسب نوع الصفقة موضوع التعاقد (شروط الاتفاق بين البائع و المشتري و المستأجر والمقرض والمقترض) .
    عقد الاذعان: هو الذي ينعقد بدون مساومة او مناقشة حيث يتولى أحد طرفيه تحديد شروطه دون أن باستطاعة الطرف الآخر مناقشتها سوى القبول أو رفضها (اهم ما يميز هذا العقد هو ان احد طرفيها يكون دائما في مركز اقتصادي قوي) .

    العقود المسماة والعقود غير المسماة :

    العقد المسمی: هو الذي نظمه المشرع وميزه عن غيره باسم خاص وبأحكام خاصة نظرا لشيوع استعماله بين الناس ( عقد الوكالة او الايجار او المقاولة) يخضع من حيث تنظيمه للقواعد الخاصة بكل عقد .
    العقد غير المسمی: هو الذي لم يميزه المشرع عن غيره ولم يخضعه بتنظيم خاص نظرا لعدم شيوعه بين الناس ، فهو أمر متروك لارادة المتعاقدين وهذه العقود لاحصر لها.

    العقود البسيطة والعقود المركبة :

    العقد البسيط: الذي يقتصر على عقد واحدولايكون خليطا من عدة عقود فهو عقد مسمى ايجار بيع او غير مسمى عقد يبرم بين مستشفى وجامعة .
    العقد المركب او المختلط: هوالذي يتظمن عدة عقود اختلطت جميعها لتكون عقد واحدا (عقد النزول فندق ايجار وبيع والعمل خدمة وعقد الوديعة ) .

    العقود الملزمة للجانبين والعقود الملزمة لجانب واحد :

    العقد الملزم للجانبين: يسمى العقد التبادلي  يولد لالتزامات متقابلة في ذمة كلا المتعاقدين يكون كل منهما دائنا ومدينا نفس الوقت ( عقد الكراء) .
    العقد الملزم لجانب واحد: يسمى العقد غير التبادلي ، وهو الذي يترتب التزامات على عاتق طرف واحد فقط اما الثاني فلايتحمل أي التزام وانما يقبل التعاقد فقط (عقد الهبة بغير عوض) .

    عقود المعارضة و عقود التبرع :

    عقد المعاوضة: هو عقد يحصل فيه كل متعاقد على مقابل لما يعطيه إذا ينبني على فكرة الاخذ والعطاء (كالبيع والأجازة) .
    عقد التبرع : هو الذي لاينبني على تقابل العوضين حيث لايأخد فيه احد المتعاقدين مقابلا لما اعطی ( عقد الهبة ) .

    العقود المحددة والعقود الاحتمالية :

    العقد المحدد: هو العقد الذي يستطيع فيه كل طرف من الطرفين المتعاقدين أن يعرف عند التعاقد مقدار ما يأخده وما يعطي (عقد العمل .
     العقد الاحتمالي او عقد الغرر: هو الذي لايستطيع فيه المتعاقد معرفة مقدار ما يعطي او مقدار ما يأخذ وقت التعاقد وانما يتحدد مستقبلا تبعا لأمر غير محقق الحصول (عقد التأمين على الحياة) .

    العقود الفورية و العقود الزمنية :

    العقد الفوري: هو الذي ينتج آثاره القانونية لحظة ابرامه وقد يتأجل تنفيذ العقد الى تاريخ لاحق وعنصر الزمن لايعتبر أساسيا في هذا النوع من العقود، من ثم لايغير من طبيعة العقد باعتباره عقدا فوريا (اتفاق الطرفين على تأجيل نقل الملكية وأداء الثمن کاملا او على اقساط) .
    العقد الزمني او عقد المدة: هو الذي يشكل فيه الزمن عنصرا جوهريا، بحيث يكون هو المقياس الذي على ضوئه يحدد محل التعاقد (عقد الكراء الذي ينتج آثاره خلال مدة معينة قد تطول أو تقصر حسب الاتفاق) .

    العقود الفردية والعقود الجماعية :

    العقد الفردي : هو العقد الذي لاتنصرف آثاره التعاقدية الا بالنسبة لاطرافه الذين ارتضوه دون غيرهم، والاصل هو العقود الفردية
    العقد الجماعي: هو العقد الذي ينشأ ويرتب التزامات في مواجهة أشخاص غير أطرافه، ويكفي هذا النوع من العقود قبول أغلبية المجموعة بحيث تجد فيه الأقلية مقيدة بعقد لم تبرمه ولم توافق عليه وان كانت معارضة لابرامه (العقود التي تبرمها التمثيلية للحرفين والتجار) .

    شروط انشاء العقد او تكوينه :

    ان انشاء العقد هو تكوينه، ولكي ينشأ بشكل صحيح وينتج آثاره القانونية لابد من توافر شروط معينة و هي :
    1) أهلية الالتزام
    2) تعبير صحيح عن الارادة يقع على العناصر الأساسية للالتزام
    3) شيئ محقق يصلح لان يكون محلا للالتزام
    4) سبب مشروع للالتزام

    توجد بعض العقود التي تتطلب اظافة الى هذه الشروط توفر شرط آخر في العقود الشكلية وهو شرط: التسليم في العقود العينية الشروط الاساسية لإنشاء عقد صحيح هي : أهلية المتعاقدين و التراضي بينهمالانشاء العقد و شيئ محقق و سبب مشروع للالتزام.

    التراضي :
    هو تولفق ارادة المتعاقدين قصد احداث أثر قانوني فهو ركن اساسي للعقد، يجب أن يكون خاليا من عيوبه وهي: الغلط والتدليس والاكراه والغبن وحالة المرض والحالات المشابهة لها .

    كيفية التعبير عن الاردادة :
     اتجاه الارادة نحو ترتيب أثر قانوني يشترط ان يتم التعبير عن الارادة وفق شكل خاص ومحدد (كتابة لفظ شفوي - اشارة او جميع أصناف التعبير) أ- التعبير الصريح عن الارادة: يفصح فيها عن الارادة مباشرة (التعبير باللفظ او الكتابة او الاشارة ) ب- التعبير الضمني عن الأرادة: هو التعبير الذي يعكس الارادة بطريقة غير مباشرة تستدعي التفكير والفهم ج- هل يعتبر السكوت تعبيرا عن الارادة: الفقه اعتبروه تعبيرا عن القبول اذا كان السكوت يتضمن دلالة ضمنية على القبول.

    الايجاب :
    يتضمن الايجاب هو تعبير عن ارادة شخص يعرض على غيره سواء كان هذا الشخص واحدا او اكثر ،ان يتعاقد معه ويشترط أن يكون باثا ومتضمنا للعناصر الأساسية للعقد ومعلنا عنه .

    شروط التعاقد الأساسية: أن يتضمن شروطه الأساسية (عقد البيع: المبيع والثمن)

    أ. القوة الملزمة للايجاب:
    للايجاب ليست له قوة ملزمة وللموجب التراجع عن ايجابه مادام لم يقترن بقبول او ان الطرف الآخر الذي وجه اليهالايجاب لم يشرع في تنفيذ العقد هناك استثناء: يظل الموجب ملزما بايجابه في الأحوال التي نص عليها القانون وهي: . يظل مقدم الايجاب اذا اقترن القبول بأجل . . يستمر مقدم الايجاب عن طريق المراسلة دون تحديد اجل للقبول ملتزما الى الوقت المناسب لوصول رد المرسل اليه داخل اجل معقول. . يكون الايجاب ملزما لصاحبه حتى بعد موته او حدوث نقص في أهليته اذا قبلة الموجب له وهو يجهل وجود واقعتي الموت او نقص الاهلية

    ب. سقوط الايجاب:
    يكون السقوط في الحالات التالية:
    - يسقط الايجاب برفضه من قبل من وجه اليه سواء كان الرفض صريحا او ضمنيا . عندما ينتهي الأجل المحدد للايجاب دون أن يعبر الموجب له عن قبوله . عندما ينفض مجلس العقد دون أن يقترن الايجاب او القبول . . اذا توفي الموجب او اصبح ناقص الاهلية (جنون اوسفة) بشرط ان يعلم الموجه اليه الايجاب قبل أن يعبر عن قبوله .

    القبول :
    القبول تعبير جدي عن الارادة ، بمقتضاه يقبل الشخص الموجه اليه الايجاب كل شروط الموجب ، فتتطابق الارادتان وينشأ العقد المقصود ، واهم مميزلته يتميز بصفته الفردية حيث لايوجه الا لشخص معين بالذات ،والقبول يمكن أن يكون صريحا او ضمنيا في الحالات التالية:
    ۔ شروع من وجه اليه الايجاب في تنفيذ التزاماته الشخصية فعلا . . سكوت من وجه اليه الايجاب يعتبر قبولا اذا كان الايجاب له صلة بمعاملات سابقة شروط القبول : لكي ينعقد العقد بالقبول يجب توفر شرطين: - أن يصدر القبول و الايجاب مازال قائما: (اذا كان القبول مقترنا بأجل وجب التعبير عنه قبل انقضاء الأجل) - ان يكون القبول مطابقا للايجاب تمام الطابقة:

    اقتران الايجاب بالقبول :
    لايتم التعاقد بمجرد صدور ایجاب وقبول متطابقين ، بل يجب أن يقترن الايجاب بالقبول حول العناصر الاساسية للالتزام وباقي الشروط الاساسية بالنسبة للطرفين ، ويحصل تطابق الارادتين في عقد ما اما:

    - بين متعاقدين يجمعهما مجلس العقد . او بين غانبين لايجمعهما هذا المجلس والتعاقد في الحالتين له شروط خاصة وشروط عامة ، اما الشروط العامة التي يخضع لها كل الحالات التعاقد هي:

    1) أن يشمل تراضي الطرفين العناصر الأساسية للعقد (فيالبيع يجب التراضي على الشيئ المبيع و الثمن) .
    2) اذا قام المتعاقدان بعد ابرام العقد بإجراء تعديلات على هذا الاتفاق .
    3) اذا اتفق الطرفان على بعض شروط العقد واحتفضا بشروط اخرى معينة لتكون محل اتفاق آخر في هذه الحالة لايتم العقد .
    4) يعتد في التراضي بالارادة الظاهرة التي يتم التعبير عنها بطريقة صريحة أو ضمنية ولايعتد بالارادة الباطنة غير المعبر عنها (اتفق طرفان على المبيع وعلى ثمن معين فليس للبائع ان يطالب بزيادة نسبة مانوية في الثمن) .

    اما الشروط الخاصة بكل عقد فنميز بين حالتين:
    1) تطابق ارادتي المتعاقدين الحاضرين في مجلس العقد اجتماع الطرفين مباشرة في نفس المكان دون أن تفصل فترة زمنية بين صدور القبول وعلم من وجه اليه الايجاب.
    2) تطابق ارادتي المتعاقدين غير الحاضرين في مجلس العقد ( يمكن أن تتطابق ارادتهما دون اجتماعهما في نفس المجلس: التعاقد بالمراسلة او بواسطة وسيط سمسار أو التعاقد بالهاتف) .

    ظهرت في فقه القانون عدة نظريات لتحديد زمان ومكان العقد :
    أ- نظرية اعلان القبول او اصداره: تقضي بان التعاقد بين غانبين يتم في زمان والمكان الذي يعلن فيهما من وجه اليه الايجاب بالقبول.
    ب. نظرية الاعلام بالقبول او العلم به: تقضي بانعقاد العقد في الزمان و المكان اللذين يصل فيهما القبول الى علم الموجب .
    ت. موقف المشرع المغربي من النظريتين: نميز بين ثلاث حالات : التعاقد بين غانبين بالمراسلة و التعاقد بين غانبين بوسيط و التعاقد بالهاتف .

    عيوب الرضى :
     يتحقق التراضي بتطابق القبول مع الايجاب شرط اساسي لانعقاد العقد ، ويجب أن يتم التعبير بين الطرفين على بينة واختيار بدون غلط او تدليس او اکراه او غبن أو حالة مرض او ماشابه ، وسندرس عيوب الرضی في مايلي:

    الغلط :الغلط وهو يقوم في ذهن الشخص يصور له الواقع على غير حقيقته مما يدفعه الى التعاقد (تصور خاطئ للواقع )اذن الغلط ذهني وليس له مظهر خارجي ، فالقانون لايعتد بالغلط وينقسم الغلط الى ثلاثة أنواع :

    1) الغلط المانع من الرضي: ينعدم فيه الرضي لأنه يصيب الارادة ذاتها فلا ينعقد معه الغلط ويرد في الحالات التالية: - الغلط في ماهية العقد: يقع الغلط في ذاتية المحل (شخص يعطي لآخر مالا على سبيل القرض فيضن الآخر انه هبة لغلط في وجود المحل المتعاقد عليه او ذاتيته: (يقع البيع على شيئ موجود بينما هو هالك) - الغلط في سبب الالتزام: (كأن يتف الورثة مع الموصى له على اعطائه نصيبه من التركة فيتبين أن الوصية باطلة الرضى في الحالات التالية منعدم لانعدام تطابق الارادتين على محل العقد او ماهيته او سببه .

    2) الغلط غير المنتج: هو الغلط الذي لاتكون له صلة بتكوين الارادة بالتلي يبطل العقد لانه لايعيب الارادة ويشمل حالات منها: - الغلط المادي: كالغلط في الحساب يحدث عند نقل الأرقام والعبارات من مستند للآخر، وهذا الغلط يمكن تصحيحه دون أن يؤثر على صحة العقد . . . الغلط في الباعث الذي دفع احد المتعاقدين الى ابرام العقد: هذا النوع يرجع لأمور شخصية محضة تسبق العقد (شراء شخص سيارة ضانا أن سيارته تحطمت وانها سليمة بعد التأكد ، فالغلط هنا لايؤثر على العقد) . الغلط في صفة عرضية لشيئ المتعاقد عليه: هذا الغلط يؤثر في ارادة المتعاقد لانه وقع في صفة ثانوية وليست جوهرية للشيئ محل العقد. - الغلط في قيمة الشيئ: باع شخص شيئا قيما بثمن زهيد لجهله لقيمته ، فلايؤثر في صحة العقد ولا سبيا الابطاله .

    3) الغلط المسبب للابطال: هو الغلط الذي يغيب الارادة ويخول ابطال العقد لانه يحدث في تكوين الارادة ،ذلك أن العقد يكون موجودا تكونت كل عناصره الا الغلط الذي لحق الارادة هو الذي جعل منه عقدا باطلا .
    1) الغلط في القانون: يحدث هذا الغلط في 3 حالات : اما بسبب سوء فهم المتعاقد لقاعدة قانونية واما بسببجهله بوجود قاعدة قانونية واما بسبب اعتقاد وجود قاعدة قانونية لايوجد في الواقع ، وجود هذه الحالات يخول المطالبة بابطال العقد ولكي يكون يجب توفر الشروط التالية : الشرط الأول : أن يكون هو السبب الوحيد او على الاقل السبب الأساسي الدافع للتعاقد. الشرط الثاني: أن يكون الغلط مما يعذر عنه (اميا لايعرف القراءة و الكتابة) الشرط الثالث: أن لايوجد نص قانوني يمنع الأبطال في بعض الحالات
    2) الغلط في مادة الشيئ المتعاقد عليه أو في نوعه أو في صفة جوهرية فيه: (شراع حذاء معتقدا انه من الجلد )
    3) الغلط في ذاتية احد المتعاقدين أو صفة جوهرية فيه: ( أن يهب شخص فتاة تربيها احدى الاسر قطعة ارضية معتقدا أنها ابنة اخته) 4) الغلط الواقع من الوسيط: عندما يتم ابرام العقد عن طريق وسيط وهذا الأخير يقع في الغلط.

    التدليس :
    التدليس هو استعمال وسائل احتيالية من اجل ايقاع شخص في غلط يدفعه الى التعاقد . اذن التدليس يقوم على وجود غلط وهنا الغلط مختلف عن السابق باعتبار الغلط السابق هو غلط وقع فيه الشخص بمفرده ، اما الغلط الذي نتج عنه التدليس فقد ساهم في احداثه الآخر باستخدام وسائل احتيالية .

    التدليس و الغش: التدليس يصاحب تكوين العقد وهو الذي يدفع الى التعاقد ، في حين أن الغش هو خديعة تقع اما خارج نطاق التعاقد كخلط الحليب بالماء وعرضه للبيع على انه خالص ( التعويض عن الضرر نتيجة الغش) .

    التدليس و الغلط : كليهما يجبر المتعاقد على التعاقد تحت تأثير الوهم ، اذن فهو الدافع للتعاقد في كل من الغلط او التدليس الا أنه هناك فرق بينهما : الوهم الناتج عن الغلط المجرد: يقع فيه المتعاقد من تلقاء نفسه (غلط تلقائي) اما الوهم الناتج عن التدلیس: فلا يقع المدلس عليه فيه الا بفعل من المدلس وبسبب وسائل احتيالية بغرض الدفع للتعاقدر اذن غلط مدبر) العيب في الحالتين هو الغلط وهذا ما جعل البعض يعتقد أن نظرية الغلط تغني عن نظرية التدليس ، وان الراغب في ابطال العقد للتدليس يمكنه تحقيق رغبته كذلك عن طريق الطعن في العقد للغلط ، لكن لا يمكن الأخذ بهذا الاعتقاد انطلاقا من الأسباب التالية:

    1) لان المشرع لم يعتبر الغلط الواقع في الباعث على التعاقد معيبا للارادة، ولكن اذا كان مصحوبا بتدليس يبطل العقد (هنا تظهر أهمية وجود نظرية التدليس بجانب نظرية الغلط) .
    2) ذكر المشرع حالات الغلط على سبيل الحصر وهي الغلط في القانون او في الشيئ او في الشخص ، وحدد الحالات التي يكون فيها الغلط واقعا في ذات الشيئ او في نوعه أو في صفة فيه كانت هي السبب الدافع للتعاقد دون الغلط في قيمة الشيئ ( الغلط كهذا لايخول الابطال الا اذا كان مصحوبا بطرق احتيالية كالتدليس وهنا يمكن الطعن في العقد) .
    3) يضاف الى هذا الوسائل الاحتيالية وسائل مادية يسهل اثباثها بينما الغلط التلقائي هو حالة نفسية من الصعب اثباث الدليل عنها اذن يجب من البقاء على نظرية الغلط و نظرية التدليس معا وتطبيقهما مع شروط التدليس: يجب توافر 3 شروط للقول بوجود تدليس يشوب الارادة ويبرر ابطال العقد ويتعلق الأمر ب:
    1) لطرق استعمال المدلس احتيالية لتضليل المدلس عليه: يرتكز استعمال الأساليس الاحتيالية عانی عنصر مادي ومعنوي العنصر المادي : تقديم وثائق او شهادات مزورة للاقناع على التعاقد عنصر معنوي : يتمثل في قصد التضليل لابرام العقد .
    2) ان يكون التدليس هو الدافع الى التعاقد : يجب أن يصل الى درجة من الجسامة تجعله يؤثر في ارادة المتعاقد الملس عليه .
    3) أن يكون صادرا من المتعاقد الآخر او بعلم به: لكي يتحقق التدليس يجب أن يصدر من المتعاقد بنفسه او ان يكون على علم به.

    الإكراه:
    هو اجبار يباشر من غير أن يسمح به القانون ، يحمل بواسطته شخص شخصا آخر على أن يعمل عملا بدون رضاه اذن الاكراه يصيب الارادة ويفقد من كان ضحيته الحرية و الاختيار بسبب الجبر او الرهبة... شروط الاكراه:

    1) استعمال وسائل التهديد الباعثة على الرهبة في النفس .
    2) ان يكون الاكراه هو الباعث الى التعاقد .
    3) أن تكون الغاية من الأكراه تحقيق غرض غير مشروع .

    الغبن :
    الغبن هو التفاوت الذي يقع بين ما يعطيه المتعاقد وما يأخده (ان يبيع التاجر بضاعة بمبلغ 3000 درهم في حين أن ثمنها لايتجاوز 2000درهم) يتحقق الغبن في عقود المعاوضة المحدد لكن الغبن المجرد يخول الابطال اذا طال القاصر او ناقص الاهلية وسنتاول كل حالة على حدة:
    1) الأصل أن الغبن المجرد لايخول ابطال العقد: الغبن المجرد الذي يلحق الراشدين لايعتد به في التشريع .
    2) الغبن المقرون بالتدليس: الغبن المجرد لايخول الغاء العقد الا اذا كان مرفوقا بتدليس وتكون نتيجته الأبطال .
    3) الغبن المجرد يعيب العقد بصفة استثنائية: من ثم لابطال العقد الذي طاله غبن مجرد لابد من توفر شرطين:

    . أن يكون الطرف المغبون قاصرا او ناقص الاهلية . يجب ان يكون الفرق بين الثمن المتفق عليه في العقد و القيمة الحقيقية للشيئ يزيد عن الثلث

    حالة المرض و الحالات المشابهة لها :
    تحث المشرع عن حالة المرض وحالات مشابهة باعتبارها احي اسباب ابطال العقد ، فهي تدخل ضمن العيوب التي تلحق الرضى وتؤثر على الارادة . الأبطال بسبب حالة المرض: حالة المرض التي تخول ابطال العقد ، كل مرض سواء عقليا او عضويا يؤثر على حرية المريض وارادته بشكل سلبي ، وهناك حالات مشابهة بالمرض مثل مرض الموت أو المرض الاخير . المقصود بالحالات الاخرى المشابهة: الفقه ذهب في تفسير الحالات المشابهة وتشمل حالات ضعف الإرادة التي تعود : الاسباب داخلية : كالشيخوخة و الطيش او الهوى الجامح وعدم التجربة الأسباب خارجية: كالحاجة الملحة والضرورة و الظروف المحيطة اذن تشمل كل الحالات التي تكون معها ارادة المتعاقد مقيدة ومتأثرة بالظروف المحيطة بها مما يعرض صاحبها للاستغلال ويدفعه إلى ابرام عقود مجحفة في حقه .
    الاستثناء عدم كمالية الاهلية :
     يرجح سبب عدم اكتمال اهلية الشخص الى فقدانها او نقصانها ولكل حالة اثرها القانوني على التصرفات التي يقوم بها. 

    1) فقدان الاهلية واثره في التصرفات القانونية :
    يعتبر عدیم الاهلية الآداء: الصغير الذي لم يبلغ سن التمييز : هو الذي لم يثم 12 سنة فتكون تصرفاته باطلة لاتنتج اي اثر سواء كان ضارا او نافعا .

    التصرف النافع: التصرف الذي يمنح لمن يقوم به حقوقا دون أن يلزمه بمقايا ذلك هبة بدون عوض للموهوب له او الوصية للموصى له .
    التصرف الضار: هو الذي يلزم من يباشر التزامات دون أن يمنحه حقوقا، كالتبرعات و الهبات بالنسبة اللواهب .
    التصرف الدئر بين النفع والضرر: هو كل تصرف ينتج عنه ربح أو خسارة ويشمل التصرفات المتعلقة بإدارة المال واستثمار كالايجار المجنون وفاقد العقل: الجنون هو اضطراب في القوى العقلية يترتب عنه فقدان التمييز ، فالجنون هو عديم العقل ، فالمشرع سوى بين المجنون و الصبي غير المميز من حيث فقدان الاهلية لكن ميز بينهما على مستوى الحجز : 

    الصبي غير المميز: يكون محجورا عليه حكما نظرا لصغر سنه .
    المجنون: لابد أن يصدر في حقه قرار بذلك من المحكمة .

    2) نقصان الأهلية وأثره في التصرفات القانونية :
    أ. حالات نقصان الاهلية: هناك ثلاثة حالات ناقص الاهلية هو الصغير الذي لم يبلغ سن الرشد و السفية و المعتوه: حالة الصغير المميز: الصغير المميز هو الذي تجاوز 12 سنة ولم يبلغ سن الرشد والصغير المميز كالصغير غير المميز. حالة السفيه: هو المبذر الذي يصرف ماله بدون فائدة المعتوه: هو الشخص المصاب بإعاقة ذهنية لايستطيع معها التحكم في تفكيره وتصرفاته فهم كلهم يخضعون لأحكام الولاية او الوصاية او التقديم بسبب الحجر الذي يقع عليهم . لكن الأمر يختلف بالنسبة لرفع الحجز عليهم : القاصر: اذا بلغ 18 سنة يمكنه أن يطلب من وليه الشرعي او من المحكمة ترشیده اما السفيه او المعتوه: فلا يرفع عليهما الحجر الا في حالة واحدة ظهور رشدهم .

    ب. أثر نقصان الاهلية على التصرفات : يختلف أثر نقصان الاهلية على التصرفات باختلاف نوع التصرف : بالنسبة للتصرفات النافعة: يجوز لناقص الأهلية القيام بها بمفرده فتعتبر تصرفاته صحيحة ولو جرت بمعزل عن الوصي او الوالي او المقدم التصرفات الضارة : يمنع ناقص الأهلية مباشرتها بأنفسهم و الاذن من الوالي الشرعي بذلك ، كما يمنع هذا الأخير القيام نيابة عنهم تحت طائلة الأبطال. التصرفات الدائرة بين النفع و الضرر: نميز بين ذلك بالاذن من النائب الشرعي او القاضي وفي حالة اذا : اخد القاصر او المعتوه الاذن من نائبهم الشرعي او بعد الحصول على الأذن من القاضي فالتصرف يعتبر صحيحا.  

    اذا قاموا بها بدون الحصول على الاذن فهم لايكون ملزما لهم ويكون باطلا . حالات الأبطال في هذه الحالات الاجراءات التالية : . يقرر بطلب من النائب الشرعي او من القاصر بعد بلوغه سن الرشد او من المحجور بعد رفع الحجر عليه . اذا تقرر الابطال تقضي باعادة المتعاقدين للحالة التي كان عليها وقت التعاقد لان القاصر ناقص الاهلية يكونا ملزمين في حدود ما حصلا عليه من نوع من العقد الذي ابرماه. 

     يستنفذ من حق الأبطال من تقرر الابطال لمصلحته اي ناقص الاهلية ، اما من تعاقد معه فلا يمكنه الاحتجاج بنقص الأهلية الطرف الثاني للمطالبة بابطال العقد.  يمكن تصحيح التصرفات الصادرة عن ناقص الاهلية اذا وافق عليها الوالي او الوصي او المقدم ، كما يمكن إجازتهما . من الصغير بعد بلوغه سن الرشد او من ناقص الاهلية بعد رفع الحجز عليه .

    المحل :

    محل الالتزام هو الاداء الذي يتعهد به المدين لمصلحته الدائن ويكون اما : اعطاء شيئ أو القيام بعمل او امتناع عن عمل. وهو شرط ضروري لقيام العقد، ومحل العقد هو الاثر القانوني الذي يسعى الأطراف الى تحقيقه اما: انشاء إلتزام او نقله او تعديله او انهانه المشرع يشترط في المحل أن يكون موجودا او ممکن الوجود، ومعينا او قابلا للتعيين ثم مشروعا.

    وجود المحل او امكان وجوده : وجود المحل : ليكون الالتزام التعاقدي صحيحا يشترط أن يكون محله موجودا، اما اذا كان غير موجود وقت التعاقد ثم هلك قبل نشوء الالتزام يبطل العقد. لكن المشرع المغربي استثنى من التعامل بالأشياء المستقبلية تركة انسان على قيد الحياة ويعود سبب هذا المنع الى ان التعامل في تركة انسان على قيد الحياة قد ينطوي على المضاربة على حياة المورث ويترتب عنها التفكير في التخلص منها امكان وجود المحل : الالتزام يكون محله القيام بعمل اوامتناع عن عمل يجب ان يكون ممکن الوجود ولا مستحيلا ، والاستحالة المقصودة هي الاستحالة المطلقة التي تكون بالنسبة للمدين ولغيره ، وتحول دون انشاء الالتزام ويبطل معها العقد سواء كانت استحالته مطلقة مردها طبيعة الالتزام، كإلتزام بيع منزل كان قد هدم، او كانت استحالة قانونية كإلتزام محام برفع استئناف حكم قابل للطعن بعد فوات أجل الاستئناف .

    تعيين المحل او قابليته للتعيين :
     يجب أن يكون العمل المراد القيام به او الامتناع عنه معينا او قابلا للتعيين، فإذا التزم مقاول ببناء منزل يجب تحديد مكان المنزل ، مساحته وعدد الطوابق و الغرف التي يتكون منها ، أما اذا اقتصرا | المتعاقدان على ذكر عملية البناء بدون تحديد المواصفات الضرورية فيعتبر العقد باطلا لانعدام المحل .

    أن يكون المحل مشروعا :
     ليكون الالتزام صحيحا بجب ان يكون محله مشروعا اي قابلا للتعامل به وليس مخالفا للنظام العام كالاراضي والتجارة و الاعمال... وليس الهواء او.. او الآداب العامة مثل الاتفاق على ارتكاب جريمة على أن يتحمل العقوبة شخص آخر غير مرتكبها او الاتفاق على مس العقيدة.

    السبب :

    تناولها المشرع واخد بالنظية التقليدية التي تبناها القانون الفرنسي فحدد بواسطتها الشروط الواجب توافرها في السبب. النظرية التقليدية في السبب : تميز النظرية التقليدية من خلال تعريفها للسبب بين ثلاثة أنواع: 

    . السبب الانشائي : يقصد به مصدر الالتزام ونعلم أن مصادر الالتزام و العمل غير المشروع و الاثراء بلا سبب ، وبهذا المعنى لايدخل هذا النوع في نطاق البحث لذلك تستبعده النظرية التقليدية .

    . السبب الدافع: يقصد به الباحث النفسي الذي دفع الملتزم للالتزام حيث يكون مشروعا (من يشتري منزل وبه سكان) وقد يكون غير مشروع (من يشتري منزل ويعده ناد للقمار) فالباعث الشخصي داخلي لايؤثر في وجود العقد حسب النظرية التقليدية .

    . السبب القصدي : وهو الغرض الذي يسعى اليه الملتزم للوصول اليه . فالنظرية التقليدية تأخد بالسبب القصدي وتعتبره ركنا في الالتزام التعاقدي .

    نقد النظرية التقليدية : عرفت العديد من الانتقادات من قبل بعض الفقه بكونها غير صحيحة لانها تقوم على أن سبب الالتزام كل من طرفي العقد في العقود التبادلية هو التزام الطرف الآخر في حين أن السبب يجب أن يسبق المسببومن ثم فالتزامات الطرفين المتقابلة تنشأ في وقت واحد ولا يمكن أن يكون احدهما سببا للآخر .

    النظرية الحديثة: حاول المدافعون عن هذه النظرية الدفاع عنها اثبثوا فعلا انها صحيحة و الثابث أن صحتها وفائدتها محدودة مادامت لاتعتد الا بالغرض المجرد الذي يقصد الملتزم الوصول اليه ولاتهتم بالباعث اي الدافع الى التعاقد والذي قد يكون مشروعا او غير مشروع في النوع الواحد من العقود .

    في قانون الالتزامات و العقود : تناول المشرع المغربي السبب فتحدث تارة عن السبب بمعنى القصد وتحدث عنه تارة أخرى بمعنى الباعث ، واشترط أن يكون موجودا وحقيقيا و أن يكون مشروعا ، اذن المشرع مزج بين النظريتين التقليدية و الحديثة اولا: أن يكون السبب موجودا : يجب أن يكون السبب موجودا والا بطل العقد اي يجب أن يكون للمتعاقد غرض محدد يهدف للوصول اليه ومن اجله يندفع إلى التعاقد ثانيا: أن يكون السبب مشروعا: يجب الا يكون مخالفا للاخلاق الحميدة وللنظام العام ثالثا: ان يكون السبب صحيحا: أي أن يكون حقيقيا وليس كاذبا .

    ركن الشكلية وركن التسليم :

     الأصل في العقود كونها رضائية تقوم على حرية المتعاقدين عن ارادتهم دون أن يستلزم اعنمادا معین ولكن ترد استثناءات بالنسبة :

    للعقود العينية: هي عقود يتطلب تكوينها افراغ تراضي المتعاقدين في شكل معين يحدده القانون تحت طائلة البطلان ومن بينها :
    الكتابة : المشرع اشترط لزوم الكتابة الصحة بعض العقود : بيع العقار في عقد الشركة التي يكون محلها عقارات او اموال عقارية او اشياء اخرى يمكن رهنها رهنا رسميا .
    التقييد بالرسم العقاري: ان انشاء او نقل او تعديل اسقاط حق عيني وارد على عقار محفظ لايتم بين المتعاقدين الا اذا جرى تقييد العقد المتضمن لكل ذلك في الرسم العقاري وابتداء من تاريخ التنفيذ .

    بعض البيوعات القضائية: هي البيوع التي يتدخل القضاء لاتمامها اذ يخضع انعقادها لعدة اجراءات شكلية من بينها الاشهار . العقود العينية: هي التي يتطلب انعقادها اظافة الى تطابق ارادة المتعاقدين تحقق شكلية خاصة وهي تسليم الشيئ محل الالتزام من احد المتعاقدين للآخر ويتعلق الأمر ببعض العقود من ضمنها الرهن الحيازي .

    حالات البطلان :

     المشرع لقيام التزامات تعاقدية صحيحة لابد من توفرها على الاركان الثلاثة: الأهلية و الرضى والمحل و السبب .

    الاخلال لأحد أركان العقد (البطلان) :
     المشرع تناول البطلان في الفصول من 306 الى 3010ق.ل.ع حيث حدد حالاته وخصائصه وآثاره .

    حالات البطلان : 
    يكون العقد باطلا بقوة القانون في حالتين:

    حالة البطلان الناتج عن تخلف احد اركان العقد:
    يكون العقد باطلا اذا تخلف احد اركانه وهيوتقابلها حالات ابطال العقد : . الاهلية: اذا أبرمه أحد الطرفين وهو عديم الأهلية والرضي: اذا لم يتطابق الايجاب و القبول او صدر القبول بعد سقوط الواجب والمحل: اذا فقد المحل احد شروطه فلم يكن موجودا او مشروعا ومعيتا او قابلا للتعيين والسبب : اذا فقد السبب احد شروطه وهي الوجود و المشروعية و الصحة والشكل في العقود الشكلية والتسليم في العقود العينية : اذا كان العقد شكليا ولم يتم في الشكل الذي يتطلبه القانون كأن يحرر عقد الهبة في ورقة عرفية.

    البطلان بمقتضى القانون : 

    يكون العقد باطلا : . اذا قرر القانون بطلانه بنص خاص لاعتبارات تتعلق بالنظام العام وبالرغم من توفر كافة اركانهالتصرف في تركة انسان على قيد الحياة) . اعتبر اشتراط الفائدة بين المسلمين باطلا ومبطلا . قرر المشرع بطلان عقد الشركة اذا تضمن شرطا يمنح أحد الشركاء نصيبا في الأرباح او يحمله نصيبا من الخسارة يفوق ما يتناسب مع حصته في رأس المال .

    خصائص البطلان :
     يقصد بخصائص البطلان الأحكام العامة و القواعد التي تقتضيها منطقيا عدم انعقاد العقد الباطل وهي كالتالي:

    بطلان جزء من العقد يبطل باقي العقد مالم يكن العقد قابلا للبقاء و الاستمرار دون الجزء الذي الحقه البطلان.
    بطلان الالتزام الأصلي بمقتضى بطلان الالتزامات التابعة وليس العكس .
    العقد الباطل لايقبل الإجازة او التصديق .
    دعوى البطلان تسقط بالتقادم ولكن الدفع بالبطلان لايسقط بالتقادم :
    تسقط دعوي البطلان بمضي 15 سنة من وقت ابرام العقد لكن الدفع لايسقط بالتقادم . الباطل لايحتاج الى باطل . . من يتمسك بالبطلان.

    آثار البطلان : الأصل أن العقد الباطل لا أثر له سواء بالنسبة للمتعاقدين او بالنسبة للغيرلانه ليس له وجود قانوني الالتزام الباطل بقوة القانون لا يمكن أن ينتج أي أثر، ولكن لهذه القاعدة استثناء في حالات معينة وسندرج كل حالة على حدة:

    اولا: العقد الباطل لا أثر له بالنسبة للمتعاقدين: 
    اذن لا يترتب عنه نقل الملكية للمشتري واذا كان الرهن باطلا يمنح حق الأفضلية على المال المرهون ، فبطلان العقد لايحق لاحد المتعاقدين مطالبة الطرف الآخر بتنفيذ التزامه . لكن اذا طبق العقد الباطل وجب اعادة المتعاقدين الى حالتهما السابقة قبل التعاقد ، ولهذه الحالة استثناء : في حالة بطلان عقد شخص لفقدان اهليته لايلزم الا برد ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد .


    ثانيا: العقد الباطل لا أثر له بالنسبة للغير : 
    منخهعتهكمن اشترى عينا باطلا ثم باعها جاز للبائع استرداد الشيئ المبيع من المشتري الثاني .

    ثالثا: الاستثناءات التي يترتب فيها على العقد الباطل آثار ايجابية :
    ينتج العقد آثارا ايجابية في حالات استثنائية كحالة عقد الزواج الباطل

    حالة تحول التصرف: تتجلى في الحالة التي يبطل فيها التصرف الذي اراده المتعاقدان لسبب من اسباب البطلان لكن هذا التصرف الباطل يتضمن عناصر كافية للقيام بتصرف آخر غير الذي جرى عقده اظافة الى المتعاقدين لو كانا يعلمان بان تصرفهما الواقع لن ينتج عنه عقد لقبلا ان يعقدا بدلا منه ، فالقانون في هذه الحالة يوجب اعتبار تصرفهما رغم بطلانه في صورته الواقعة منشئا حكما لعقد آخر توافرت عناصره وشروطه في هذا التصرف الباطل اعمالا للنية المفترضة لدى المتعاقدين وهو ما يقصد يبه " بتحول الصرف" .
    Nouredine Elaasri
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الحقوق بالعربية .

    إرسال تعليق

    m